مدير «مبادرة الألعاب الإلكترونية»: الأعراض الانسحابية قد تصل للتخلص من النفس
أكدت الدكتورة سالي نوبي، مدير الطب النفسي التخصصي ومدير مبادرة إدمان الألعاب الإلكترونية بوزارة الصحة، أن إدمان الألعاب الإلكترونية لم يعد مجرد ظاهرة مجتمعية، وإنما أصبح مرضًا نفسيًا معترفًا به ضمن التصنيف الدولي للأمراض، مشيرة إلى أن الوزارة توسعت في المرحلة الثانية من المبادرة بإطلاق 10 عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية داخل مستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان.
وقالت خلال لقائها مع الإعلامي شريف نورالدين، في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة "صدى البلد" إن كثيرًا من المواطنين لا يزالون يتعاملون مع إدمان الألعاب الإلكترونية باعتباره مجرد ظاهرة أو مشكلة اجتماعية، رغم أنه مرض له معايير تشخيص واضحة ويحتاج إلى تدخل وعلاج متخصص، موضحة أن خطورته تكمن في انتشاره بشكل تدريجي داخل المجتمع، ولا تظهر آثاره إلا بعد حدوث مضاعفات.
وأضافت أن مبادرة علاج إدمان الألعاب الإلكترونية، التي أطلقتها وزارة الصحة عام 2023، بدأت بالتركيز على التوعية والتشخيص المبكر من خلال استبيان إلكتروني على المنصة الوطنية، إلى جانب تقديم جلسات علاجية افتراضية للحالات التي تحتاج إلى الدعم.
وأوضحت أن تقييم المرحلة الأولى أظهر ضعف إقبال المرضى على عيادات المراهقين والإدمان التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية، رغم وجود 24 مستشفى تقدم خدمات علاجية، لافتة إلى أن كثيرًا من المصابين كانوا يترددون على العيادات بسبب أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب أو القلق أو الوسواس القهري، قبل أن يكتشف الأطباء معاناتهم من إدمان الألعاب الإلكترونية.
أكدت أن إدمان الألعاب الإلكترونية لم يعد مقصورًا على الأطفال والمراهقين، موضحة أن المبادرة كشفت عن إصابة أشخاص من مختلف الأعمار، بينهم من تجاوزوا 30 و45 عامًا، الأمر الذي دفع الوزارة إلى توسيع نطاق الخدمات العلاجية لتشمل جميع الفئات العمرية.
وقالت إن المبادرة عند إطلاقها كانت تستهدف الأطفال والمراهقين والشباب باعتبارهم الأكثر استخدامًا للهواتف المحمولة والإنترنت، إلا أن النتائج أظهرت أن المشكلة تمتد إلى مختلف الأعمار، مشيرة إلى أن العيادات المتخصصة استقبلت حالات لأشخاص في الثلاثينيات ومن تجاوزوا الخامسة والأربعين.
وأضافت أن وزارة الصحة حرصت على إنشاء عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية حتى لا يحتار المريض في تحديد الجهة المناسبة لتلقي العلاج، مؤكدة أن الخدمات أصبحت موجهة لجميع الفئات العمرية بعد اكتشاف وجود احتياج حقيقي لدى مختلف شرائح المجتمع.
وأوضحت أن الوزارة تعمل على تكثيف حملات التوعية، بعد أن أثبتت الاستبيانات والتشخيص المبكر أن إدمان الألعاب الإلكترونية لا يقتصر على فئة بعينها، بل يمثل تحديًا صحيًا يستهدف الجميع.
وأكدت أن تشخيص إدمان الألعاب الإلكترونية لا يعتمد فقط على عدد ساعات الاستخدام، لكنه يبدأ عندما يقضي الشخص أكثر من 6 إلى 8 ساعات يوميًا على الألعاب أو الإنترنت، وذلك يمثل مؤشرًا على وجود سوء استخدام يحتاج إلى تقييم متخصص.
وأشارت إلى أن هناك معايير أخرى يعتمد عليها الأطباء في التشخيص، من بينها انشغال المريض الدائم بالألعاب الإلكترونية، وتراجع مشاركته في الأنشطة الاجتماعية والرياضية، واقتصار علاقاته الاجتماعية على الإنترنت، إضافة إلى لجوئه للكذب أو إخفاء المعلومات حتى يتمكن من الاستمرار في اللعب، وصولًا إلى فقدان السيطرة على سلوكياته.
وأضافت أن تشخيص الحالة كمرض يتطلب استمرار هذه الأعراض لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، لافتة إلى أن بعض الأشخاص قد يتعلقون بالألعاب لفترة مؤقتة ثم يتجاوزونها، لكن استمرار الأعراض هو الفيصل في التشخيص.
وحذرت من الأعراض الانسحابية التي قد تظهر عند منع المريض من ممارسة الألعاب الإلكترونية، موضحة أنها قد تشمل نوبات غضب وهياج شديد، وقد تصل لدى بعض الحالات إلى ظهور أفكار انتحارية نتيجة شعورهم بفقدان العالم الذي اعتادوا عليه.
وأوضحت أن الألعاب الإلكترونية تمنح بعض الأشخاص شعورًا بالنجاح والتقدير والانتماء، وهو ما يجعلهم يفضلون العالم الافتراضي على الحياة الواقعية، مؤكدة أن إخراج المريض من هذه الدائرة يتطلب برنامجًا علاجيًا متخصصًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض