رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رغم ما تمر به المنطقة من أزمات متلاحقة وتحديات غير مسبوقة، تظل مصر حاضرة فى قلب المشهد الإقليمى، تؤدى دورها التاريخى بمسؤولية واقتدار، وتتمسك بأن الحلول السياسية والحوار والتفاوض هى الطريق الأكثر أمناً للحفاظ على استقرار الشعوب والدول.

ومنذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية الحكم عام 2014، حرصت الدولة المصرية على أن تكون فاعلاً رئيسياً فى التعامل مع قضايا المنطقة، انطلاقاً من ثوابت واضحة تقوم على حماية الأمن القومى المصرى، ودعم استقرار الدول العربية، ورفض التدخلات التى تهدد سيادتها، والعمل من أجل تسوية الأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

وتبقى القضية الفلسطينية فى مقدمة الملفات التى تكشف ثقل الدور المصرى. فمصر لم تتخلَّ يوماً عن دعم حقوق الشعب الفلسطينى، وكانت ولا تزال طرفاً رئيسياً فى جهود التهدئة ووقف التصعيد، وإدخال المساعدات الإنسانية، والدفع نحو حل عادل يضمن للشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.

وفى مواجهة التعقيدات التى تحيط بالقضية، تتحرك القاهرة بعقل الدولة، فلا تنجر إلى التصعيد، ولا تتخلى فى الوقت نفسه عن ثوابتها، وتستخدم علاقاتها الإقليمية والدولية وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف من أجل حماية المصالح العربية وفتح أبواب للحلول.

أما ملف سد النهضة، فقد أثبتت مصر أنها تتعامل مع قضية شديدة الحساسية بمنطق الدولة والحفاظ على الحقوق، متمسكة بالتفاوض والحلول السياسية والقانونية، ورافضة أى إجراءات أحادية يمكن أن تمس حقوق دولتى المصب أو تهدد الأمن المائى المصرى.

وفى ليبيا، تواصل مصر دعم المسار الذى يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها، ويقود إلى توافق سياسى ومؤسسات وطنية قادرة على استعادة الاستقرار، بعيداً عن الفوضى والتدخلات الخارجية.

وفى مختلف الملفات الإقليمية، تبدو الدبلوماسية المصرية حاضرة بقوة، دبلوماسية لا تبحث عن استعراض سياسى، وإنما عن نتائج تحمى الأمن والاستقرار وتفتح مسارات للحلول.

وتدرك مصر أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة الأزمات، وإنما أيضاً بقدرتها على منع اتساعها، واحتواء تداعياتها، وبناء جسور التواصل عندما تنقطع لغة الحوار.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن مصر ليست مجرد دولة تراقب ما يجرى حولها، وإنما دولة صاحبة رؤية وخبرة وثقل تاريخى، ترى أن استقرار المنطقة جزء أصيل من أمنها القومى، وأن حماية الدولة الوطنية العربية مسؤولية لا يمكن التهاون فيها.

وفى عالم تتسارع فيه الأزمات وتتغير فيه التحالفات، تظل مصر حريصة على أن يكون صوت العقل حاضراً، وأن تبقى أبواب الحوار مفتوحة، وأن تُستخدم أدوات الدبلوماسية قبل أن تتسع دائرة الصراع.

مصر باختصار.. دولة تعرف حجمها، وتدرك مسؤوليتها، وتتحرك عندما تتطلب المنطقة حضورها. ودورها الإقليمى ليس بحثاً عن نفوذ، وإنما دفاع عن الاستقرار، وحماية للأمن القومى، وتمسك بثوابت الدولة المصرية ومصالح شعوب المنطقة.

وهكذا تظل القاهرة، رغم صعوبة اللحظة، حاضرة فى الملفات الكبرى، تؤدى دورها بثبات وهدوء، وتؤكد أن مصر عندما تتحرك فى قضايا المنطقة، فإنها تتحرك بمنطق الدولة ومسؤولية التاريخ.