رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

التحرك المصري في غزة.. مساعٍ لتثبيت الهدنة وترتيب البيت الفلسطيني

الدكتور أحمد سيد
الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية

 تدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة تتشابك فيها الملفات الإنسانية والسياسية والأمنية، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد، بالتزامن مع بحث ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة.

 وفي هذا المشهد المعقد، تواصل مصر تحركها على أكثر من مسار، مستندة إلى دورها التاريخي في إدارة الاتصالات بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، ومحاولة تقريب وجهات النظر بما يفتح الطريق أمام تسوية أكثر استقرارًا.

 ولا تبدو التحركات المصرية مقصورة على ملف التفاوض وحده، وإنما تمتد إلى قضايا شديدة الحساسية، من بينها إدخال المساعدات الإنسانية، وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار، وترتيبات إدارة قطاع غزة، إلى جانب التعامل مع ملف السلاح ومستقبل الوجود الإسرائيلي، فضلًا عن العمل على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني التي ألقت بظلالها على القضية خلال السنوات الماضية.

 ومن جانبه، كشف الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، ملامح التحرك المصري الراهن تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن لقاء رئيس المخابرات المصرية بالوفد الفلسطيني يأتي في إطار استمرار جهود القاهرة لدفع مسار المفاوضات والعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

4 أولويات للتحرك المصري:

 وأوضح أحمد سيد أحمد، أن التحرك المصري يقوم على أربع أولويات رئيسية، يأتي في مقدمتها العمل على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، من خلال ضمان وصول المساعدات الإنسانية والبدء في مسار التعافي المبكر، بالتوازي مع تثبيت وقف إطلاق النار ووقف نزيف الدم.

 وتتمثل الأولوية الثانية في الحفاظ على الهدوء ومنع تجدد المواجهات، بما يوفر بيئة مناسبة للانتقال إلى المراحل السياسية والإنسانية التالية، بدلًا من الدخول مجددًا في دائرة التصعيد التي تزيد من معاناة المدنيين وتعرقل جهود إعادة الإعمار.

 أما الأولوية الثالثة، فتتعلق بالحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، من خلال وجود إدارة فلسطينية لقطاع غزة، والعمل على الربط بين القطاع والضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يحافظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية ويدعم أي مسار سياسي مستقبلي.

 وتأتي أولوية تثبيت الفلسطينيين على أرضهم في مقدمة الحسابات المصرية أيضًا، مع مواجهة أي مخططات تستهدف تهجيرهم أو تصفية القضية الفلسطينية، وصولًا إلى الهدف الأوسع المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية.

 ثمرة للتحرك المصري:

 وأكد خبير العلاقات الدولية أن اللقاءات المصرية الأخيرة تعكس رغبة القاهرة في قطع الطريق أمام المماطلة أو محاولات تعطيل خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن إبداء الفصائل الفلسطينية قدرًا من المرونة في ملف السلاح يمثل تطورًا مهمًا.

 وأوضح، أن الحديث عن حصر السلاح وتسليمه إلى جهة فلسطينية، وليس إلى جهة إسرائيلية، يعكس، بحسب رؤيته، حجم الجهود المصرية والثقة في الدور الذي تقوم به القاهرة لدفع مسار التسوية إلى الأمام.

 ويرى أحمد سيد أحمد أن هذه المرونة يمكن أن تساعد في معالجة بعض المخاوف المطروحة، وتوفير مساحة تسمح بالانتقال إلى تنفيذ البنود المرتبطة بالمرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل تعقيدات الملف الأمني داخل قطاع غزة.

حماس تعترف بالدور المصري:

 وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن مشاركة حركة حماس في اللقاءات والاعتراف بالجهود المصرية يعكسان تحولًا فرضته تطورات الواقع وأولوية المصلحة الفلسطينية.

 وأكد أن الانقسامات الداخلية والحسابات الفصائلية أضرت بالقضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية، ومنحت الاحتلال مساحة لتوظيف حالة الانقسام لخدمة أهدافه، معتبرًا أن التوافق حول الدور المصري يعزز من فرص الوصول إلى رؤية فلسطينية أكثر تماسكًا.

إدارة غزة وإعادة الإعمار:

 وتتضمن الرؤية المصرية، وفقًا لأحمد سيد أحمد، البدء في عملية إعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب تمكين لجنة وطنية فلسطينية من إدارة القطاع، مع إمكان نشر قوة للاستقرار تضم الشرطة الفلسطينية.

 ويبرز هنا ملف السلاح باعتباره أحد أكثر القضايا تعقيدًا، حيث يرى الخبير أن التعامل معه يجب أن يتم بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، وليس عبر خطوات منفصلة ومتتابعة، بما يمكن أن يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لتنفيذ الترتيبات الجديدة.

مصر تتحرك لترتيب البيت الفلسطيني:

 ولا ينفصل التحرك المصري عن مساعي القاهرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، من خلال الدفع نحو رؤية موحدة تجمع الأطراف المختلفة، خصوصًا أن استمرار الانقسام يضعف الموقف الفلسطيني ويحد من قدرته على التعامل مع المتغيرات السياسية.

 ويشمل التحرك المصري مسارات متعددة، تبدأ بالجانب الإنساني وإدخال المساعدات، مرورًا بالتحركات السياسية والدبلوماسية، وصولًا إلى حشد الدعم الدولي للشعب الفلسطيني والدفع باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

 وفي ظل تعقيدات المرحلة الحالية، تبدو وحدة الموقف الفلسطيني أحد أهم مفاتيح التعامل مع الملفات المطروحة، خصوصًا أن أي ترتيبات جديدة في قطاع غزة تحتاج إلى توافق فلسطيني ودعم إقليمي ودولي.