كلمة حق
بالأمس كانت مصر العربية، مصر الأفريقية حاضرة وبقوة فى قلب القارة الأفريقية وبمشاركة رفيعة المستوى برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء وذلك فى افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريرى» الكهرومائية الذى نفذه التحالف المصرى (المقاولون العرب - السويدى إليكتريك)، بجمهورية تنزانيا، ولا ينبغى النظر إلى هذا المشروع باعتباره مجرد مشروع مائى أو هندسى، وإنما نموذج ونهج لفلسفة مصرية أوسع فى التعامل مع الأشقاء الأفارقة تقع تحت نهج مصرى عنوانه شراكة من أجل التنمية.
من وجهة نظرى ان اهمية الشراكة لا تتوقف عند حجم المشروع أو قدرته على إنتاج الكهرباء، وإنما تمتد إلى ما يمثله من حضور مصرى قائم على التعاون والشراكة وليس الوصاية.
قولاً واحداً مصر لا تكتفى بالحديث عن أهمية التعاون الأفريقى، وإنما تقدم نموذجاً عملياً على الأرض، من خلال خبرات هندسية وفنية مصرية شاركت فى تنفيذ واحد من المشروعات الكبرى فى تنزانيا.
أحيى جهود الدولة المصرية وقيادتها الواعية الحكيمة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دعم مشروعات التنمية فى القارة الأفريقية الذى يمثل بكل حق استثمار فى العلاقات المصرية الأفريقية، والتأكيد أن القاهرة تنظر إلى محيطها الأفريقى باعتباره امتداداً طبيعياً لها، وأن مصالح الشعوب يمكن أن تلتقى حول هدف واحد وهو بناء حاضر أفضل ومستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ولمن لا يعرف فإن علاقة مصر بأفريقيا لم تكن علاقة جغرافيا فقط، وإنما كانت ولا تزال علاقة تاريخ ومصير ومصالح مشتركة، فمصر التى حملت قضية التحرر الوطنى فى عقلها وقلبها فى العديد من دول القارة الأفريقية ووضعت على عاتقها تصفية الاستعمار، انطلاقاً من إيمانها بحق الشعوب فى تقرير مصيرها وامتلاك مستقبلها.
كل الشكر للسواعد المصرية التى بنت سد ومحطة جوليوس نيريرى الكهرومائية هذا المشروع العملاق المقام على نهر روفيجى فى منطقة موروجورو بتنزانيا، بتكلفة بلغت نحو 2.9 مليار دولار، وكل الامتنان إلى التحالف المصرى المكون من شركتى المقاولون العرب والسويدى إلكتريك بطاقة توليد كهربائية تبلغ 2115 ميجاوات.
ولا يراودك الشك - عزيزى القارئ - بأن الدولة المصرية غافلة أو تغط فى نوم عميق، إزاء ما يحدث من تطورات جيوسياسية فى المنطقة والعالم، ولكنها توكد دائما انها قادرة ولها الذراع الطولى فى أفريقيا وفى غيرها.
وإن سد جوليوس نيريرى رسالة بأن مصر قادرة على أن تكون شريكاً حقيقياً فى صناعة التنمية الأفريقية، وأن الخبرة المصرية عندما تلتقى بالإرادة الأفريقية تستطيع أن تنتج مشروعات تغير حياة الناس على أرض الواقع.
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية
لحزب الوفد بمجلس الشيوخ
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض