رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

متى تنقضي الدعوى الجنائية؟… 10 سنوات للجنايات و3 للجنح

بوابة الوفد الإلكترونية

يمثل تحديد المدد القانونية لانقضاء الدعوى الجنائية أحد الضوابط المهمة التي تحكم عمل منظومة العدالة، إذ لا تظل الدعوى مفتوحة دون نهاية زمنية، وإنما وضع قانون الإجراءات الجنائية الجديد قواعد واضحة تحدد الحالات التي تنقضي فيها الدعوى بقوة القانون، بما يحقق التوازن بين حق الدولة في ملاحقة مرتكبي الجرائم، وبين ضرورة استقرار المراكز القانونية وعدم بقاء الأشخاص عرضة لإجراءات جنائية إلى أجل غير محدد.

وتأتي هذه القواعد في إطار تنظيم متكامل للإجراءات الجنائية، حيث حدد القانون الأسباب التي تؤدي إلى انقضاء الدعوى، سواء بسبب وفاة المتهم أو مضي المدة القانونية أو صدور حكم بات، إلى جانب العفو الشامل والصلح والتصالح وغيرها من الحالات التي نص عليها القانون. 

كما وضع القانون مددًا زمنية مختلفة بحسب طبيعة الجريمة، مع استثناء بعض الجرائم من قاعدة التقادم، وتنظيم الحالات التي تنقطع فيها المدة وتبدأ بعدها مدة جديدة.

حالات انقضاء الدعوى الجنائية

وحدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد عددًا من الأسباب التي تنقضي بها الدعوى الجنائية بقوة القانون، ومن أبرزها وفاة المتهم، ومضي المدة المقررة قانونًا، وصدور حكم بات في الدعوى، فضلًا عن العفو الشامل والصلح أو التصالح في الحالات التي يسمح بها القانون.

ولا يعني انقضاء الدعوى الجنائية في جميع الأحوال زوال الآثار المترتبة على الجريمة، إذ أجاز القانون الحكم بالمصادرة في بعض الحالات المنصوص عليها في قانون العقوبات حتى مع وفاة المتهم أثناء نظر الدعوى.

كما أن انقضاء الدعوى لا يحول، في الحالات التي يحددها القانون، دون الحكم بالرد أو بالعقوبات المالية المقررة قانونًا، وهو ما يعكس الفصل بين انقضاء الدعوى الجنائية وبين بعض الآثار المالية والقانونية المترتبة على الجريمة.

10 سنوات للجنايات و3 للجنح وسنة للمخالفات

ووضع القانون مددًا محددة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، تختلف بحسب نوع الجريمة، حيث تنقضي الدعوى في الجنايات بمضي 10 سنوات من تاريخ وقوع الجريمة.

أما في الجنح، فتكون مدة الانقضاء 3 سنوات، بينما تنقضي الدعوى في المخالفات بمضي سنة واحدة، ما لم يحدد القانون مدة مختلفة لبعض الجرائم.

ويستهدف هذا التنظيم وضع إطار زمني واضح للإجراءات الجنائية، بحيث يعرف كل طرف المدة التي يمكن خلالها اتخاذ الإجراءات القانونية، مع مراعاة طبيعة وخطورة الجرائم المختلفة.

جرائم لا تسقط بالتقادم

ولم يجعل القانون جميع الجرائم خاضعة لقاعدة الانقضاء بمضي المدة، وإنما استثنى عددًا من الجرائم من التقادم، ومن بينها أفعال محددة نص عليها قانون العقوبات، فضلًا عن الجرائم الواردة في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني، متى ارتكبت بعد بدء العمل بالقانون.

كما وضع القانون قواعد خاصة بالنسبة إلى بعض الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون، بحيث لا تبدأ مدة انقضاء الدعوى إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة، ما لم يكن التحقيق في الجريمة قد بدأ قبل ذلك.

ويأتي هذا الاستثناء في إطار مراعاة الطبيعة الخاصة لبعض الجرائم والظروف التي قد تحيط باكتشافها أو مباشرة إجراءات التحقيق فيها.

التحقيق والمحاكمة يقطعان مدة التقادم

ونظم القانون كذلك الحالات التي تنقطع فيها مدة انقضاء الدعوى، حيث تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال التي تتخذ في مواجهة المتهم أو يتم إخطاره بها رسميًا.

وبمجرد انقطاع المدة، تبدأ مدة جديدة من اليوم التالي للإجراء الذي أدى إلى انقطاعها، وهو ما يعني أن احتساب المدة لا يستمر بصورة متصلة إذا اتخذت الجهات المختصة إجراءً قانونيًا في مواجهة المتهم.

وتوفر هذه القاعدة إطارًا يضمن عدم الاستفادة من مرور الزمن في الحالات التي تكون فيها السلطات المختصة قد باشرت بالفعل إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة.

لماذا حدد القانون مدد انقضاء الدعوى؟

وتستهدف هذه الأحكام تنظيم المسار الزمني للدعاوى الجنائية، من خلال تحديد مدد واضحة لانقضائها، مع بيان الحالات التي تبدأ فيها مدة جديدة نتيجة اتخاذ إجراءات قانونية، إلى جانب تحديد الجرائم التي لا تخضع أصلًا للتقادم.

كما تسهم قواعد الانقضاء في تحقيق قدر من الاستقرار في المراكز القانونية للأطراف، وتمنع استمرار المنازعات الجنائية دون إطار زمني محدد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الجرائم التي لم تنقضِ دعواها قانونًا.

وبذلك يقدم قانون الإجراءات الجنائية الجديد إطارًا أكثر وضوحًا للتعامل مع مسألة انقضاء الدعوى الجنائية، من خلال الجمع بين تحديد المدد الزمنية، وتنظيم أسباب الانقضاء، ووضع قواعد لانقطاع التقادم، واستثناء بعض الجرائم التي يرى المشرع ضرورة استمرار إمكانية ملاحقتها وفقًا للضوابط القانونية.