اﻟﻀﻐﻂ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻷﻣﺮﻳﻜﻰ ﻳﻔﻘﺪ ﻣﻔﻌﻮﻟﻪ أﻣﺎم ﺻﻤﻮد إﻳﺮان
جورج واشنطن بديلاً لـ «لينكولن» فى الشرق الأوسط بعد جدل الانتحار
خبراء: سياسة «لا حرب لا سلام» غير قابلة للاستمرار.. والغموض يخدم الطرفين
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» وصول مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «يو إس جورج واشنطن» إلى منطقة الشرق الأوسط، فى إطار انتشار وصفته بأنه «مجدول»، لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التى أمضت فترة طويلة فى المنطقة على خلفية الحرب مع إيران.
وقالت «سنتكوم» فى منشور عبر منصة «إكس» إن المجموعة الضاربة وصلت الأربعاء إلى مسرح عمليات القيادة المركزية، مشيرة إلى أن بحارة أمريكيين كانوا يؤدون مهامهم على سطح طيران الحاملة أثناء عبورها بحر العرب فى 20 أغسطس.
ويأتى وصول «جورج واشنطن» بعد أيام من تقارير إعلامية أمريكية أثارت مخاوف بشأن الظروف النفسية والمعيشية لأفراد طاقم «أبراهام لينكولن»، التى تجاوز انتشارها المدة المعتادة بسبب استمرار العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وسلطت تقارير إعلامية أمريكية، بينها وسائل متخصصة فى الشئون العسكرية، الضوء على أوضاع وصفتها عائلات بعض أفراد الطاقم بأنها «قاتمة»، فيما تحدثت عن محاولتين للقفز من على متن الحاملة إلى البحر.
نشرت مجلة «نيوزويك» تحليلا تناولت فيه تصاعد لهجة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تجاه إيران، مقابل تراجع تأثير تهديداته على القيادة الإيرانية، التى تبدو أقل استعدادا لتقديم تنازلات تحت ضغط الترهيب الأمريكى.
وقال ترامب إنه يستعد لشن ما وصفه بأكثر عملية اقتصادية تدميرا على الإطلاق ضد أى دولة، بهدف دفع إيران إلى الاستسلام عبر الضغط الاقتصادى.
ومع ذلك، يبدو أن سياسة الترهيب التى يتبعها ترامب لم تعد تحمل الوزن نفسه داخل طهران، مع تزايد الأصوات الداعية إلى التصعيد بدلا من تقديم تنازلات.
وقال مهران كامرافا، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة جورج تاون فى قطر والمتخصص فى الشأن الإيرانى، إن القيادة الإيرانية لم تعد تأخذ تهديدات ترامب على محمل الجد، وتتعامل معها بدرجة كبيرة من الرفض والاستخفاف.
وحذر كامرافا من أن الخطر يكمن فى أن قطاعات داخل إيران، خصوصا فى دوائر القيادة، باتت ترى أن وضع «لا حرب ولا سلام» غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، وتعتبر التصعيد العسكرى مخرجا من حالة الجمود. وأضاف أن ابتعاد ترامب عن المفاوضات وتهديده بإسقاط الجمهورية الإسلامية عبر «ألف عقوبة» يعززان نفوذ الأصوات التى تدفع باتجاه التصعيد العسكرى.
وترى «نيوزويك» أن التهديدات المتضخمة والتحولات المفاجئة فى مواقف ترامب خلال الأشهر الستة من الحرب مع إيران دفعت بعض المحللين إلى تشبيه نهجه بما يعرف بـ«نظرية الرجل المجنون» المرتبطة بالرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون.
وتقوم الفكرة على إبقاء الخصوم فى حالة من عدم اليقين بشأن ما يمكن للرئيس الأمريكى أن يفعله فعليا بما قد يدفعهم إلى تقديم تنازلات.
وفى المقابل، تشير المجلة إلى أن تدخل ترامب فى فنزويلا، والضربات التى استهدفت منشآت نووية إيرانية فى يونيو من العام الماضى، أظهرت أن الرئيس الأمريكى قادر أحيانا على تنفيذ تهديداته.
وعرفت طهران ذلك مجددا خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية فى فبراير، التى أسفرت فى يومها الأول عن مقتل المرشد الأعلى الإيرانى آية الله على خامنئى.
لكن إيران أثبتت بدورها قدرتها على تنفيذ بعض تهديداتها. فقد حذر مسئولون إيرانيون لسنوات من قدرتهم على الضغط على الاقتصاد العالمى عبر السيطرة على مضيق هرمز، واستهداف دول إقليمية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية فى حال اندلاع حرب، وتقول المجلة إن طهران نجحت فى ذلك بدرجة تجاوزت توقعات كثيرين.
ومع إعادة إيران بناء قدراتها العسكرية ومخزوناتها بوتيرة فاجأت، وفقا للتقرير، مسئولين أمريكيين وإسرائيليين، كثفت القيادة الإيرانية تهديداتها برفع تكلفة الحرب، مستعينة بحلفائها ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة»، ومن بينهم حزب الله اللبنانى والمقاومة الإسلامية فى العراق وأنصار الله فى اليمن.
وقال محسن ميلانى، المدير التنفيذى لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية فى جامعة جنوب فلوريدا، إن الغموض يخدم الطرفين، لأنه يبقى كل طرف فى حالة ترقب ويحمى المسار الدبلوماسى.
وأوضح أن ترامب ربما يستخدم عدم القدرة على التنبؤ كوسيلة ضغط، بينما يحافظ جاريد كوشنر على قنوات خلفية مفتوحة، لكن الرسائل المتضاربة تكشف نقطة ضعف أساسية فى الاستراتيجية الأمريكية، وهى عجز واشنطن عن تحويل تفوقها العسكرى إلى انتصار سياسى.
وأضاف ميلانى أن طهران تعتقد أنها خرجت منتصرة من الحرب، وأن بإمكانها استخدام سيطرتها على مضيق هرمز لانتزاع تنازلات من واشنطن. ورأى أن شن ضربات إضافية قد يلحق دمارا هائلا بإيران، لكنه لن يجبرها على الاستسلام، خصوصا أن طهران قادرة على الرد وتوسيع نطاق الحرب واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.
وقال ميلانى إن عدم القدرة على التنبؤ يصنع نفوذا، بينما عدم الموثوقية تدمر المصداقية، مضيفا أن اتجاها متزايدا داخل طهران يتوقع اندلاع حرب جديدة، ويحكم على واشنطن من خلال أفعالها وليس تصريحاتها.
من جانبه، قال جون ألترمان، المسئول السابق فى وزارة الخارجية الأمريكية ورئيس قسم الأمن العالمى والاستراتيجية الجغرافية فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الإيرانيين يرون أن الوضع الحالى أكثر قابلية للاستمرار بالنسبة إليهم مقارنة بالولايات المتحدة أو دول المنطقة.
وأضاف أن إيران تعيش فى حالة استعداد للحرب منذ نحو 50 عاما، مشيرا إلى أن صمودها أمام هجمات أقوى قوتين عسكريتين فى العالم والمنطقة عزز، على الأرجح، مكانتها لدى قطاعات من الشعب الإيرانى.
وفى المقابل، تتزايد الضغوط على البيت الأبيض بسبب تراجع مخزونات الذخيرة، وانخفاض الدعم الشعبى للحرب، واقتراب انتخابات التجديد النصفى، مع اتساع الخسائر الاقتصادية.
وقال ألترمان إن طهران ترى دول المنطقة تعانى من الاضطرابات الاقتصادية، والبيت الأبيض قلقا من الانتخابات المقبلة فى ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع مخزونات الجيش الأمريكى. وأضاف أن الإيرانيين لا ينظرون إلى تهديدات ترامب باعتبارها دليلا على الحسم، بل علامة على القلق.
ووفقا لـ«ألترمان»، تتعامل إيران مع المرحلة باعتبارها وقتا يحتاج إلى الصبر والتصميم، بهدف منع تكرار الهجمات، وانهيار العقوبات، وتأمين مصدر دخل مستدام من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يساعدها على إعادة بناء اقتصادها. ورجح استمرار المفاوضات، لكنه استبعد التوصل سريعا إلى اتفاق شامل، متوقعًا مساراً تفاوضيًا مفتوحًا يحقق مكاسب محدودة للطرفين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض