أذكار المساء.. حصن المسلم من الهم والشر وطمأنينة للقلب قبل الليل
أذكار المساء من أجلِّ العبادات التي يحرص عليها المسلم في نهاية يومه، لما تتضمنه من ذكر لله تعالى، والاستعاذة به من الشرور، وسؤال العافية والمغفرة والرحمة، وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذكار وأدعية كثيرة يستحب للمسلم المحافظة عليها، لما فيها من تحصين للنفس وطمأنينة للقلب وتعلق بالله سبحانه وتعالى.
أذكار المساء.. ذكر يطمئن القلب:
تتضمن أذكار المساء عددًا من الآيات القرآنية والأدعية النبوية التي يستحب للمسلم أن يداوم عليها، ومن أبرزها قراءة آية الكرسي، وسور الإخلاص والفلق والناس، والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلى جانب الأدعية المأثورة.
ومن أعظم ما ورد في ذلك قراءة آية الكرسي، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ...﴾ [البقرة: 255].
آية الكرسي في المساء:
ي حرص المسلم على قراءة آية الكرسي ضمن أذكار المساء، لما ورد في فضلها، وهي من أعظم آيات القرآن الكريم، وتتضمن توحيد الله تعالى وبيان كمال حياته وقيوميته وعلمه وقدرته.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ...﴾ [البقرة: 255].
قراءة الإخلاص والمعوذتين:
ومن أذكار المساء قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات، فقد ورد عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ».
وتُقرأ سورة الإخلاص:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
وسورة الفلق:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
وسورة الناس:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾.
سيد الاستغفار:
ومن أعظم أذكار المساء «سيد الاستغفار»، الذي علَّمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته، وهو:
**«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
وقد ورد في صحيح البخاري أن من قاله موقنًا به في المساء، فمات من ليلته دخل الجنة.
دعاء المساء للحفظ والعافية:
ومن الأدعية المأثورة التي تقال في المساء:
**«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».
ذكر التوحيد في المساء:
ومن الأذكار العظيمة التي ورد الحث عليها قول:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
ويمكن للمسلم أن يكثر من ذكر الله تعالى والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المساء، فذكر الله من أجلِّ القربات وأعظم أسباب طمأنينة القلب.
قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
دعاء الرضا بالله ربًا:
ومن أذكار المساء التي وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا»، ويقال ثلاث مرات.
كما ورد الدعاء:
«بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ»، ويقال ثلاث مرات.
أذكار المساء.. طمأنينة وحسن صلة بالله:
وتمنح أذكار المساء المسلم فرصة لمراجعة يومه والعودة إلى الله تعالى، فيختم يومه بالذكر والاستغفار، ويستودع نفسه وأهله ومن يحب عند الله سبحانه وتعالى.
ولا ينبغي للمسلم أن ينظر إلى الأذكار باعتبارها كلمات يرددها بلسانه فقط، بل يستحب أن يقولها بقلب حاضر، مستشعرًا عظمة الله تعالى، راجيًا رحمته، ومستعيذًا به من الشرور والآفات.
وفي ختام اليوم، يظل ذكر الله تعالى من أعظم ما يبعث السكينة في النفس، ويقوي صلة العبد بربه، ولذلك يستحب للمسلم المحافظة على أذكار المساء والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع تدبر معانيها واستحضار القلب عند قولها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

