رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير يكشف فرص التسوية بين واشنطن وطهران

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية المتبادلة، تبرز الوساطة باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لمحاولة احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مستويات أكثر خطورة، خاصة مع تشابك الملفات الخلافية بين الجانبين واتساع تأثيراتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. 

وبينما تتواصل التهديدات وتستمر الضغوط على طهران، تبقى قنوات الاتصال غير المباشر قائمة، بما يعكس إدراكًا من مختلف الأطراف لأهمية وجود مساحة للحوار، حتى في ظل صعوبة الوصول إلى تفاهمات سريعة أو شاملة.

وتكتسب التحركات المرتبطة بالوساطة أهمية متزايدة مع تشابك تداعيات الأزمة الأمريكية الإيرانية مع الأوضاع الإقليمية، إذ إن أي تصعيد جديد قد لا يتوقف تأثيره عند حدود واشنطن وطهران، وإنما يمتد إلى الدول المحيطة ومصالح القوى الإقليمية والدولية، فضلًا عن انعكاساته على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي.

 وفي هذا السياق، تتعدد قنوات الاتصال بين الطرفين، وسط محاولات مستمرة من الوسطاء لتهيئة الأجواء المناسبة واستكشاف فرص التفاهم بعيدًا عن الأضواء.

قنوات الوساطة بين واشنطن وطهران

و من جانبه، أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن قنوات الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مفتوحة، رغم تصاعد التوتر والتهديدات العسكرية وتشديد العقوبات، مشيرًا إلى أن كلا الطرفين لديه مصلحة في استمرار المفاوضات غير المباشرة التي تجري بعيدًا عن العلن.

وأوضح عوض أن استمرار الاتصالات غير المباشرة يعكس رغبة في تجنب الوصول إلى نقطة يصعب عندها احتواء التصعيد، موضحًا أن الوسطاء يحاولون توفير مساحة يمكن خلالها مناقشة نقاط الخلاف وطرح المقترحات دون الضغوط السياسية والإعلامية التي عادة ما تصاحب المفاوضات المباشرة.

احتواء التصعيد

ووصف عوض جهود الوساطة الحالية بأنها نوع من «وساطة الضرورة»، موضحًا أن استمرار الأزمة يفرض ضغوطًا متزايدة على جميع الأطراف، بما فيها الدول التي تضطلع بأدوار الوساطة وتسعى إلى منع اتساع نطاق التوتر.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة دون وجود مسار سياسي يمكن أن يزيد من صعوبة التعامل مع تداعياتها، ولذلك تتحرك الدول الوسيطة للحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة، والعمل على البحث عن مخارج يمكن أن تساهم في خفض مستوى التصعيد.

وساطات باكستانية وعمانية

وأوضح مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية أن مسارات الوساطة أصبحت متعددة، لافتًا إلى وجود جهود باكستانية وأخرى عمانية، فيما تتركز الاتصالات الحالية على البحث عن مخرج للأزمة وإيجاد صيغة للتفاهم تتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وأكد أن تعدد قنوات الوساطة يتيح فرصًا أكبر لنقل الرسائل بين الطرفين، خاصة عندما تكون الاتصالات المباشرة محدودة أو متعثرة، كما يمنح الوسطاء إمكانية تقديم مقترحات تدريجية يمكن اختبار مدى قبولها لدى كل جانب.

ضغوط تدفع نحو البحث عن تسوية

وأضاف عوض أن الظروف الراهنة تدفع كلًا من واشنطن وطهران نحو البحث عن تسوية، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا متزايدة، بينما تواجه إيران تداعيات اقتصادية صعبة بفعل العقوبات والضغوط المفروضة عليها.

ولفت إلى أن هذه الأوضاع الاقتصادية تلقي بظلالها على عدد من القطاعات الأساسية في إيران، بما في ذلك الوقود والرواتب والمواد الأساسية والطاقة، وهو ما يزيد من الضغوط ويدفع باتجاه البحث عن حلول يمكن أن تخفف من حدة الأزمة.

وأكد عوض أن عدم الإعلان عن نتائج نهائية حتى الآن لا يعني توقف جهود الوساطة، مشددًا على أن الاتصالات بين الأطراف المختلفة لا تزال مستمرة، وأنها تسهم في احتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام إمكانية استئناف الحوار.

وأوضح أن المفاوضات غير المباشرة تمنح الأطراف فرصة لاختبار المواقف وطرح المبادرات من خلال الوسطاء، بما يوفر مساحة للتحرك بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بالمفاوضات العلنية.

إعادة إحياء مذكرة التفاهم

ولفت مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية إلى أن إعادة إحياء مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تظل مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة مقبولة من الطرفين.

وأشار إلى أن تحقيق تقدم في هذا المسار يتطلب التعامل مع مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمثل نقاط خلاف أساسية، إلى جانب التوصل إلى ضمانات يمكن أن تساعد على استمرار أي تفاهم يتم التوصل إليه وعدم عودته سريعًا إلى نقطة الصفر.