من خديجة إلى برنارد شو.. رسائل في حب النبي تتردد في احتفالية المولد بقرية الحناوي
شهدت قرية الحناوي التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية احتفالية دينية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وسط حضور كوكبة من علماء الدين والمهتمين بالتصوف والإنشاد الديني، وتناولت كلمات المشاركين جوانب من السيرة النبوية ودور الأسرة في تربية الأبناء، إلى جانب نماذج لمفكرين وأدباء تناولوا الإسلام وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإنصاف والتقدير.
وشارك في الاحتفالية الدكتور محمود مالك علوان، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية شيخ السجادة العلوانية، والشيخ عبد السلام عزمي، مقدم الطريقة التيجانية، والشيخ أحمد النادي، إلى جانب عدد من أهل المديح والإنشاد الديني، حيث تخللت الفعاليات فقرات من الابتهالات والمدائح النبوية.
وتحدث الدكتور محمود مالك علوان عن مكانة الأسرة في الإسلام باعتبارها النواة الأولى لبناء المجتمع، مؤكدًا أن مسؤولية الأسرة لا تقتصر على توفير احتياجات الأبناء، وإنما تمتد إلى غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوسهم، وتعويدهم على الطاعة والالتزام منذ الصغر.
وأشار إلى أهمية أن تكون الأسرة قدوة حقيقية لأبنائها، خاصة في المحافظة على الصلاة وأدائها في أوقاتها، لافتًا إلى أهمية صلاة الفجر على وجه الخصوص، وما تمثله من تدريب للنفس على الانضباط والارتباط بالله، داعيًا الآباء والأمهات إلى الاهتمام بتربية أبنائهم على الصلاة والأخلاق وحسن التعامل.
وانتقل الشيخ عبد السلام عزمي إلى الحديث عن شهادات عدد من المفكرين والكتاب الذين تناولوا الإسلام وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإنصاف، مستشهدًا بما نُسب إلى الكاتب الأيرلندي جورج برنارد شو من إشادة بالنبي والإسلام، ومن ذلك القول المتداول عنه إن رجلًا بصفات النبي محمد لو تولى قيادة العالم الحديث لاستطاع معالجة مشكلاته بطريقة تحقق السلام والسعادة.
وأشار عزمي إلى ما نُشر منسوبًا إلى برنارد شو في حوار مع مجلة «النور» عام 1993 تحت عنوان «محمد.. مخلّص البشرية»، متناولًا ما ورد فيه من تقدير لحيوية الإسلام وقدرته على مواكبة مختلف مراحل الحياة، مؤكدًا أن الاستشهاد بهذه الأقوال يأتي في سياق إبراز نماذج من الإنصاف الفكري للإسلام، مع ضرورة التحقق من المصادر الأصلية عند نسبتها لأصحابها.
كما تناول الشيخ عبد السلام عزمي تجربة الأديب والمفكر المصري المسيحي نظمي لوقا، الذي عُرف بكتاباته المنصفة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام، مشيرًا إلى مؤلفاته التي تناولت السيرة النبوية والفكر الإسلامي، ومنها «محمد: الرسالة والرسول»، و«محمد في حياته الخاصة»، و«أنا والإسلام»، و«أبو بكر حواري محمد»، و«عمر بن الخطاب».
وأوضح أن كتابات نظمي لوقا قدمت قراءة فكرية وإنسانية لسيرة النبي، ودافعت عن أخلاقه وشخصيته، وتناولت رسالة الإسلام بعيدًا عن التعصب، مستشهدًا بموقفه الذي أكد فيه أن إنصافه للإسلام لم يكن تخليًا عن مسيحيته، وإنما نابعًا من تمسكه بجوهرها وأخلاقياتها.
وفي كلمته، تناول الشيخ أحمد النادي أثر إحياء ذكرى المولد النبوي في البيوت والأسر، متوقفًا عند سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها، ومكانتها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، باعتبارها أول من آمن به وصدقه وسانده، مؤكدًا ما قامت به من دور عظيم في رعاية الدعوة ومساندة النبي منذ بداياتها.
ودعا النادي سيدات المسلمين إلى الاقتداء بالسيدة خديجة رضي الله عنها في دعم الأسرة، ومساندة الأزواج على الطاعة، ورعاية الأبناء وتربيتهم على الدين والأخلاق، مؤكدًا أن الاحتفال بالمولد النبوي لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات والمدائح، وإنما يتحول إلى سلوك عملي داخل البيوت واستحضار لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحياة اليومية.
واختُتمت الاحتفالية بفقرات من المديح والإنشاد الديني، وسط أجواء روحانية احتفاءً بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتأكيد على أهمية استحضار سيرته وتعاليمه في بناء الأسرة والمجت




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض