«رابعة» من اعتصام إلى كيان موازٍ.. باحث: اقتران الفكر المتطرف بالسلاح ضاعف الخطورة
على مدار سنوات، ظل اعتصام ميدان رابعة العدوية واحداً من أكثر الأحداث إثارة للجدل في المشهد السياسي المصري، لما ارتبط به من تطورات سياسية وأمنية وفكرية تجاوزت حدود التجمع الاحتجاجي التقليدي، ومع مرور الوقت، لم يعد النقاش حول الاعتصام مرتبطاً فقط بأسباب نشأته أو مطالب المشاركين فيه، وإنما امتد إلى طبيعة التركيبة التي تشكلت داخله، والرسائل السياسية والفكرية التي ارتبطت به، ومدى تحوله من مساحة للاحتجاج إلى كيان له ملامح وتنظيمات وأفكار تتجاوز فكرة التظاهر.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من الباحثين في شؤون الجماعات المتطرفة قراءة لطبيعة الاعتصام، معتبرين أن وجود تيارات ذات توجهات متشددة داخله، إلى جانب ما أُثير حول مظاهر التسلح، أدى إلى تغيير طبيعة المشهد وأضفى عليه أبعاداً تتجاوز الخلاف السياسي. ووفق هذه الرؤية، فإن استمرار الاعتصام لفترة طويلة، وما صاحبه من خطاب سياسي وأيديولوجي، جعله أقرب إلى مساحة مغلقة لها تصور خاص لطبيعة الدولة والمجتمع والعلاقة مع المؤسسات الرسمية.
ورأى أحمد حميدة، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن اعتصام ميدان رابعة العدوية لم يكن مجرد نقطة تجمع لجماعة الإخوان وأنصارها، وإنما جرى السعي إلى تحويله إلى كيان يحمل أيديولوجيا التنظيمات الإسلاموية، ويضم عناصر تتبنى أفكاراً متطرفة وتنظر إلى المخالفين باعتبارهم خارجين عن الإسلام.
اعتصام يتجاوز حدود التظاهر
وأوضح حميدة أن خطورة اعتصام رابعة، وفق تقييمه، تجاوزت حدود التظاهر والاحتجاج السياسي، بعدما تحول إلى محاولة لتشكيل فضاء سياسي وأيديولوجي مغلق وموازٍ للدولة الوطنية.
وأشار إلى أن وجود عناصر ذات أفكار متطرفة إلى جانب مظاهر التسلح داخل الاعتصام جعل المشهد أكثر تعقيداً وخطورة، معتبراً أن اجتماع الخطاب الأيديولوجي المتشدد مع مظاهر القوة المسلحة يمثل عاملاً يزيد من مخاطر أي تجمع خارج الإطار المؤسسي للدولة.
وأضاف أن التصور الذي تشكل حول الاعتصام كان يقوم، بحسب رؤيته، على إقامة نموذج موازٍ للدولة، يمتلك منظومة فكرية وسياسية مختلفة عن منظومة الدولة الوطنية، وهو ما جعله يرى أن استمرار هذا الوضع كان يمثل تهديداً لتماسك الدولة والمجتمع.
كيان سياسي وأيديولوجي موازٍ
ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن التحول في طبيعة الاعتصام لم يكن مرتبطاً فقط بحجمه أو طول فترة استمراره، وإنما بما اعتبره تغيراً في وظائفه وأهدافه، حيث أصبح يمثل مساحة مغلقة تتداخل فيها الأبعاد السياسية مع الأفكار الأيديولوجية.
وبحسب حميدة، فإن التعامل مع الاعتصام باعتباره مجرد تظاهرة احتجاجية يتجاهل، من وجهة نظره، التحولات التي طرأت على طبيعته خلال فترة استمراره، والتي جعلته أقرب إلى مشروع سياسي وأيديولوجي موازٍ، يحمل تصورات مختلفة بشأن الدولة ومؤسساتها.
وأكد أن وجود مثل هذا الكيان خارج مؤسسات الدولة يفرض تحديات تتعلق بمدى قدرة الدولة على الحفاظ على وحدة مؤسساتها ومرجعيتها، خاصة عندما يرتبط الخطاب السياسي بأفكار متطرفة أو ممارسات تتجاوز الإطار السلمي للاحتجاج.
السلاح يضاعف المخاطر
وشدد حميدة على أن اقتران الفكر المتطرف بالسلاح يمثل، وفق تقديره، أحد أبرز العوامل التي تضاعف خطورة أي كيان خارج إطار الدولة، موضحاً أن وجود السلاح إلى جانب خطاب أيديولوجي متشدد يمكن أن يحول الخلاف السياسي إلى مواجهة أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن هذه التركيبة تجعل التعامل مع مثل هذه التجمعات مختلفاً عن التعامل مع الاحتجاجات السياسية التقليدية، إذ تصبح القضية مرتبطة، بحسب رؤيته، بالأمن العام وسلامة المجتمع وقدرة مؤسسات الدولة على فرض القانون.
وأضاف أن مظاهر التسلح التي تحدث عنها في سياق الاعتصام ساهمت في تعزيز المخاوف من تحول الموقع إلى مساحة يصعب التعامل معها باعتبارها مجرد تجمع سياسي، خاصة مع وجود تيارات وأفراد يحملون أفكاراً متشددة.
لماذا يرى الباحث أن الفض كان حتمياً؟
وأكد أحمد حميدة أن فض اعتصام رابعة كان، وفق تقييمه، حتمياً في ظل ما اعتبره تحول الاعتصام من تجمع احتجاجي إلى محاولة لتأسيس كيان مغلق يضم تيارات متطرفة ويسعى إلى فرض وجوده بعيداً عن مؤسسات الدولة.
وأوضح أن استمرار الوضع بهذه الصورة كان سيعني، من وجهة نظره، ترسيخ نموذج موازٍ لمؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره تهديداً لتماسك المجتمع والدولة.
ويرى حميدة أن المشكلة لم تكن في مجرد وجود خلاف سياسي أو احتجاج على مسار سياسي معين، وإنما في طبيعة التحولات التي طرأت على الاعتصام، وما ارتبط بها من خطاب وأفكار ومظاهر تسلح، بحسب ما طرحه في تصريحاته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

