رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

عندما أعلنت «القاهرة»، أواخر عام 2023، وقف المفاوضات مع إثيوبيا، حول أزمة سد النهضة، كان المبرر المصرى، أن المسار التفاوضى لم يعد مجديًا، بسبب عدم التزام ومراوغة «أديس أبابا»، بعد أكثر من 20 جولة تفاوضية واجتماعات، على مدى 14 عامًا، لم تحرز أى منها تقدمًا، يذهب إلى اختراق أزمة تشغيل السد، التى تتمحور حول قواعد الملء والتشغيل، طالما ظلت إثيوبيا تُماطِل منذ انطلقت المفاوضات، فى عام 2011، حتى اكتسبت الوقت الكافى لإتمام بناء السد، من دون أن تعبأ بالتزاماتها، الموقعة عليها فى اتفاق الخرطوم - مارس 2015 - ونصه فى المادة الثالثة، ألا تضر إثيوبيا «دولة المنبع»، بالحقوق المائية لدولتى المصب «مصر والسودان».
< ومع هذه المواقف، التى تدين «أديس أبابا»، تتواصل «بجاحة» وزراء من الحكومة هناك، مرة يتهمون «القاهرة» بتعطيل المفاوصات، وأخرى «يخادعون» بأنهم يرحبون باستئنافها.. إلخ، إلى أن كان آخر استفزاز، لوزير المياه والطاقة، هايتامو إيتيفا -قبل أيام- عندما استمرأ لهجة التصعيد، أن تدفقات مياه النيل، المتجهة إلى مصر والسودان، ستكون تحت سيطرة بلاده، وبنفس العنترية، يتحدث عن المضى فى إقامة سدود جديدة على النهر، وهذا الكلام، لا بد أن تنظر إليه، كل من «القاهرة» و«الخرطوم»، على أنه يعكس نية حكومة «أديس أبابا»، على استخدام الملف المائى، للضغط على البلدين، ربما للمقايضة فى ملفات أخرى، جيوسياسية وعسكرية.
< كلام وزير المياه الإثيوبى، ليس من الحكمة السياسية، التعامل معه على أنه «زلة لسان»، أو حتى بالوصف «كلام غير مسئول»، لأنه يأتى فى سياق الخطاب «المعتاد»، منذ بداية الأزمة، ويأتى مع سنوات طويلة من الخلاف، من دون اتفاق قانونى، يلزم الجانب الإثيوبى، بالتنسيق مع دولتى المصب، وينظم قواعد التشغيل، والأخذ فى الاعتبار، فترات الجفاف وسنوات الشُح المائى، وأخطر ما فى لهجة الوزير، التحول التصعيدى فى مسار الخطاب الإثيوبى، الذى بدا لو أنه ينتقل من سيناريو الدفاع عن الحق فى التنمية، إلى الترويج لمفهوم جديد للسيادة على النهر العابر للحدود، ما تعتبر «أديس أبابا»، أن نهر النيل مورد إثيوبى، تنفرد وحدها بالتحكم فى تدفقاته.
< الصورة تتضح الآن، أن ملف سد النهضة، لم يعد مجرد الخلاف الفنى، بين دولة «المنبع» ودولتى «المصب»، حول قواعد الملء والتشغيل، بقدر ما يؤشر على تحول تدريجى، حسب مفردات وأهداف الخطاب الإثيوبى، إلى وسائل اختبار سياسية واستراتيجية، لترتيبات وطبيعة العلاقة بين إثيوبيا ومصر بالذات، وفى الجانب «الخبيث»، اختبار قدرة «القاهرة»، على حماية مصالحها وأمنها القومى المائى، فى مواجهة خطاب التصعيد والاتهامات، يتجاوز فى ظاهره، حدود ما كانت تدعِيه عن الحق فى التنمية، وفى نيتها -أديس أبابا- العمل على فرض أمر واقع، على كل من مصر والسودان، وأظن أن الرسالة واضحة ومقروءة، لا تردعها بيانات إدانة.
< حتى لو كان الموقف المصرى، عدم القبول أو السماح لأى طرف، بالسيطرة على تدفقات مياه النيل إلى دولتى المصب، غير أن ذلك لا يكفى، لأن يمنع الاستفزازات الإثيوبية، من أن تتحول إلى سياسة دائمة، ولم يعد «الصمت» أو التحفظ على رد قوى، سوى تشجيع للجانب الإثيوبى، أن يمضى فى الانتهاء من مخططاته، ومن ثم من حق الشعب المصرى، أن يخرج مسئول كبير فى الدولة، يبرر حالة «الصمت» ومسألة «الصبر الاسترتيجى»، وعليه أن يتحدث للشعب أيضًا، عن ما عند الحكومة من استراتيجية وأدوات تنفيذها، حتى يطمئن على حياته ووجوده، لأن «الصمت» أكثر من هذا، لا بد أنه سيضر بالحقوق المائية، ما لم يجرِ حمايتها، قانونيًا ودبلوماسيًا.. ولو عسكريًا.
[email protected]