ما الفرق بين Bluetooth Classic و Low Energy؟
قلة من التقنيات كان لها تأثير أكبر على عالم التكنولوجيا الحديث من Bluetooth، وتوجد التقنية في قلب الأجهزة الاستهلاكية والطبية والصناعية، وقد أحدثت تحولًا في تقنيات الاتصال اللاسلكي منذ أن وضعت مجموعة Bluetooth Special Interest Group معيارها التقني.
ورغم انتشار Bluetooth على نطاق واسع، فإن معظم المستخدمين لا يعرفون كيفية عملها، ناهيك عن أن تقنيات Bluetooth تنقسم بشكل أساسي إلى نوعين من بث الترددات اللاسلكية، وهما Bluetooth Classic وBluetooth Low Energy أو Bluetooth LE.
كيف تعمل تقنية Bluetooth؟
قبل الدخول في الاختلافات بين النوعين، من المهم التعرف على بعض الأساسيات المتعلقة بتقنية Bluetooth.
تعود أصول التقنية إلى عام 1942، عندما حصلت الممثلة الهوليوودية هيدي لامار والملحن جورج أنثيل على براءة اختراع لطريقة لحماية الطوربيدات التابعة لقوات الحلفاء من التشويش باستخدام تقنية إرسال لاسلكي تُعرف باسم القفز الترددي.
أتاحت هذه التقنية، التي أصبحت لاحقًا أساسًا لاتصالات Bluetooth، لجهاز الإرسال والاستقبال التنقل بين ترددات تبدو عشوائية معًا باستخدام خوارزمية معقدة للغاية.
ورغم أن البحرية الأمريكية رفضت التقنية الجديدة في ذلك الوقت، فإن القفز الترددي أصبح لاحقًا عنصرًا أساسيًا في كل شيء بدءًا من هواتف السيارات وحتى عمليات إطلاق الصواريخ.
وبعد نصف قرن من حصول لامار على براءة الاختراع، جعلت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية هذه التقنية معيارًا تقنيًا للاتصالات اللاسلكية الآمنة، ما مهد الطريق أمام تقنيات لاسلكية مثل Wi-Fi وBluetooth و3G.
في جوهرها، تتيح Bluetooth للأجهزة التواصل مع بعضها عبر مسافات قصيرة باستخدام موجات راديو منخفضة الطاقة.
وعند الاتصال، تنتقل الأجهزة بين القنوات الموجودة ضمن نطاق تردد 2.4 جيجاهرتز المخصص للاستخدامات الصناعية والعلمية والطبية ISM، حتى تصل إلى القناة التي تحتوي على أقل قدر من التداخل لإجراء اتصال بين جهازين.
وعند إقران جهازين باستخدام Bluetooth، يتبادلان في البداية معرفات الأجهزة ومفاتيح الأمان وغيرها من المعلومات الأساسية لإنشاء رابط اتصال آمن بينهما.
في عام 1998، شكلت مجموعة من عمالقة الصناعة، من بينهم Intel وNokia وIBM وEricsson وToshiba، مجموعة Bluetooth SIG، ووضعت أول معايير Bluetooth.
وخلال العقدين التاليين، أصدرت Bluetooth SIG العديد من التحديثات لمعيار نقل البيانات اللاسلكي قصير المدى، وكان أحدثها Bluetooth Core 6.2، الذي صدر في نوفمبر 2025.
ويعد فهم طريقة عمل نوعي اتصالات Bluetooth ضمن هذه المنظومة أمرًا أساسيًا لفهم تأثير التقنية على المشهد المتطور للاتصالات والطب والحفاظ على البيئة والإلكترونيات الاستهلاكية.
Bluetooth Classic
تستخدم Bluetooth Classic موجات راديو منخفضة الطاقة لنقل الملفات وبث الصوت وربط الأجهزة، وتعمل عبر 79 قناة ضمن نطاق تردد 2.4 جيجاهرتز ISM.
وتنشئ Bluetooth Classic اتصالًا من نقطة إلى نقطة بين جهاز رئيسي، مثل الهاتف، وجهاز تابع، مثل Apple CarPlay.
وتُعرف هذه الشبكة اللاسلكية المصغرة باسم Piconet، حيث تعمل على مزامنة ترددات الإرسال اللاسلكي، وبالتالي إنشاء رابط اتصال بين جهازين.
وتتميز Bluetooth Classic بسرعة أعلى وقدرة أكبر على استهلاك الطاقة مقارنة بنظيرتها Low Energy، إذ يمكنها التنقل بين الترددات نحو 1600 مرة في الثانية، والوصول إلى سرعات تصل إلى 3 ميجابت في الثانية.
وتجعل سرعة نقل البيانات الأعلى هذه التقنية مناسبة للتطبيقات التي تتطلب تدفقًا مستمرًا للبيانات.
ويمكن تنفيذ هذه الوظائف من خلال معدلي نقل رئيسيين، وهما Basic Rate أو BR وEnhanced Data Rate أو EDR، وقد تم تقديم EDR مع Bluetooth 2.0، ويحقق عمليات نقل بيانات أسرع تصل إلى سرعات 3 ميجابت في الثانية.
وفي النهاية، يمكن اعتبار Bluetooth Classic نوع الاتصال الذي يربط هاتفك بمكبر الصوت المحمول أو سماعات الرأس الجديدة.
وعندما يكون جهازان يعملان بتقنية Bluetooth BR/EDR ضمن نطاق الاتصال، فإنهما يشكلان شبكة من نقطة إلى نقطة قادرة على نقل البيانات بسرعة.
ويعد هذا النوع مناسبًا للاستخدامات التي تتطلب اتصالًا مستمرًا ومشاركة للمعلومات، مثل الاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات الهاتفية.
لكن هذه القدرات التي تتطلب طاقة أعلى لها بعض العيوب أيضًا، فعلى سبيل المثال، تستهلك Bluetooth Classic طاقة أكبر بكثير من نظيرتها منخفضة الطاقة.
وهذا يعني أن استخدام Classic يمكن أن يستنزف البطاريات بشكل أسرع، ما يجعلها أقل ملاءمة للأجهزة التي تعمل بتقنية Bluetooth وتحتاج إلى عمر بطارية طويل.
كما يمكن أن تعاني Classic من مشكلات في زمن الاستجابة، وهو ما قد يسبب مشكلات عندما يحتاج المستخدمون إلى مزامنة دقيقة للصوت.
Bluetooth Low Energy
تم تقديم Bluetooth LE في عام 2011، وتنقل البيانات عبر 40 قناة ضمن نطاقات تردد 2.4 جيجاهرتز المخصصة لاستخدامات ISM.
وصُممت Bluetooth LE للتطبيقات منخفضة استهلاك الطاقة التي لا تتطلب نقل كميات كبيرة من البيانات، إذ ترسل دفعات صغيرة من المعلومات بين الأجهزة بدلًا من تدفقات البيانات المستمرة، ما يضمن استهلاكًا أقل بكثير للطاقة.
وينطبق الأمر نفسه على طريقة استقبال أجهزة Bluetooth LE للمعلومات. كما تساهم معدلات نقل البيانات الأبطأ في توفير الطاقة.
ولهذا السبب، تعد Bluetooth LE مناسبة للمنتجات التي يكون فيها عمر البطارية عاملًا مهمًا، مثل الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء التي تقيس المؤشرات الحيوية وأجهزة إنترنت الأشياء IoT والمفاتيح الرقمية.
مزايا Bluetooth Low Energy
توفر Bluetooth LE العديد من المزايا إلى جانب إطالة عمر البطارية، فعلى الرغم من معدلات نقل البيانات الأبطأ، توفر Bluetooth LE زمن استجابة أفضل.
ويرجع ذلك إلى قدرة الأجهزة التي تستخدم Bluetooth Low Energy على الاستجابة لمدخلات البيانات بشكل أسرع بكثير من الأجهزة التي تعتمد على Bluetooth Classic.
ومن المزايا الأخرى أن Bluetooth LE أكثر مرونة من Classic، إذ تدعم إعدادات الاتصال بالبث وشبكات Mesh، ما يسمح للمستخدمين بإنشاء اتصالات Bluetooth بين عدة أجهزة في الوقت نفسه.
ويجعل ذلك أجهزة Bluetooth منخفضة الطاقة مناسبة للاستخدامات الصناعية، حيث تتيح شبكات البث وMesh إنشاء أنظمة Bluetooth يمكن أن تتواصل فيها آلاف الأجهزة الآلية مع بعضها.
ويستفيد المستخدمون الصناعيون أيضًا من قدرات تحديد الموقع التي توفرها Bluetooth LE، والتي تتيح تحديد وجود الأجهزة الأخرى والمسافة بينها واتجاهها، وكانت هذه القدرات مهمة لأنظمة مراقبة الآلات.
Bluetooth LE توفر أمانًا إضافيًا
تتيح Bluetooth LE أيضًا ميزات أمان محسنة تُعرف باسم LE Secure Connections، والتي تستخدم خوارزمية المنحنى البيضاوي لإنشاء مفاتيح أمان فريدة، ما يضيف حاجزًا إضافيًا أمام المتسللين الذين يحاولون اختطاف اتصال Bluetooth الخاص بك.
وقد أصبحت ميزات الأمان المحسنة هذه مفيدة بشكل خاص في المجال الطبي، حيث تستخدم Bluetooth Low Energy في الاتصالات التي تتضمن بيانات شخصية، بدءًا من أجهزة مراقبة مستوى الجلوكوز وأنظمة مراقبة البول وحتى واقيات الفم الذكية.
ما الفرق بين Bluetooth Classic وBluetooth LE؟
من الواضح أن تقنيات Bluetooth تؤدي وظائف تتجاوز مجرد السماح لك بتشغيل الموسيقى عبر السماعات.
ورغم أن هيدي لامار وجورج أنثيل لم يحصلا على التقدير المناسب لإسهامهما في تطوير مستقبل الترفيه والطب والصناعة والبيئة، فإن تأثير فكرتهما لا يزال يتجاوز ما كان بإمكانهما تخيله.
لذلك، في المرة المقبلة التي ترتدي فيها ساعتك الذكية، تذكر هيدي وجورج وفكرتهما التي ساهمت في تطوير تقنيات الاتصال اللاسلكي الحديث.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
