اللوبي الإسرائيلي يضغط على ترامب لإنشاء «ناتو شرق أوسطي» بقيادة واشنطن
يمارس اللوبى الإسرائيلى من صقور الكونجرس ومراكز الفكر ضغوطا واسعة على الرئيس دونالد ترامب لنقل مركز الثقل العسكرى واللوجيستى والدفاعى الأمريكى الى إسرائيل، بدلا من إنتشارها فى عدة قواعد عسكرية حول دول الشرق الأوسط وعلى رأسها الخليج والأردن. سعياً لتحقيق هدف نهائي يتمثل في إقامة ترتيب إقليمي محدود للدفاع المتبادل بقيادة الولايات المتحدة، مشروطاً بمسار التطبيع مع إسرائيل.
جاء ذلك فى التقرير الذى أصدره المعهد اليهودى للأمن القومى الأمريكى بعنوان " نقل مركز الثقل: تحويل الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ".
"ناتو" شرق أوسطى يضم إسرائيل ودول عربية
وقال البيان الصادر عن المركز " أنه حان الوقت الى تحوّل العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الى شراكة عميقة تتحقق فيها المصالح والفائدة المتبادلة بينهما، ترقى لمستويات الصناعات العسكرية وتطوير إمكانيات قاعدة " عوفدا " وإقامة قواعد أخرى مع الدخول فى شراكة أشبه " بالناتو " الشرق أوسطى، ويحتمل أن تنضم إليه أطراف عربية فى المستقبل من بينهم الإمارات ومن قبلها سوريا التى حاولت أن تتعاون مع دولة الإحتلال قبيل قصفها لمطار " أبو الظهير " منذ عدة أيام.
وصرح "بليز ميستال" نائب رئيس المعهد لشؤون السياسات لصحيفة " جويش إنسايدر" إن هذه الاستراتيجية المقترحة مصممة بما يخدم "مصلحة أمريكا"، وتسعى لجعل الشراكة الأمريكية-الإسرائيلية "أكثر فعالية لكلا البلدين". وأضاف ميستال: "إن تعزيز التوافق والتعاون مع إسرائيل في المجالات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية سيساعد في جعل أمريكا أكثر أماناً في الخارج، وأكثر ازدهاراً في الداخل ومتفوقة بخطوة على خصومها، وعليه لابد من التحرك الفوري لنقل مركز ثقل التموضع العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط ليكون في إسرائيل".
العلاقة تتحول من مساعدة الى شراكة إستراتيجية
وذلك مع الإبقاء على المساعدات الأمريكية السنوية لإسرائيل بقيمة 3.8 مليار دولار حتى السنة المالية 2038، مع إقتران هذا التمويل بسلسلة من المبادرات الرامية إلى تعميق التكامل العملياتي والاستراتيجي بين الجيشين. وتشمل تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في إسرائيل، وتأسيس وجود عسكري أمريكي دائم في قاعدة "عوفدا" الجوية الإسرائيلية، وتعميق الشراكة الصناعية الدفاعية بين البلدين، وإبرام معاهدة دفاع مشترك محدودة النطاق، وتوسيع فرص استخدام القوات الأمريكية لقواعد جوية وبحرية، ونقل مقر القيادة المركزية للتخطيط الإقليمى" سنتكوم" فى إسرائيل لجعلها مرمكزا للتخطيط الإقليمي وقيادة المهام والإشراف على القوات الأمريكية، كما يوصي المقترح بإنشاء مركز لتخزين العتاد العسكري الأمريكي المسبق .
ويتضمن المقترح الإستراتيجى الجديد توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن إيران ووكلائها وخصوم مشتركين آخرين بمن فيهم الصين وروسيا، مع إرساء وضع "الحليف النموذجي" لإسرائيل؛ وهو ما سيوفر إطاراً لتعميق التعاون في مجالات البحث والتطوير المشترك، والإنتاج المشترك، وترتيبات التعويض الصناعي المتبادل، وتحديث تقييم "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل، ويشير التقرير إلى أن زيادة التكامل بين الصناعات الدفاعية في البلدين من شأنها تعزيز القواعد الصناعية وسلاسل التوريد لدى كل منهما.
تضحيات " الحليف النموذجى "
وظل تقرير معهد الأمن القومى اليهودى الأمريكى يُذكّر إدارة ترامب بتضحيات إسرائيل فى زيادة حجم إنفاقها الدفاعي كدليل على استعدادها لتقاسم أعباء الأمن الإقليمي؛ إذ يبلغ إنفاقها الدفاعي ما يقرب من 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تتجاوز المعيار الجديد لحلف الناتو (5%) وتعادل تقريباً ثلاثة أضعاف النسبة التي تخصصها العديد من الدول الأوروبية لهذا الغرض.
ويراهن نتنياهو على تكرار تذكرة ترامب وإدارته عبر قنوات مختلفة بأنه كان الحليف القوى والوفّى الذى لم يتخلّى عن الولايات المتحدة سواء فى حربها على إيران فى 12 يوم الأولى خلال 2025، أو الجولة الثانية 40 يوم فى نهاية فبراير 2026، حيث ذكر تقرير المركز اليهودى للأمن القومى الأمريكى أن القواعد العسكرية الإسرائيلية قدمت الدعم اللوجيستى وفتحت أجوائها وقواعدها للطيران العسكرى الأمريكى لأكثر من 100 طائرة، وإستضافت اكثر من 400 من أفراد قاعدة " سنتكوم" وغيرها فى الوقت الذى تخلّت فيه بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وتركيا عن السماح لها رغم عضويتهم فى حلف " الناتو" مع الولايات المتحدة.
كما أكد التقرير على أن إسرائيل ساعدت فى الدفاع عن شركاء الولايات المتحدة أثناء حربها ضد إيران بتقديم المساعدات الدفاعية لشركائها وعلى رأسهم الإمارات العربية، وحققت مستويات تاريخية من التخطيط المشترك وتكامل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي، وأسهمت فى إسقاط نظام الأسد، والقضاء على قدرات حماس وحزب الله العسكرية، مما يستدعى تطوير علاقة الشراكة بينها والولايات المتحدة حتى ينتهى الوضع الحالى والمتمثل فى تقديم المساعدات الى شراكة عميقة ذات المنفعة المتبادلة.
اللعب فى الوقت الضائع
وتأتى هذه الضغوط الإسرائيلية عبر قنوات مراكز الفكر واللوبيات المؤيدة لدولة الإحتلال وممارستها إثر المعارضات الواسعة التى شهدتها قاعات الكونجرس، والذى رفض أعضاء الحزبين الديمقراطى والجمهوري إستمرار نزيف المساعدات الذى تمنحه الولايات المتحدة لإسرائيل، مع تغير المزاج العام وتراجع التأييد الشعبى على مستوى الرأى العام والجماهيرى لدى الأمريكيين وخاصة بين فئات شباب الجامعات بنسبة 60% حسب مقياس معهد " جالوب " للرأى العام فى إبريل 2026، والتى رصدت صورة سلبية تجاه دولة الإحتلال واليهود بصفة عامة وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء غير مسبوقة زادت عن 46% من 2025.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



