رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حملت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف رسائل مصارحة وشفافية واضحة ومباشرة تضع أمام الحكومة والمسئولين والمواطنين مجموعة من الأولويات التى تستهدف تعزيز الثقة وتحسين الخدمات، وحماية حقوق المواطنين، ومواجهة أوجه القصور والخلل، رسائل تضع كل مسئول سواء كان وزيرا أو محافظا أو غيره أمام مسئولياته، وتعكس مدى متابعة القيادة السياسية لمشكلات المواطن والشارع المصرى واحتياجاته، والحرص على دعم حقوق المواطنين.
الرئيس السيسى اختار فى كلمته أن يربط بين جوهر الرسالة المحمدية وبين واقع الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن الاحتفاء بمولد النبى الكريم لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما باستحضار قيم الرحمة والصدق والأمانة وإتقان العمل واحترام الإنسان، وتحويل هذه القيم إلى سلوك ومنهج حياة.
ولعل أبرز ما حملته كلمة الرئيس هو الدعوة إلى المصارحة والمكاشفة مع المواطنين، من خلال تكليف الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات التى تحققت فى مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الجهود والأموال التى تم إنفاقها والنتائج التى تحققت، وعرضها على المواطنين خلال مؤتمر فى أكتوبر المقبل.
وهذه الخطوة تحمل أهمية كبيرة، لأنها تضع الدولة أمام مسئولية تقديم صورة متكاملة للمواطن عن مسيرة العمل خلال السنوات الماضية، بعيدًا عن الشعارات أو الانتقائية فى عرض المعلومات، فالمواطن من حقه أن يعرف أين ذهبت موارد الدولة وما الذى تحقق، وما المشروعات التى تم تنفيذها، وما التحديات التى لا تزال قائمة، والأهم أن الرئيس دعا إلى أن تكون هناك مساحة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات والمثقفين للمشاركة فى مناقشة هذه الملفات، بما يجعل المؤتمر المرتقب فرصة حقيقية للحوار العام، وطرح الإنجازات والتحديات بكل شفافية ومصداقية.
وفى هذا السياق، جاءت إشارة الرئيس السيسى إلى خطورة الفوضى التى تشهدها بعض منصات التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام فى تناول القضايا المصرية، لتؤكد أن معركة الوعى أصبحت جزءًا أساسيًا من معركة بناء الدولة المصرية، فالدولة لا تواجه فقط تحديات اقتصادية أو اجتماعية، وإنما تواجه أيضًا تحديًا يتعلق بقدرة المواطن على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد الموضوعى ومحاولات التضليل، وبين المعلومة الموثقة والمحتوى الذى يستهدف إثارة البلبلة والإحباط.
وتعكس كلمة رئيس الجمهورية أهمية وقيمة تعزيز الوعى لدى المواطنين فى إدراك حجم التحديات التى تواجهها الدولة، والجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات، مع ضرورة التأكيد على تقديم المعلومات الصحيحة بصورة مستمرة وسريعة وشفافة للتصدى للشائعات والأكاذيب فى الإعلام المعادى، لأن أفضل مواجهة للشائعة هى الحقيقة، وأقوى حماية للوعى العام هى إتاحة المعلومات للمواطن.
ومن الرسائل المهمة كذلك فى كلمة الرئيس التأكيد الحاسم على حماية حقوق المواطنين فى القطاع العقارى، حيث وجه بمراجعة العقود المبرمة بين المطورين العقاريين والمواطنين، والتأكد من الالتزام بمواعيد التسليم وإنشاء المرافق والبنية الأساسية، مؤكدًا أنه سيكون حادًا مع الشركات التى تحصل على أموال المواطنين ثم لا تلتزم بما تعاقدت عليه، وهنا تأتى أهمية أن تتحول هذه التوجيهات إلى إجراءات رقابية وقانونية واضحة، تضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار العقارى وحماية المواطن، لأن قوة السوق العقارية لا تقاس فقط بحجم المشروعات والاستثمارات، وإنما أيضًا بمدى احترام التعاقدات وحفظ حقوق المتعاملين.
كما لفت الرئيس إلى ملف فواتير الكهرباء، مطالبًا بالإشراف المباشر على آليات إصدار الفواتير، وتجنب التقديرات الجزافية، مع تسهيل سداد المتأخرات المستحقة على المواطنين. وهى رسالة تعكس أهمية أن يشعر المواطن بأن الخدمات العامة تدار وفق قواعد واضحة وعادلة، وأن أى خطأ فى التقدير يمكن تصحيحه دون تعقيد.
وفى ملف الأسعار، جاءت توجيهات الرئيس للحكومة ووزارة التموين بالتوسع فى منافذ البيع الحكومية، مع التأكيد على إنشاء منفذ حكومى واحد على الأقل فى كل مركز من مراكز الجمهورية، بما يستهدف توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية للمواطنين، أما ملف النقل والطرق، فقد حظى كذلك باهتمام واضح، فى ظل تكرار حوادث الطرق، حيث شدد الرئيس على استكمال مشروعات النقل الجماعى، وتحسين الطرق والإرشادات، بالتوازى مع تكثيف الحملات المرورية وضبط المخالفات.
وهنا تتكامل المسئولية بين تطوير البنية الأساسية وتحقيق الانضباط المرورى، لأن الحد من نزيف الطرق لا يتحقق بإجراء واحد، وإنما يحتاج إلى طرق آمنة والتزام بمعايير السلامة والأمان، ومركبات ملتزمة، ورقابة فعالة، وتطبيق حاسم للقانون.
ومن اللافت أيضًا أن الرئيس أعاد التأكيد على أهمية وجود المسئولين والمحافظين فى الشارع، والاستماع المباشر إلى المواطنين، وتلقى الشكاوى والعمل على حلها، وهى نقطة جوهرية، لأن نجاح أى سياسة حكومية لا يقاس فقط بما يتم اتخاذه داخل المكاتب، وإنما بما يشعر به المواطن على الأرض.
ويبقى العنوان الأبرز فى كلمة الرئيس هو سيادة القانون، عندما أكد بوضوح: «فلا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب، أو يعبث بمقدرات هذا الوطن العظيم»، هذه الرسالة لا تستهدف فئة بعينها، وإنما ترسخ قاعدة يجب أن تكون حاكمة للعمل العام: لا أحد فوق القانون، ولا مكان للفساد أو استغلال النفوذ أو التلاعب بحقوق المواطنين، كما أن الرسالة الأعمق التى حملتها كلمة الرئيس فى ذكرى المولد النبوى هي أن بناء الدولة لا ينفصل عن بناء الإنسان، فالتقدم لا يتحقق بالمشروعات وحدها، ولا بالاقتصاد وحده، وإنما بالعلم والعمل والانضباط والأخلاق.
إن استحضار سيرة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية فى حياتنا: صدق فى القول، وإتقان فى العمل، ورحمة فى التعامل، وأمانة فى المسئولية، واحترام لحقوق الآخرين، ومن هنا يمكن قراءة كلمة الرئيس باعتبارها خارطة عمل، فالرسالة واضحة وهى أن الدولة مطالبة بالإنجاز والمصارحة والمحاسبة، والمواطن مطالب بالوعى والعمل والصبر، والمجتمع كله مطالب بأن يجعل من الأخلاق وإتقان العمل أساسًا لبناء المستقبل.