المعدن الأصفر يستعيد بريقه.. أسباب الارتفاعات الضخمة في سوق الذهب
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع الأخير، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر بنسبة 5.92%، بدعم من الارتفاعات القوية التي سجلتها الأوقية عالميًا، وذلك في ظل تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وضعف بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
أسعار الذهب الآن
وافتتح الذهب تعاملات اليوم السبت، عند مستويات 6625 جنيهًا لجرام عيار 21، بينما سجل جرام عيار 24 حوالي 7571 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5678 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 53 ألف جنيه، ووصلت الأوقية عالميًا إلى نحو 4604.61 دولار.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات، إن الأسبوع الماضي شهد تحولًا مهمًا في عقلية المستثمرين العالميين تجاه الذهب، موضحًا أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، خلقت بيئة داعمة لأصول الملاذات الآمنة.
وأضاف إمبابي، أن السوق المصرية استطاعت الاستفادة من الصعود العالمي للذهب رغم قوة الدولار محليًا، مشيرًا إلى أن استمرار الطلب المحلي وتقلبات الفجوات السعرية يعكسان استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب وثقتهم في آفاقه المستقبلية.
وأوضح أن متابعة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتطورات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالملف الإيراني، ستكون من أهم العوامل المحددة لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
وتابع: البيانات الاقتصادية الأمريكية لعبت دورًا مهمًا في دعم أسعار الذهب خلال الأسبوع، بعدما ساهمت بيانات التضخم والتوظيف في تقليص الضغوط التي كانت تواجه المعدن النفيس.
وأوضح أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو أظهرت ارتفاعًا بنسبة 0.1% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي، مقابل 3.5% في يونيو، وهو ما يمثل ثاني شهر متتالٍ من تراجع التضخم وفق البيانات الواردة في التقرير.
وأضاف أن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من نحو 50% إلى 31%.
وأشار إلى أن ضعف سوق العمل عزز هذه التوقعات، حيث تراجع المتوسط المتحرك لإنشاء الوظائف لمدة 12 شهرًا إلى نحو 34 ألف وظيفة، وهو مستوى يعكس تباطؤًا في سوق العمل ويحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة التشديد النقدي.
واستكمل: ارتفاع الدولار أمام الجنيه كان أحد العوامل التي حدت من انعكاس الصعود العالمي بصورة كاملة على السوق المصرية.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار محليًا أدى إلى تغيير معادلة التسعير المحلية، لكنه لم يمنع الذهب من تحقيق مكاسب قوية، في ظل الارتفاع الحاد للأوقية عالميًا.
وقال إمبابي إن الفجوة السعرية تمثل أحد المؤشرات المهمة على طبيعة حركة السوق، موضحًا أن تراجع السعر المحلي عن السعر العادل العالمي في بعض فترات الأسبوع يعكس بصورة أساسية زيادة المعروض نتيجة عمليات البيع وجني الأرباح.
وأوضح أن السوق المحلية تشهد حاليًا موجة من جني الأرباح، بعدما اعتبر عدد من المستثمرين المستويات السعرية الحالية فرصة مناسبة لتحقيق أرباح أو الخروج من السوق بعد موجة الصعود القوية التي شهدها الذهب خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار العالمية شجع بعض حائزي الذهب على زيادة المعروض للبيع، وهو ما انعكس على الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل.
وأشار إلى أن السوق المحلية تتحرك وفق التوازن المستمر بين قوى العرض والطلب، وبالتالي فإن ارتفاع السعر العالمي لا يعني بالضرورة انعكاسه بنفس النسبة والفورية على السعر المحلي.
ولفت إمبابي إلى عامل آخر يؤثر على حركة السوق المحلية، يتمثل في الإجازة الصيفية لتجار ومحال الصاغة، وأن السوق المصرية تدخل اعتبارًا من الأحد وحتى الأحد المقبل في فترة إجازة صيفية تشهد عادة تراجعًا في حركة التداول، مؤكدًا أن هذه الإجازة ليست رسمية أو مفروضة على جميع التجار، وإنما تمثل عادة متعارفًا عليها، يتفق خلالها عدد كبير من تجار ومحال الصاغة على الحصول على إجازة خلال هذه الفترة.
وأضاف أن انخفاض النشاط خلال فترة الإجازة، بالتزامن مع زيادة المعروض الناتج عن عمليات البيع وجني الأرباح، يفسر جانبًا من انخفاض الأسعار المحلية عن مستويات السعر العادل العالمي.
وأشار إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية كانت من بين العوامل الرئيسية الداعمة للذهب خلال الأسبوع، خصوصًا مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن عودة المخاوف الجيوسياسية تعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، خاصة في ظل عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وأسواق العملات والسندات.
وأكد إمبابي أن اتجاه الذهب قصير الأجل يظل صاعدًا، لكن مع استمرار الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والتحركات المرتقبة للسياسة النقدية الأمريكية.
واختتم: قدرة الذهب على مواصلة الصعود ستظل مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وعوائد السندات، والدولار، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض