رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


اتذكر حين كنت اشاهد بعض المسلسلات التليفزيونية ذات الطابع البوليسي، وكانت عبارة «ابحث مع الشرطة» تجعلك، من مكانك، تقوم بدور المحقق الذكي الذي يضع كل الافتراضات ويشك في كل من حوله، حتى يصل الى الجاني، وبعدها يتابع صحة النتائج مع الجهات الرسمية، ليعطي نفسه علامات ذكاء تخص فطرته البوليسية. كان هذا الامر من ضمن مسببات السعادة لدى الافراد.
لكن كيف تحول الامر في ظل حروب مغلفة بتغطية اعلامية، حتى اصبح الناس وليمة على موائد سوء الظن، والاتهامات مفتوحة الاقواس!
اصبح الوضع كارثيا بمعنى الكلمة. ففي ظل صعوبة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وجد الكثيرون انفسهم مثل ريشة طارت من جناح طائر، وبدلا من كونها احد عوامل مساعدته على الطيران، قررت ان تكون هي بذاتها ذلك الطائر، حتى وان كانت بعيدة كل البعد عن خصائصه البيولوجية.
قررت الريشة ان تطير وتبيض وتبني عشا وتهاجر وتعود، كل هذا داخل مخيلتها، من موقع هبوطها على الارض.
هكذا فعل اخرون. وجدوا انفسهم عاجزين عن التأثير في اكوانهم وعوالمهم، فقرر كل واحد منهم ان يصنع قضية وهمية، واراء جدلية ومصيرية، واقوالا تستدعي الانتباه لمجرد قول: «فلان قال»، بلا اي احتكام الى معيارية الفرضية، او الى ما سوف يتراكم ويبنى عليه ما صرح به.
ان عدوان السوشيال ميديا اخطر من عدوان على الارض. وتسويق افكار وسلوكيات لا تخص مجتمعنا، تحت مظلة كلمة «حرية»، امر لا يمكن تجاهله.
هذا الجهاز الذي هو بحجم كف اليد، والذي ينظر اليه البعض باعتباره وسيلة سهلة للتواصل، لن ابالغ اذا قلت ان باستطاعته هدم امم، بسبب نهجه الفوضوي المنظم.
ولو بدأنا باتفه مكوناته، حين يعرض لك ماذا كنت في زمن ماض، فتجد الاجابة: كنت اميرا محاربا، او ان شكلك يصلح لوظيفة كذا وكذا: طبيبا، او شرطيا، او مستشارا، مثلا، وما الى ذلك على شاكلة هذا الامر.
بعدها ننتقل الى سيل الجرائم المعروضة في الاونة الاخيرة، فتجد نفسك كانك تعيش في مقاطعة اجرامية، وما الامر الا تسليط للضوء على حالات فردية، ايا كان عددها، مئة حالة يوميا مثلا من بين مئة وعشرين مليون نسمة، وهي في النهاية لا شيء مقارنة بحجم المجتمع.
العالم في الخارج، واقصد بالخارج ما هو خارج فيسبوك، به ما به من مشكلات وافعال ومواقف، مثل كوميديا سوداء. نعم، وربما تعرضت انا لاحد تلك الافعال وبشكل لا يمكن تصديقه، ولكن ما جعل الامر من سيئ الى اسوأ هو ذلك المنهج المتبع من قبل من لا نعرفهم، حتى تصير الاشاعة حقيقة، ويصبح وصف الوضع المبالغ فيه كانه مخفف، وما خفي كان اعظم.
اصبح الامر كبسولة اعلامية كاذبة، بديلة عن البحث والتحقيق الدقيق، لسهولة الحصول عليها، في ظل استغلال من انهكته الحياة؛ بين ذكاء اصطناعي يجعلك ترتدي رداء الملوك، واخر يلبسك زي السجون.
مطاردات اعلامية مغرضة، لا تجعلك تقيم راسك حتى لمجرد ان تفكر: هل الامر صحيح ام كذب؟ لتكون في النهاية امام صورة ليست ضبابية فقط، بل عمياء، تصل بك الى حالة من الياس الكامل، وما ادراك ما الياس.
لا ضير من اعترافك بانك ريشة في جناح لها اهميتها ودورها في الرفرفة، خيرا من اعتقادك انك الطائر ذاته، لتكتشف في النهاية انه لا وزن لك.