رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تسبب كتلة جليدية مساحتها 50 فدانًا بدمار هائل في نيبال.. "تفاصيل وصور"

كارثة فيضانات نيبال
كارثة فيضانات نيبال

 نيبال .. ذكرت صحيفة التلجراف بريطانية أن كتلة ضخمة من الجليد، تجاوزت مساحتها مساحة قصر باكنجهام البريطاني تسببت في كارثة مدمرة داخل نيبال، بعدما انفصلت من ارتفاع شاهق في جبال الهيمالايا، وسقطت داخل أحد الوديان، لتطلق سلسلة من الانهيارات والفيضانات العنيفة التي اجتاحت مناطق واسعة، وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا.

كتلة جليدية ضخمة تطلق سلسلة من الكوارث:

 شهدت المنطقة صباح الأربعاء حادثًا جيولوجيًا عنيفًا، بعدما انفصلت كتلة جليدية تقدر مساحتها بنحو 50 فدانًا، أي ما يعادل مساحة نحو 28 ملعب كرة قدم، من ارتفاع يقارب 4000 قدم، وسقطت باتجاه قاع أحد الأودية في جبال الهيمالايا.

 وأحدث سقوط الكتلة الجليدية انهيارًا هائلًا في واجهة جبل لانغتانغ ليرونغ، قبل أن تتحول الكارثة إلى سلسلة من المخاطر الطبيعية المتتابعة، بعدما اندفعت كميات ضخمة من الجليد والصخور والطين والمياه باتجاه مجرى نهر ليندي خولا.

انهيار جليدي يتحول إلى فيضان مدمر:

 تسببت الكتلة المنهارة في تكوين سد طبيعي داخل النهر، بعدما تراكمت كميات هائلة من الجليد والصخور والحطام، وهو ما أدى إلى احتجاز المياه وارتفاع الضغط خلف السد المؤقت.

 وانهار السد الطبيعي لاحقًا تحت ضغط المياه والحطام، فانطلقت موجة فيضان قوية إلى أسفل الوادي شديد الانحدار، وحملت معها الصخور والحصى وجذوع الأشجار بسرعة هائلة تجاوزت في بعض المناطق 100 ميل في الساعة.

 وسجلت محطة مراقبة مستوى المياه في سيابروبيسي توقفًا عن إرسال البيانات بعد نحو 13 دقيقة فقط من بداية الانهيار، بينما تلقت السلطات بعد ذلك بوقت قصير تقارير عن حدوث فيضان كبير في نهر بوتيكوشي القادم من جهة التبت.

 ارتفعت مستويات المياه في النهر بصورة سريعة خلال نحو نصف ساعة، ووصل الارتفاع إلى قرابة 30 قدمًا، بينما اندفع خليط من المياه والجليد والطين والصخور عبر المناطق المنخفضة، متسببًا في تدمير واسع النطاق.

 وأسفرت موجات الفيضان والانهيارات عن مقتل ما لا يقل عن 359 شخصًا، وفق المعلومات الواردة في التقرير، بينما ظل مصير عدد من الأشخاص مجهولًا، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة.

تغير المناخ يهدد استقرار الأنهار الجليدية:

 رجح علماء أن يكون تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة قد أسهما في زيادة عدم استقرار الكتلة الجليدية، بعدما أدى ذوبان التربة الصقيعية إلى إضعاف الطبقة التي كانت تعمل كعامل تثبيت طبيعي للجليد، وهو ما جعل الكتلة أكثر عرضة للانفصال والانهيار.

 وفقدت جبال نيبال خلال العقود الثلاثة الماضية جزءًا كبيرًا من جليدها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية ذوبان كميات ملحوظة من الثلوج خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الكارثة.

 ولم تظهر المؤشرات الأولية أن الأمطار الغزيرة كانت العامل الرئيسي وراء الانهيار، رغم وقوع الحادث خلال ذروة موسم الرياح الموسمية، وهو ما عزز فرضية ارتباط الكارثة بعدم استقرار الكتلة الجليدية نفسها.

 أصبحت مناطق واسعة من جبال الهيمالايا أكثر عرضة للانهيارات الجليدية، بسبب التغيرات المناخية إلى جانب النشاط التكتوني الذي يواصل رفع الجبال ببطء، وهو ما يجعل بعض المنحدرات أكثر حدة، ويزيد احتمالات انفصال أجزاء من الأنهار الجليدية.

 وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية حوادث مشابهة، إذ انفصلت كتل جليدية في مناطق نائية من التبت والهيمالايا، وتسببت في تدفقات ضخمة من الجليد والحطام، كما أدت بعض الانهيارات إلى إغلاق مجاري الأنهار وتشكيل بحيرات مؤقتة.

 بدأ العلماء في الاعتماد بصورة متزايدة على الأقمار الصناعية لمراقبة حركة الأنهار الجليدية، وقياس التغيرات التي تطرأ على سماكة الجليد وحجمه وسرعة تدفقه، بهدف اكتشاف مؤشرات عدم الاستقرار قبل وقوع الانهيارات.

 ويمكن لأقمار صناعية مثل CryoSat-2 وSentinel-1 وTerraSAR-X أن توفر بيانات دقيقة عن حالة الأنهار الجليدية من الفضاء، بينما قد تساعد متابعة هذه البيانات بصورة منتظمة في بناء نماذج أكثر دقة للتنبؤ بمناطق الخطر.

 وأصبحت هذه التقنيات تمثل أداة مهمة لحماية المجتمعات الموجودة بالقرب من الأودية الجبلية، خاصة أن أنظمة التحذير التقليدية من الفيضانات لا تستطيع دائمًا التنبؤ بالانهيارات الجليدية التي قد تحدث بصورة مفاجئة، بينما يمكن للرصد الفضائي أن يمنح السكان والسلطات وقتًا ثمينًا للاستعداد والإخلاء.