خبير أمني يحذر من مخاطر الدارك ويب والسوشيال ميديا ويؤكد: الأسرة خط الدفاع الأول
أصبحت التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، بعدما أتاحت للأفراد سرعة الوصول إلى المعلومات والتواصل وتبادل المحتوى، إلا أن هذا الانتشار المتزايد صاحبه ظهور أنماط جديدة من المخاطر التي تستغل الفضاء الإلكتروني للوصول إلى فئات مختلفة من المجتمع، خاصة الأطفال والشباب.
ومع اتساع نطاق استخدام الهواتف الذكية وتنوع التطبيقات والألعاب الإلكترونية، باتت مسؤولية الأسرة أكبر في متابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، والتأكد من عدم انجرافهم إلى مسارات رقمية قد تحمل أفكارًا أو سلوكيات خطرة.
وفي الوقت الذي تتطور فيه أساليب الجرائم الإلكترونية وتتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا، تبرز أهمية الوعي المجتمعي باعتباره أحد أهم أدوات المواجهة، إلى جانب الدور الأمني والقانوني، فالاستخدام غير الآمن للإنترنت قد يحول بعض المنصات والتطبيقات من أدوات للتواصل والترفيه إلى وسيلة للاستدراج أو الابتزاز أو نشر محتويات مجهولة المصدر، وهو ما يستدعي تكاتف الأسرة والمؤسسات المعنية لحماية المجتمع من التداعيات السلبية للعالم الرقمي.
التهديدات الرقمية:
وفي هذا السياق، كشف اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، عن التداعيات الخطيرة لسوء استخدام منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت المظلم «الدارك ويب»، محذرًا من مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا، ومؤكدًا أن مواجهة التهديدات الرقمية لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية والقانونية، وإنما تبدأ من داخل المنزل من خلال وعي الأسرة ويقظتها ومتابعتها المستمرة للأبناء.
تطور كبير في الحماية المدنية:
وأشاد مساعد وزير الداخلية الأسبق بالتطور اللوجستي والتكنولوجي الذي شهده قطاع الحماية المدنية، مؤكدًا أن هذا التطور انعكس على سرعة وكفاءة التعامل مع الحوادث والحرائق والكوارث المختلفة.
وأشار إلى أن ضباط ورجال الإنقاذ يمتلكون إمكانيات وخبرات تساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة، لافتًا إلى أن طبيعة عملهم ترتبط في المقام الأول بحماية الأرواح وإنقاذ المواطنين والتعامل السريع مع المواقف الطارئة.
رجال الإنقاذ.. مهمة إنسانية ووطنية:
وأكد اللواء شافعي أن رجال الحماية المدنية يتحركون بدافع إنساني ووطني، واضعين إنقاذ المواطنين وإغاثة الملهوفين في مقدمة أولوياتهم، مشيرًا إلى حجم الجهود التي يبذلونها خلال الحوادث والحرائق الكبرى.
وأوضح، أن رجال الإنقاذ قد يبادرون بالتحرك في بعض الحالات دون انتظار استدعاءات رسمية، انطلاقًا من طبيعة مسؤوليتهم تجاه المجتمع وحرصهم على سرعة التدخل لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر.
تحذير من تصوير المواطنين دون علمهم:
وفيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي، حذر مساعد وزير الداخلية الأسبق من تنامي بعض السلوكيات السلبية، وعلى رأسها تصوير المواطنين في الأماكن العامة دون علمهم، بهدف تحقيق مشاهدات مرتفعة أو زيادة أعداد المتابعين.
وأوضح أن الأمر لا يتوقف عند حدود انتهاك الخصوصية، وإنما قد يؤدي أيضًا إلى نشر سلوكيات مرفوضة وتحويلها إلى محتوى متداول، بما قد يشجع آخرين على تقليدها، خاصة مع سهولة انتشار المقاطع عبر منصات التواصل المختلفة.
فيديوهات مجهولة المصدر تثير البلبلة:
ولفت اللواء أمجد شافعي إلى خطورة تداول مقاطع فيديو مجهولة المصدر أو غير مكتملة التفاصيل، موضحًا أن اجتزاء الأحداث من سياقها قد يؤدي إلى صناعة روايات وهمية وإعطاء انطباعات غير حقيقية عن الوقائع.
وأشار إلى أن انتشار مثل هذه المقاطع يمكن أن يسهم في إثارة البلبلة والإضرار بالترابط المجتمعي، خاصة عندما يتم تداول المحتوى دون التأكد من مصدره أو ملابساته أو حقيقة ما يتضمنه.
تحذير من الألعاب والتطبيقات الإلكترونية:
كما حذر اللواء أمجد شافعي من بعض الألعاب والتطبيقات الإلكترونية التي قد تحمل مضامين تهدد القيم المجتمعية، مؤكدًا أن الأطفال والشباب يمثلون الفئة الأكثر احتياجًا للحماية والتوعية في ظل سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي.
وطالب الآباء والأمهات بعدم اعتبار الألعاب والتطبيقات مجرد وسائل للترفيه، وإنما ضرورة التعرف إلى طبيعة المحتوى الذي تقدمه، ومتابعة ما يتعرض له الأبناء عبر الهواتف الذكية والمنصات الرقمية.
وشدد على أهمية الاستعانة بالمتخصصين عند وجود شكوك بشأن طبيعة بعض التطبيقات أو أهدافها، مع ضرورة اتخاذ موقف حاسم تجاه أي محتوى يمكن أن يمثل خطرًا على الأبناء أو يدفعهم إلى سلوكيات غير آمنة.
وقائع خطيرة عبر العالم الافتراضي:
وكشف مساعد وزير الداخلية الأسبق عن وقائع وصفها بالصادمة وردت في تحقيقات النيابة العامة، مشيرًا إلى تورط قُصر في إدارة واستدراج ضحايا عبر شبكات افتراضية، في وقائع ارتبطت بجرائم بالغة الخطورة، من بينها القتل والاتجار بالأعضاء البشرية.
وأشار إلى قضية «سفاح التجمع» باعتبارها إحدى القضايا التي سلطت الضوء على خطورة بعض الأنماط الإجرامية، مؤكدًا أهمية تطبيق القانون وتحقيق العدالة الرادعة لمواجهة الجرائم الخطيرة وحماية المجتمع وحقوق الضحايا.
مواجهة الدجل والشعوذة والابتزاز الرقمي:
وتطرق اللواء أمجد شافعي إلى سقوط شبكات تمارس الدجل والشعوذة، موضحًا أن بعض هذه الشبكات تستغل جهل أو حاجة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وقد تتورط في ممارسات مخالفة للقانون والآداب العامة.
وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وعدم الانسياق وراء الادعاءات الوهمية أو الأشخاص الذين يستغلون احتياجات الآخرين لتحقيق أهداف غير مشروعة.
رسالة إلى الأسر لحماية الأبناء:
وفي ختام حديثه، وجه اللواء شافعي رسالة مباشرة إلى الأسر، مؤكدًا أن التقارب بين الآباء والأبناء يمثل أحد أهم أساليب الوقاية من المخاطر الرقمية.
ودعا الوالدين إلى معرفة ما يشاهده الأبناء وما يتابعونه عبر الإنترنت، وعدم الاكتفاء بالرقابة التقليدية، مع أهمية بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة، بما يساعد على اكتشاف أي سلوك مقلق في وقت مبكر.
وشدد على أن وعي الأسرة يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الابتزاز الإلكتروني والاستدراج عبر العالم الافتراضي والاختراق الفكري، مؤكدًا أن حماية الأبناء من مخاطر التكنولوجيا مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأسرة والمجتمع والمؤسسات المعنية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي والآمن للتكنولوجيا الحديثة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض