قضية ورأى
تألف المنوفية سريعا محافظيها، وتنتظر منهم ودا متبادلا، فهى واحدة من أكثر أقاليم مصر خصوصية وتعقيدًا.
وهى أقرب إلى وصف الحجاج بن يوسف الثقفى لأهل مصر فى وصيته لطارق بن عمر: «لو ولاك أمير المؤمنين أمر مصر، فعليك بالعدل، فهم قتلة الظلمة وهادمى الامم، وما أتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الأم رضيعها».
تاريخيا، المنوفية هى قلعة الدلتا الزراعية وأحد أعلى المحافطات كثافة سكانية وتعليمًا، والمورد الأساسى للعديد من الكفاءات والقيادات التى شكلت النخبة المصرية على مدار عقود.. وتضم القائمة رؤساء ووزراء وعلماء.. وهى قائمة طويلة.
ألفت المنوفية، سريعا محافظها الحالى اللواء، عمرو الغريب، وصار بينهما ود أراه فى الشارع المنوفى، وهو ود أتمنى أن يستمر.
وقائمة المحافظين الذين ألفوا المنوفية وألفتهم، فى التاريخ الحديث، يجلس على رأسها المستشار عدلى حسين، الذى شغل المنصب 6 سنوات و6 أشهر بين 1993 و1999، ربما لأنه كان سياسيا ومثقفا فى وقت كانت فيه السياسة «خارج المنهج» ممنوعة على المحافظين.
تعرض عدلى حسين، لمكائد واصطدم بالوزير كمال الشاذلى، أحد أعمدة نظام الرئيس مبارك.. لكنه نجح فى التمسك بمبادئ القاضى، ليخرج من المعركة قويا إلى القليوبية.
والألفة التى يعيشها اللواء عمرو الغريب، حاليا، سبقه فيها اللواء فؤاد سعد الدين، والمهندس سامى عمارة، والمستشار أشرف هلال، والدكتور أحمد شيرين، واللواء إبراهيم أبو ليمون.. مع اختلاف طبيعة كل شخصية.
المهم أن المنوفية تفتح ذراعيها للجميع، أملًا فى خدمات أفضل، وتقف المحافظة أمام شريط متصل من الأزمات الهيكلية التراكمية التى تحول دون استغلال مقوماتها الحقيقية. وبين تعاقب المحافظين والقيادات التنفيذية، لكن يظل السؤال المركزى مطروحًا: هل تدار المنوفية وفق رؤية تنموية شاملة تستوعب أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، أم أنها تُدار بمنطق «تسيير الأعمال» والحلول الجزئية المؤقتة؟
لعل أكثر ما يسأل عنه المواطنون حاليا، هو متى تبدأ المرحلة الثانية من «حياة كريمة»؟ ومتى يصدر الحيز العمرانى المحدث؟.
فالمحافظة بحاجة إلى رؤية تخطيطية تتجاوز مجرد «هدم أسوار المبانى المخالفة».
فهدم البناء المخالف هو تنفيذ للقانون، بينما البناء المقنن هو الهدف من القانون.
ولذلك يجب أن يجد المواطن البديل ممثلا فى إصدار الحيز العمرانى الجديد، والذى تأخر سنوات وسنوات.
أما على مستوى منظومة النظافة والتجميل، فما زالت أزمة جمع القمامة والمخلفات وتراكمها فى الشوارع الفرعية وعلى أطراف الترع والمصارف تؤرق المواطنين.
فاستبدال شركات جمع القمامة بالمعدات الحكومية، والعكس، يربك منظومة الجمع من المنازل.
كما أن توفير آليات تنظيمية دون توفير البنية التحتية المتمثلة فى محطات التجميع الوسيطة ومصانع تدوير القمامة الذكية يحول الأزمة من شكل إلى آخر دون حلها من الجذور.
المهم أن البداية القوية للواء عمرو الغريب، تبشر بانفراجة فى ملفات القرى وخدماتها، سواء بسواء مع المدن.. انفراجة من أجل المحرومين.
حفظ الله مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
