تعرف على تفسير معنى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
التدبر في كتاب الله من صفات المتقين ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ تحدث فيها بعض أهل العلم وقال لم يأمرْكَ الله أن تتحدَّث عن النعمة، وإنما أن تتحدَّث بالنعمة؛ أي أن تجعلها أثرًا حيًّا في سلوكك، وشكرًا عمليًّا للمنعِم سبحانه، فإن كانت مالًا فحديثها صدقةٌ وبذل، وإن كانت علمًا فتعليمٌ ونفع، وإن كانت منصبًا فقضاءٌ لحوائج الناس، وإن كانت استقامةً فدعوةٌ وقدوة.
فليس شكرُ النعمة أن تُكثر من وصفها، وإنما أن تُحسن إنفاقها في مرضاة ربك، حينما تتحدث عن النعمة فإنك تُري الناس ما أعطاك الله، وحينما تتحدث بالنعمة فإنك تُريهم أثرَ ما أعطاك الله فيك، فأصدقُ الحديث عن النعمة أن تكون أنتَ أثرًا من آثارها.
ومما يعين على ذلك استشعار أهميته وما فيه من المثوبة وطلبه من الله تعالى، فقد ذكر ابن القيم أن الله أمر بالشكر ونهى عن ضده، وأثنى على أهله ووصف به خواص خلقه وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله وحارسًا وحافظًا لنعمته، وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته، واشتق لهم اسمًا من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره، بل يعيد الشاكر مشكورًا وهو غاية الرب من عبده، وأهله هم القليل من عباده.
قال الله تعالى: وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ {النحل: 114 }، وقال : وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ {البقرة: 152 }، وقال عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ {النحل: 120 ـ 121 }، وقال عن نوح عليه السلام: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا {الاسراء: 3 }، وقال تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {النحل: 78 }، وقال تعالى: وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {العنبكوت: 17 }، وقال تعالى: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ {آل عمران: 144 } وقال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {إبراهيم: 7}.
وقال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ {لقمان: 31 } ورضى الرب عن عبده به كقوله : وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ {الزمر:7 } وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ {سبأ: 13 } وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قام حتى تورمت قدماه فقيل له : تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا . وقال لمعاذ : والله يا معاذ إني لأحبك, فلا تنس أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، وفي المسند والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم أعني ولا تعن عليَّ ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكارًا لك ذكارا لك رهابا لك مطاوعًَا لك مخبتًا إليك أواها منيبًا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة صدري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







