صلاة الكسوف والخسوف.. حكمها وكيفية أدائها وموعدها
تزامنًا مع الظواهر الفلكية التي يشهدها العالم، يبحث كثيرون عن حكم صلاة الكسوف والخسوف وكيفية أدائها ووقتها، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن هذه الصلاة سنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتُصلّى ركعتين، في كل ركعة قيامان وقراءتان بالفاتحة وما تيسر من القرآن، وركوعان وسجدتان، ويجوز أداؤها فرادى أو جماعة، والجماعة أفضل، ويبدأ وقتها من ظهور الكسوف أو الخسوف وحتى زوالهما.
ما المقصود بكسوف الشمس وخسوف القمر؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الشرع الشريف لم يترك مناسبة أو حدثًا يمكن للعبد أن يناجي ربه سبحانه وتعالى فيه إلا وحثه على ذلك ويسر له سبله، رغبة في أن يظل الإنسان دائم الاتصال بالله تعالى، ومن ذلك ما شرعه في حالتي الكسوف والخسوف من صلاة يؤديها المسلم عند حدوث أحدهما.
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد، وإذا كان ذاك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم»، متفق عليه.
وبيّنت أن مادة «كسف» تدل في اللغة على تغير حال الشيء إلى ما لا يُحب، ومن ذلك كسوف الشمس بمعنى زوال ضوئها، بينما تدل مادة «خسف» على غموض وغؤور، ومنه خسوف القمر.
ويقال: خسفت الشمس، وخسف القمر إذا ذهب ضوؤهما، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8].
كما يقال أيضًا: كسفت الشمس وكسف القمر إذا ذهب ضوؤهما، وقد ذهب بعض أهل اللغة إلى تخصيص الخسوف بالقمر والكسوف بالشمس.
وذكرت دار الإفتاء ما قاله الإمام النووي في «المجموع» من تعدد اللغات الواردة في الكسوف والخسوف، وأن الأصح المشهور في كتب اللغة استعمال اللفظين للشمس والقمر، بينما الأشهر في ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر.
ما حكم صلاة الكسوف والخسوف؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن جمهور الفقهاء من الحنفية في الأصح، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، ذهبوا إلى سنية صلاة الكسوف والخسوف، وأنه يصح أداؤها جماعة أو فرادى، والجماعة أفضل، لكونها من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ونقل الإمام ابن عبد البر في «التمهيد» أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ندب إلى الصلاة عند خسوف الشمس والقمر، ولم يخص إحداهما دون الأخرى بشيء، وصلى عند كسوف الشمس، فكان القمر في حكم ذلك عند كسوفه، إذ لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك في القمر.
كما نقلت دار الإفتاء عن الإمام بدر الدين العيني في «البناية شرح الهداية» قوله في حكم صلاة الكسوف والخسوف: «وصفتها وهي سنة وليست بواجبة على الأصح».
وذكر العلامة الرعيني الحطاب المالكي في «مواهب الجليل» أن الإمام مالك كان يرى صلاة الكسوف سنة لا تترك، كما نقل الإمام النووي الشافعي في «المجموع» أن صلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة بالإجماع.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في «الشرح الكبير على متن المقنع» إن الكسوف والخسوف شيء واحد، وكلاهما وردت به الأخبار، وجاء القرآن بلفظ الخسوف، مؤكدًا أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعلها وأمر بها.
كيفية أداء صلاة الكسوف والخسوف
أوضحت دار الإفتاء أن كيفية الصلاة على سبيل الإجمال عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو المختار للفتوى، أنها ركعتان، في كل ركعة قيامان، وقراءتان في القيامين بالفاتحة وما تيسر من القرآن، وركوعان وسجدتان.
وتكون الصلاة على النحو التالي:
يبدأ المصلي بتكبيرة الإحرام، ثم يستفتح ويستعيذ ويبسمل.
يقرأ سورة الفاتحة، ثم يقرأ بعدها سورة البقرة أو قدرها في الطول.
يركع ركوعًا طويلًا، ويسبح الله تعالى قدر مائة آية.
يرفع من الركوع، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يحمد الله في اعتداله.
يقرأ الفاتحة مرة أخرى، ثم سورة أقل طولًا من القراءة الأولى، كآل عمران أو قدرها.
يركع مرة ثانية، ويكون الركوع الثاني أقصر من الركوع الأول.
يرفع من الركوع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين.
يقوم إلى الركعة الثانية، ويفعل فيها مثل ما فعل في الركعة الأولى من قيامين وقراءتين وركوعين وسجدتين، على أن تكون كل مرحلة أقصر من نظيرتها في الركعة الأولى.
بعد الانتهاء من الركعة الثانية يتشهد ثم يسلم.
وتُسن القراءة جهرًا في صلاة خسوف القمر؛ لأنها صلاة ليلية، بينما لا يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس؛ لأنها صلاة نهارية.
أعلى درجات الكمال في صلاة الكسوف والخسوف
أوضحت دار الإفتاء أن أعلى درجات الكمال في كيفية أداء الصلاة تكون بأن يكبر المصلي تكبيرة الإحرام، ويفتتح الصلاة بدعاء الاستفتاح، ثم يستعيذ ويبسمل، ويقرأ الفاتحة، ثم سورة البقرة أو قدرها في الطول.
ثم يركع ركوعًا طويلًا، ويسبح الله تعالى قدر مائة آية، ثم يرفع من الركوع ويقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد».
بعد ذلك يقرأ الفاتحة وسورة آل عمران أو قدرها، ثم يركع ويطيل الركوع، على أن يكون دون الركوع الأول في الطول، ثم يرفع من الركوع ويسمع ويحمد، ولا يطيل الاعتدال، ثم يسجد سجدتين طويلتين.
ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيقرأ الفاتحة وسورة النساء، ثم يركع ويسبح بقدر ثلثي تسبيحه في الركوع الثاني من الركعة الأولى، ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة المائدة، ثم يركع ويطيل الركوع، على أن يكون دون الركوع السابق في الطول، ثم يرفع ويسمع ويحمد، ثم يسجد سجدتين طويلتين، وبعد ذلك يتشهد ويسلم.
وبذلك تكون الصلاة ركعتين، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجدتان.
متى يبدأ وقت صلاة الكسوف والخسوف؟
يبدأ وقت صلاة الكسوف والخسوف من لحظة ظهور الكسوف أو الخسوف، ويستمر إلى حين زوالهما وانجلائهما، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فإذا رأيتموهما، فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي»، أخرجه الإمام البخاري.
كما استشهدت دار الإفتاء بما ورد عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يومًا مستعجلًا إلى المسجد وقد انكسفت الشمس، فصلى حتى انجلت، ثم قال: «إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من خلقه، يحدث الله في خلقه ما يشاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمرًا»، أخرجه الإمام النسائي في «السنن».
ماذا يفعل المسلم عند انتهاء الكسوف أو الخسوف؟
وبيّنت دار الإفتاء أن انجلاء الشمس أو القمر هو الغاية التي ينتهي عندها وقت الصلاة، لأن الصلاة شرعت ليتوجه الناس إلى الله تعالى بالدعاء والصلاة عند حدوث هذه الظاهرة، فإذا انجلت زال سببها.
وبناءً على ذلك، إذا انتهى الكسوف أو الخسوف أثناء أداء الصلاة، يستكمل المصلي صلاته على الهيئة المشروعة، أما إذا انجلت الظاهرة قبل البدء في الصلاة فقد انتهى وقتها.
وتؤكد دار الإفتاء أن هذه الظواهر الكونية من آيات الله تعالى، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين عند رؤيتها إلى الصلاة والدعاء، بما يجعلها مناسبة للرجوع إلى الله تعالى والتضرع إليه.
ومن هنا فإن صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويجوز للمسلم أداؤها منفردًا أو مع جماعة، وتكون الجماعة أفضل، ويستمر وقتها من ظهور الكسوف أو الخسوف حتى انجلائهما.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

