رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻛﻼﻫﻤﺎ ﺗﻮرط وﻋﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻌﻮدة

زﻳﺎرة ﻣﺪﻳﺮ اﻟـ«CIA» اﻟﺴﺮﻳﺔ لموﺳﻜﻮ ﺗﻜﺸﻒ ﻣﺄزﻗًﺎ ﻣﺸﺘﺮﻛًﺎ ﺑين ﺗﺮاﻣﺐ وﺑﻮﺗين

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت الزيارة السرية التى أجراها مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى موسكو هذا الأسبوع عن مفارقة لافتة فى المشهد الدولى، حيث يجد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الروسى فلاديمير بوتين نفسيهما أمام معضلة استراتيجية متشابهة، رغم اختلاف الحربين اللتين يخوضها كل منهما.
وبحسب تقارير أمريكية، توجه راتكليف إلى موسكو لإبلاغ المسؤولين الروس بأن روسيا تخسر حربها فى أوكرانيا، فى وقت يبدو فيه الجانب الروسى مدركا بدوره أن ترامب عالق فى حرب أخرى، لا تبدو الولايات المتحدة قادرة على تحقيق نصر حاسم فيها أو إنهائها بسهولة، وهى الحرب مع إيران.
ويواجه الزعيمان مأزقا متشابها فكلاهما لم يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية كاملة، بينما أصبح التراجع عن الحرب أكثر صعوبة، خشية تحمل كلفة سياسية وإظهار الفشل.
كما أن ترامب وبوتين دخلا صراعهما بعدما قللا، على ما يبدو، من قدرة خصومهما على الصمود، رغم التفوق الكبير للقوات الأمريكية والروسية فى التسليح التقليدى. لكن هذا التفوق تعرض لاختبار أمام تكتيكات غير تقليدية وغير متماثلة اتبعتها كلا أوكرانيا وإيران، خصوصا عبر استخدام الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مخاوف داخل دوائر السياسة الخارجية الأمريكية من أن بوتين لا يحصل على تقييمات صريحة بشأن مسار الحرب الأوكرانية. ويطرح مراقبون تساؤلا مشابها بشأن ترامب، إذ قد تعكس تقييماته المتفائلة بشأن النصر الأمريكى فى إيران مشكلة داخل دائرته المقربة، إذا كان بعض المسئولين يترددون فى إبلاغه بالأخبار السيئة أو التقديرات التى تتعارض مع رؤيته.
ولم تكن الولايات المتحدة وروسيا غريبتين عن الحروب الخارجية المكلفة، فقد تعرض البلدان لهزيمة قاسية فى أفغانستان، فيما تحمل الحرب الروسية فى أوكرانيا بعض أوجه التشابه مع التجربة الأمريكية فى فيتنام.
لكن أوجه التشابه بين ترامب وبوتين لها حدود. فترامب لم يكرر الخطأ الأكبر الذى ارتكبه بوتين بإرسال أعداد ضخمة من القوات البرية إلى أوكرانيا، ليجد الجيش الروسى نفسه عالقا فى حرب استنزاف طويلة.
ووفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أسفرت الحرب عن مقتل أو إصابة أو فقدان أكثر من 1,4 مليون شاب روسى، وهى خسائر كان من الصعب تصور تحملها سياسيا فى الولايات المتحدة.
كما أن بوتين، بوصفه زعيما سلطويا يواجه قيودا داخلية أقل من ترامب. وفى الوقت الذى يواصل فيه قصف المدن الأوكرانية ومحطات الطاقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، تجنب ترامب إلى حد كبير استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمدا فى حربه ضد إيران.
لكن الإدارة الأمريكية لم تقدم رواية علنية كاملة بشأن حادث إطلاق صاروخ على مدرسة إيرانية فى فبراير، أدى إلى مقتل نحو 200 طفل وبالغ، ويبدو أنه نتج عن الاعتماد على معلومات استخباراتية قديمة.
وجاءت زيارة راتكليف إلى موسكو فى توقيت بالغ الحساسية، مع تزايد الاضطرابات الناجمة عن الحربين فى أوكرانيا وإيران، وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتورط القوى الكبرى بصورة أكبر.
ووفقا لـ CNN، حذر راتكليف المسئولين الروس من شن أى هجمات علنية أو سرية على أراضى دول أعضاء فى حلف شمال الأطلسى «الناتو»، وسط مخاوف أوروبية من أن يختبر بوتين دفاعات الحلف.
كما ضغط على موسكو لوقف دعمها الاقتصادى والعسكرى لإيران، فى خطوة قد تساعد على تهدئة مخاوف حلفاء واشنطن بشأن التزام ترامب بالناتو.
وفى الملف الأوكرانى، سيكون أى تحرك أمريكى جديد لإنهاء الحرب موضع ترحيب، رغم خفض ترامب المساعدات العسكرية لكييف. وكان الرئيس الأمريكى قد تعهد سابقا بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، لكن جهوده الدبلوماسية لم تحقق النتيجة التى وعد بها، فيما تتناقض تصريحاته المتكررة عن رغبة بوتين فى السلام مع استمرار العمليات العسكرية الروسية.
ولا تبدو لدى موسكو مصلحة استراتيجية كبيرة فى مساعدة ترامب على الخروج من مأزقه الإيرانى، خاصة أن روسيا تنظر إلى مواجهة النفوذ الأمريكى والغربى باعتبارها صراعا طويل الأمد. كما أن بوتين يملك أفقا زمنيا أطول من ترامب، الذى تنتهى ولايته بعد نحو عامين ونصف.
ومع ذلك، تحتاج واشنطن إلى تعاون روسيا والصين لإنجاح سياستها الرامية إلى عزل إيران اقتصاديا. وقال فراس مقصود، المدير الإدارى لمجموعة أوراسيا فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن نجاح الضغوط الاقتصادية الأمريكية يتطلب تعاونا من الصين وروسيا، باعتبارهما من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، لكنه اعتبر إقناع البلدين بالتعاون أمرا بالغ الصعوبة.
ومع اتضاح تداعيات زيارة راتكليف، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن معلومات استخباراتية أمريكية جديدة تشير إلى أن الكرملين يرى أن الولايات المتحدة أصبحت أضعف بسبب الحرب الإيرانية.
فالحرب لم تضر بمصداقية واشنطن فحسب، بل استنزفت الذخائر وأرهقت القوات البحرية والجوية الأمريكية، ما قد يدفع روسيا والصين إلى التشكيك فى قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات مستقبلية فى أوروبا أو آسيا.
وقال السيناتور الديمقراطى، مارك كيلى، إن ترامب شن الحرب على إيران من دون هدف استراتيجى أو خطة أو جدول زمنى أو مخرج، مضيفا أن هذا الوضع يخدم روسيا التى تساعد الإيرانيين.
لكن ترامب يتمسك برؤيته، ويؤكد أن علاقته الجيدة ببوتين تجعل العالم أكثر أمنا، وقال إنه لا يعتقد أن الرئيس الروسى سيهاجم أى منطقة تابعة للناتو.