رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتحاد المصارعة

لماذا يهرب لاعبو اتحاد المصارعة؟ 10 لاعبين"هربوا" بنفس السناريو خلال 9 سنوات

هروب لاعبي المصارعة
هروب لاعبي المصارعة

لم تعد وقائع مغادرة لاعبي المصارعة المصرية للبعثات مجرد حوادث فردية، بعدما تكررت على مدار سنوات، وفي كل مرة تعود معها التساؤلات حول الأسباب التي تدفع لاعبًا وصل إلى صفوف المنتخب الوطني وشارك في بطولات دولية إلى عدم العودة مع بعثته إلى مصر.

القضية عادت بقوة خلال شهر أغسطس الجاري 2026، بعد واقعة زياد حجاج في سلوفاكيا، ثم محمد مصطفى الشامي خلال ترانزيت بعثة المنتخب في روما، لتفتح من جديد ملفًا يمتد لسنوات، ويضم أسماء تركت البعثات المصرية أو غادرت مصر لاستكمال مشوارها الرياضي في الخارج، وبعضها واصل مشواره مع منتخبات أخرى.

وبإضافة الحالات المختلفة التي ارتبطت بمغادرة لاعبي المصارعة المصرية خلال السنوات الماضية، يصل العدد إلى 10  مصارعين ارتبطت أسماؤهم بهذه الوقائع حتى أغسطس 2026.

 

طارق عبدالسلام.. البداية التي تحولت إلى ذهبية أوروبية

 

تظل قصة طارق عبدالسلام واحدة من أشهر وقائع المصارعة المصرية.

غادر عبدالسلام مصر متجهًا إلى بلغاريا، بعدما دخل في خلافات مع مسؤولي اتحاد المصارعة حول ظروفه وإصابته ومستقبله الرياضي. ووفق روايته، شعر بعدم التقدير، كما تحدث عن فارق كبير في الإمكانيات والرعاية بين مصر وبلغاريا.

في بلغاريا عمل اللاعب في أحد المطاعم لتوفير نفقاته، قبل أن يحصل لاحقًا على الجنسية البلغارية ويمثل منتخبها.

المفارقة أن الأزمة تحولت إلى واحدة من أكبر القصص الرياضية، بعدما توج عبدالسلام بذهبية بطولة أوروبا للمصارعة باسم بلغاريا عام 2017.

وقال اللاعب وقتها إنه كان يتمنى رفع علم مصر بعد الفوز، مؤكدًا أن الفارق في الإمكانيات والرعاية كان من الأسباب التي أثرت في قراره.

أحمد حسن «بوشا».. الهروب من فنلندا إلى السويد

في أغسطس 2017، ظهر اسم أحمد حسن بوشا في واقعة جديدة.

كان اللاعب ضمن بعثة منتخب مصر للشباب المشاركة في بطولة العالم بفنلندا، لكنه تخلف عن العودة إلى القاهرة، بعدما حصل على جواز سفره وغادر إلى السويد.

اتحاد المصارعة قرر وقتها إيقاف اللاعب وفتح تحقيق في الواقعة، كما ناقش اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا فيما يتعلق بجوازات سفر اللاعبين خلال البعثات، بعدما تبين أن اللاعب تمكن من الحصول على جوازه قبل مغادرته.

وبعد نحو عامين، حصل أحمد حسن على الجنسية المجرية.

حسن حسن «بوشا».. شقيقه يكرر السيناريو

لم تنته القصة عند أحمد حسن، إذ ارتبط اسم شقيقه حسن حسن بوشا بواقعة مماثلة بعد ذلك بعامين.

واتجه حسن أيضًا إلى المجر، وشارك باسمها في عدد من البطولات، لتصبح عائلة «بوشا» من أكثر الأسماء ارتباطًا بملف انتقال المصارعين المصريين إلى الخارج.

إبراهيم غانم «الونش».. من الترانزيت إلى بطولة العالم

في نوفمبر 2017، جاءت واقعة إبراهيم غانم الشهير بالونش.

كان اللاعب ضمن بعثة منتخب مصر بعد المشاركة في بطولة العالم تحت 23 عامًا في بولندا، وخلال رحلة العودة حدثت واقعة مغادرته للبعثة خلال الترانزيت.

وبعد انتقاله إلى فرنسا، بدأ غانم مشوارًا جديدًا في المصارعة، وحصل لاحقًا على الجنسية الفرنسية.

وكانت النهاية الرياضية للقصة لافتة للغاية؛ ففي 2023 توج غانم بذهبية بطولة العالم للمصارعة الرومانية مع فرنسا في وزن 72 كجم.

وفي تصريحات لاحقة، هاجم غانم اتحاد المصارعة المصري، وتحدث عن الأسباب التي دفعته لاتخاذ قرار الرحيل، بينما استمر الجدل حول تفاصيل الواقعة بين اللاعب والمسؤولين.

محمود فوزي.. من أزمة الاتحاد إلى تمثيل أمريكا

في 2018، عاد ملف رحيل المصارعين المصريين إلى الخارج للواجهة من خلال محمود فوزي.

كان فوزي من لاعبي منتخب مصر وحقق عدة ألقاب أفريقية وعربية، قبل أن يدخل في أزمة مع اتحاد المصارعة عقب استبعاده من المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط، بحسب روايته. وقال اللاعب إنه تعرض للظلم، وإن قرار استبعاده دفعه إلى مغادرة مصر واستكمال مشواره في الولايات المتحدة.

في المقابل، قدم اتحاد المصارعة رواية مختلفة، مؤكدًا أن فوزي خسر مواجهتي الاختيار أمام أحمد عجينة، وأنه خضع للتحقيق ثم صدر قرار بإيقافه، وهو ما رفضه اللاعب وتمسك بروايته بشأن الأزمة. 

لاحقًا حصل محمود فوزي على الجنسية الأمريكية، وأعلن استعداده لتمثيل الولايات المتحدة، لتتحول قصته إلى واحدة من أبرز حالات انتقال مصارع مصري إلى الخارج وتمثيل منتخب دولة أخرى.

وبذلك تختلف حالة فوزي عن وقائع اللاعبين الذين غادروا بعثات المنتخب أثناء البطولات، لكنها تدخل ضمن الصورة الأوسع لأزمة خروج المواهب المصرية في المصارعة إلى الخارج.

محمد عصام فتحي.. أزمة إيطاليا

في أغسطس 2022، عاد ملف الهروب إلى الواجهة من جديد مع محمد عصام فتحي، لاعب منتخب مصر للمصارعة تحت 17 سنة.

كان اللاعب موجودًا في معسكر للاتحاد الدولي للمصارعة في إيطاليا، قبل أن يغادر مقر إقامة البعثة دون إبلاغ المسؤولين.

وتدخلت وزارة الشباب والرياضة وقتها، ونسقت مع السفارة المصرية في إيطاليا والاتحادات المصرية والأفريقية والدولية لمعرفة تفاصيل الواقعة.

وأظهرت الإجراءات التي تم اتخاذها وقتها أن اللاعب غادر مقر الإقامة، بينما ظل جواز سفره ومتعلقاته مع لجنة الإشراف المصرية.

أحمد فؤاد بغدودة.. الواقعة التي فجرت ملف الدعم

في مايو 2023، انفجرت واحدة من أشهر أزمات المصارعة المصرية خلال السنوات الأخيرة مع أحمد فؤاد بغدودة.

كان بغدودة ضمن بعثة منتخب مصر في تونس للمشاركة في البطولة الأفريقية، وحصل على الميدالية الفضية، قبل أن يغادر مقر البعثة ويتجه إلى فرنسا.

لكن هذه المرة لم تتوقف القضية عند واقعة المغادرة، وإنما تحولت إلى نقاش واسع حول أوضاع لاعبي الألعاب الفردية.

والد اللاعب تحدث عن الظروف المادية التي عاشها نجله، بينما تمسك مسؤولو اتحاد المصارعة بأن اللاعبين يحصلون على دعم ورعاية.

كما تحدث مسؤولو الاتحاد عن وجود محاولات لاستقطاب بعض اللاعبين إلى الخارج، إلا أن هذه الاتهامات ظلت محل جدل ولم تكن هناك أدلة معلنة تحسمها بشكل قاطع.

سيف شكري الكومي.. «أنا بخير متقلقوش عليا»

بعد أشهر قليلة فقط، تكرر السيناريو مع سيف شكري الكومي.

غادر اللاعب معسكر المنتخب خلال رحلة العودة، قبل أن يظهر لاحقًا في مطار وارسو ببولندا، وينشر رسالة يطمئن فيها أسرته وأصدقاءه بأنه بخير.

والده تحدث بعد ذلك عن الظروف المادية التي كان يعيشها نجله، وقال إن اللاعب كان يحصل على راتب شهري يبلغ نحو 750 جنيهًا، وإن الأسرة كانت تتحمل نفقات أخرى مرتبطة بالتدريب والتجهيز.

لكنها ظلت في النهاية رواية أسرة اللاعب، في مقابل رواية أخرى من مسؤولي الاتحاد.

زياد حجاج.. الأزمة تعود بعد 3 سنوات

بعد هدوء نسبي، عادت الأزمة في أغسطس 2026 مع زياد حجاج.

كان حجاج ضمن بعثة منتخب مصر للمشاركة في بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا، قبل أن يغادر مقر إقامة البعثة ولا يعود إليها.

وبحسب التفاصيل الأولية، كان اللاعب قد أبلغ أفراد البعثة بأنه سينتهي من تناول الغداء ثم يلحق بالتدريب، لكنه لم يعد.

الواقعة دفعت وزارة الشباب والرياضة إلى فتح تحقيق، ثم تطورت الإجراءات لاحقًا إلى إحالة الواقعة إلى النيابة العامة.

وهنا يجب التأكيد على نقطة مهمة: أسباب مغادرة زياد حجاج لم تُحسم نهائيًا حتى الآن، وبالتالي لا يصح نسب دافع محدد إليه قبل انتهاء التحقيقات.

محمد مصطفى الشامي.. أحدث فصول الأزمة

لم تمر سوى أيام حتى ظهرت واقعة جديدة باسم محمد مصطفى الشامي.

كان الشامي ضمن بعثة المصارعة المصرية العائدة من إيطاليا بعد المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط، وخلال توقف البعثة في مطار روما فوجئ المسؤولون باختفائه وعدم استكمال رحلة العودة إلى القاهرة.

وتحولت الواقعة إلى أزمة إدارية أيضًا، بعدما قررت اللجنة الأولمبية المصرية إيقاف إبراهيم عادل العطار، رئيس وفد المصارعة، وإحالته إلى لجنة القيم.

كما قررت وزارة الشباب والرياضة إحالة واقعة الشامي إلى النيابة العامة، بالتزامن مع واقعة زياد حجاج.

لماذا يهرب لاعبو المصارعة؟

الدعم المادي

يظهر العامل المادي في عدد من الروايات، خصوصًا في قصة سيف شكري الكومي وأحمد فؤاد بغدودة.

لكن في المقابل، يؤكد مسؤولو اتحاد المصارعة أن هناك دعمًا ورعاية للاعبين، وبالتالي يبقى حجم الدعم ومدى كفايته محل خلاف بين الطرفين.

البحث عن فرصة أفضل

بعض القصص تؤكد أن اللاعب يرى مستقبله خارج مصر.

طارق عبدالسلام تحدث عن فارق كبير في الإمكانيات والرعاية في بلغاريا، بينما أصبح إبراهيم غانم بطلًا للعالم مع فرنسا.

وهنا لا يتعلق الأمر بالمال فقط، وإنما أيضًا بالتدريب، والرعاية الطبية، والمعسكرات، وفرص المشاركة الدولية.

التجنيس

في بعض الحالات، تحول الرحيل إلى فرصة لتمثيل دولة أخرى.

طارق عبدالسلام أصبح بلغاريًا ومثل منتخب بلغاريا، وإبراهيم غانم أصبح فرنسيًا وحقق بطولة العالم باسم فرنسا، بينما حصل محمود فوزي على الجنسية الأمريكية وأعلن تمثيل الولايات المتحدة.

وهذا يجعل قضية المصارعين مختلفة عن مجرد «هروب من بعثة»، لأنها قد تتحول إلى خسارة رياضية طويلة المدى للمنتخب المصري.

الخلافات مع المسؤولين

في عدد من الحالات تحدث اللاعبون أو أسرهم عن خلافات مع المسؤولين أو شعور بعدم التقدير.

لكن هذه النقطة تحديدًا تختلف من حالة لأخرى، ولا يمكن اعتبارها سببًا ثابتًا لجميع الوقائع.

ردود الأفعال.. من الإيقاف إلى النيابة

تعامل اتحاد المصارعة مع الوقائع السابقة بقرارات مختلفة، شملت الإيقاف والتحقيق وتشديد الإجراءات الخاصة بالبعثات.

وفي واقعة أحمد حسن بوشا، أدى حصول اللاعب على جواز سفره ومغادرته إلى فتح تحقيق، مع اتجاه الاتحاد إلى إجراءات أكثر تشددًا بشأن جوازات السفر.

أما في واقعة محمد عصام فتحي، فتدخلت وزارة الشباب والرياضة وطالبت بتقرير تفصيلي عن الواقعة.

وفي 2026، أصبح التعامل أكثر حدة؛ إذ وصلت واقعتا زياد حجاج ومحمد مصطفى الشامي إلى النيابة العامة، بينما طالت الإجراءات رئيس وفد المصارعة في واقعة الشامي.

10 مصارعين.. والملف لم يُغلق

من طارق عبدالسلام الذي تحول رحيله إلى ذهبية أوروبية، مرورًا بمحمود فوزي الذي واصل مشواره في الولايات المتحدة، وإبراهيم غانم الذي أصبح بطلًا للعالم مع فرنسا، وصولًا إلى أحمد فؤاد بغدودة وسيف شكري وزياد حجاج ومحمد مصطفى الشامي، تتكرر القصة بأشكال مختلفة.