رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بالوثائق.. "الجارديان": حرب ترامب على إيران تستنزف ميزانية البحرية الأمريكية بسرعة

البحرية الأمريكية
البحرية الأمريكية

 كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة «الجارديان» البريطانية عن تصاعد الضغوط المالية التي تواجهها البحرية الأمريكية، على خلفية استمرار الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، حيث اضطرت القوات البحرية إلى إعادة توزيع أموال مخصصة لبنود أساسية، من بينها الرواتب، من أجل تغطية النفقات المتزايدة للعمليات العسكرية.

أزمة التمويل العسكري تتفاقم:

البحرية الأمريكية 
البحرية الأمريكية 

 أظهرت المعلومات المتاحة أن العمليات العسكرية في إيران استنزفت جانبًا كبيرًا من الموارد المالية المخصصة للجيش الأمريكي، في الوقت الذي تراجعت فيه قدرة المؤسسات العسكرية على تحمل أعباء حرب طويلة الأمد، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الذخائر والعمليات البحرية والانتشار العسكري في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

 وكشفت مذكرة داخلية في وزارة الدفاع الأمريكية عن وجود نقص في حسابات الرواتب الخاصة بالبحرية، بعدما جرى تحويل أموال من مخصصات مختلفة لتغطية النفقات المرتبطة بالعمليات القتالية، فيما أكد مسؤولون أن هذه الأموال يجري تعويضها لاحقًا من مخصصات لم تُستخدم بعد.

ميزانية البحرية تواجه ضغوطًا متزايدة:

 واجهت البحرية الأمريكية تحديات مالية متصاعدة رغم ضخامة ميزانيتها السنوية، التي تقترب من 300 مليار دولار، إذ يخصص الكونغرس هذه الأموال لأغراض محددة تشمل الرواتب وبناء السفن وشراء الأسلحة، إلى جانب نفقات التشغيل والصيانة.

 وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض أعمال الصيانة غير العاجلة في المنشآت التابعة للبحرية تأجلت بسبب نقص السيولة، في وقت أصبحت فيه الأولوية لتوفير التمويل اللازم للعمليات العسكرية الجارية، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير الحرب على جاهزية الأسطول مستقبلًا.

 حذّر مسؤولون عسكريون أمريكيون في وقت سابق من تفاقم الأزمة المالية، حيث أبلغ رئيس العمليات البحرية الكونغرس بأن ميزانية السنة المالية 2026 لم تتضمن تكاليف العملية العسكرية المعروفة باسم «إبيك فيوري»، وهو ما قد يفرض على القيادة اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالتدريبات والانتشار والعمليات الاعتيادية.

 وأعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن الحرب مع إيران كلفت نحو 35.7 مليار دولار، بينما ظلت التكلفة الإجمالية للصراع غير واضحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد الاحتياجات اللوجستية والعملياتية.

طلب تمويل طارئ يواجه عقبات سياسية:

 طلبت إدارة ترامب من الكونجرس تمويلًا طارئًا بقيمة 67 مليار دولار لوزارة الدفاع، بهدف تغطية جزء من النفقات الناتجة عن الحرب، إلا أن فرص تمرير التمويل بدت غير مؤكدة، في ظل الجدل السياسي المتزايد حول الحرب ومدى مشروعيتها.

 وأقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون دفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار، إلى جانب تفويض منفصل يتضمن 73 مليار دولار للحرب في إيران، غير أن هذه الإجراءات واجهت احتمالات متزايدة بعدم التحول إلى قوانين نافذة.

 أثار خبراء ومسؤولون سابقون تساؤلات حول الأساس القانوني لتمويل الحرب، خصوصًا في ظل عدم وجود تفويض واضح من الكونغرس باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، وهو ما يختلف عن طبيعة التمويل الذي حصلت عليه الولايات المتحدة خلال حربي العراق وأفغانستان.

 وقال مسؤولون سابقون إن غياب التفويض يضع الكونغرس أمام معضلة سياسية وقانونية، تتمثل في مدى التزامه بتمويل حرب لم يمنح موافقة صريحة على خوضها، الأمر الذي يزيد صعوبة الحصول على مخصصات إضافية.

 سعى ترامب منذ بداية ولايته إلى تعزيز القوة البحرية الأمريكية، مستلهمًا تجربة الرئيس السابق ثيودور روزفلت، الذي أشرف على توسع كبير في الأسطول الأمريكي خلال فترة رئاسته، كما تبنت الإدارة الحالية مفهوم «الأسطول الذهبي» ضمن رؤيتها لتوسيع القدرات البحرية.

 وطرحت الإدارة خططًا لبناء سفن ضخمة وحاملات طائرات جديدة، إلى جانب إجراء تعديلات على بعض أنظمة إطلاق الطائرات من حاملات الطائرات، إلا أن هذه الطموحات تواجه الآن اختبارًا صعبًا بسبب ارتفاع تكاليف الحرب وضغطها على الميزانية العسكرية.

استنزاف الذخائر يضاعف الأزمة:

 زادت الحرب على إيران من الضغوط التي تواجهها البحرية الأمريكية، بعدما أدت العمليات العسكرية إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر والمعدات، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات الأمريكية في مناطق استراتيجية حول الشرق الأوسط.

 وحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن استمرار الحرب دون هدف سياسي واضح قد يجعل الأزمة المالية أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا استمرت العمليات لفترة طويلة، إذ لن تقتصر آثارها على النفقات المباشرة للقتال، بل قد تمتد إلى الصيانة والتدريب وشراء الأسلحة وتعويض المخزونات المستهلكة.

 وأبرزت التطورات الأخيرة حجم المعضلة التي تواجهها البحرية الأمريكية، فبينما تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز قوة الأسطول وتوسيع قدراته، تفرض الحرب المتواصلة أعباء مالية متزايدة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة واشنطن على تمويل صراع طويل الأمد دون التأثير في جاهزية قواتها وخططها العسكرية المستقبلية.