رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كشف حساب قمة "ستارت" لتدريب وتوظيف طلاب الجامعات.. شو إعلامي أم فرص حقيقية؟

وزارة التضامن الاجتماعي
وزارة التضامن الاجتماعي

​على مدار عامين متتاليين، أقامت وزارة التضامن الاجتماعي ضجة إعلامية واسعة رافقت تنظيم "قمة ستارت" لتدريب وتوظيف طلاب الجامعات المصرية، والتي وُصفت بأنها الأولى من نوعها من حيث أعداد المشاركين. غير أن هذه الفعالية الضخمة، التي أشرفت عليها الوحدات الاجتماعية بالجامعات، أثارت في الوقت ذاته سيلًا من التساؤلات المشروعة والتكهنات المحيطة بكواليس التنفيذ، وأوجه الصرف، ومدى جدواها الفعلية للشباب.
​«الوفد» تفتح ملف هذه الفعالية الممتدة عبر عامين، وترصد علامات الاستفهام التي تنتظر إجابات حاسمة من مسؤولي الوزارة.
​وتفيد المعلومات التى حصلت عليها الوفد على مدار العامين الماضيين بأن عددًا كبيرًا من الشركات الخاصة قامت برعاية هذا الملتقى مقابل ملايين الجنيهات التي تم ضخها لصالح الفعالية.
​وهنا يطرح السؤال نفسه: منذ متى ووزارة التضامن الاجتماعي — المعروفة بطبيعتها الخدمية غير الهادفة للربح — تسعى لتحصيل رعاية بملايين الجنيهات؟ والأهم من ذلك: ما هي القيمة الإجمالية لهذه التبرعات والرعاية؟ وهل تم إيداعها بالفعل في الحسابات الرسمية للوزارة وتخضع لرقابة الأجهزة السيادية والمحاسبية، أم لا؟
​ الشركة المنظمة والاحتكار المريب
​تتجه الأنظار نحو الشركة الخاصة التي تولت تنظيم الفعالية على مدار العامين، وهي ذات الشركة التي احتكرت سابقًا تنظيم العديد من ورش العمل، المهرجانات، والاحتفالات الخاصة بوزارة التضامن.
• ​فما هي هوية هذه الشركة؟
• ​وكيف تم اختيارها لتنفيذ هذه الفعاليات الضخمة؟
• ​وهل خضعت لإجراءات المناقصات والممارسات القانونية المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة، أم أن الأمر جرى بالأمر المباشر؟

​وقد شهدت القمة الأخيرة التي عُقدت في المتحف المصري الكبير خلال الثلث الأول من شهر يونيو الماضي (بعد أن عُقدت العام الماضي في أجواء أغسطس شديدة الحرارة) حشدًا نهز 30 ألف طالب وطالبة بحضور ممثلي نحو 250 إلى 300 شركة.
​تستدعي هذه الأرقام التوقف أمام عدة نقاط:
• ​دور وزارة التعليم العالي: أين دور الوزارة الأصيلة والمسؤولة عن طلاب الجامعات ومناهجهم؟
• ​العبء المالي للتحشيد: لك أن تتخيل التكلفة الباهظة لنقل وإعاشة وصرف مكافآت لـ 30 ألف طالب.. من تحمل هذه النفقات ولصالح من؟
•  ​الجدوى التعليمية: المناهج الدراسية بالجامعات تتكفل بالفعل ببرامج التاهيل، فما الفائدة المرجوة من تدريب خاطف لا تتجاوز مدته ساعات معدودة وسط هذا الحشد الجماهيري؟ 
وبعيدًا عن "الشو الإعلامي" والمجاملات، تظل النتيجة الأهم هي مدى حصول الشباب على فرص عمل حقيقية:
• ​ما هو العدد الفعلي لعقود العمل الحقيقية التي وُقّعت خلال القمة؟
• ​كيف يستفيد طلاب الفرقتين الثالثة والرابعة من عقود عمل وهم لا يزالون في مرحلة الدراسة؟
•  ​المخالفات التأمينية: تشير المعطيات إلى أن هذه العقود مفصلة كفرص موسمية غير ملزمة للشركات بالتعيين المستقبلي، كما أنها تُبرم دون أي غطاء تأميني، وهو ما يخالف القواعد التأمينية وقوانين العمل المعمول بها في الدولة. 
​وقد علمت «الوفد» أن الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تجري حاليًا تحقيقات ومراجعات واسعة تخص ملف هذه الفعالية وتفاصيلها المالية والتنظيمية، تجنبًا لتكرار طرح هذه الأسئلة الحادة للعام الثاني على التوالي.
​وفي تحرك يعكس إعادة ترتيب الأوراق داخل الوزارة:
• ​أسندت الوزيرة ملف مشروع "الوحدات الجامعية" مؤخرًا إلى أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم للوزارة، والذي ظهر بالفعل في ورشة العمل الأخيرة.
• ​جاء ذلك في ظل تراجع دور مساعد الوزيرة للإعلام والعلاقات العامة واقتصاره على الظهور الإعلامي فقط خلال الأيام الماضية، وهي الفترة التي تتزامن مع تجديد عقده بالوزارة كونه منتدبًا من جامعة حلوان.
​تؤكد مصادر «الوفد» أن أجهزة الوزارة المعنية تتابع عن كثب مجريات هذا الملف والعديد من الملفات الأخرى المرتبطة به، للوقوف على الحقائق كاملة وإحكام الرقابة على موارد الدولة وهيبتها الخدمية.
​ويبقى السؤال مطروحًا بانتظار رد رسمي وشفاف من وزارة التضامن الاجتماعي: هل كانت قمة «ستارت» جسرًا حقيقيًا لتمكين الشباب، أم مجرد مهرجان مكلف لفرص عمل وهمية؟