الخضر حسين.. عالم جزائري اعتلى مشيخة الأزهر ورفض إملاءات السلطة
تحل اليوم الأحد 16 أغسطس ذكرى ميلاد الشيخ محمد الخضر حسين، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1876، ويعد من الشخصيات العلمية والفكرية البارزة في تاريخ الأزهر الشريف، كما سجل اسمه بوصفه عالمًا من أصول جزائرية تولى مشيخة الأزهر في مرحلة مهمة من تاريخ المؤسسة الدينية.
من هو الشيخ الخضر حسين؟
وُلد الشيخ محمد الخضر حسين في تونس عام 1876، ونشأ في بيئة علمية، حيث تلقى علومه في جامع الزيتونة على أيدي كبار العلماء، حتى حصل على شهادة العالمية.
ومنذ بداياته، ارتبط نشاطه العلمي والفكري بالدفاع عن الهوية الإسلامية ومقاومة الاستعمار الفرنسي، واستخدم قلمه في مواجهة الاحتلال، كما أصدر مجلة «السعادة العظمى»، وهو ما عرّضه للملاحقة من سلطات الاحتلال الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى مصر التي احتضنته وأصبح واحدًا من علمائها البارزين.
مسيرة علمية وفكرية حافلة
واصل الشيخ الخضر حسين نشاطه العلمي في مصر، وعمل في عدد من المؤسسات العلمية، كما ارتبط اسمه بمجلة الأزهر، وأنشأ جمعية الهداية الإسلامية وجمعية تعاون جاليات شمال أفريقيا.
وتميزت كتاباته بالدفاع عن العقيدة والهوية الإسلامية، ودخل في نقاشات فكرية مع عدد من أبرز رموز التيار الفكري في عصره، ومن بينهم الدكتور طه حسين والشيخ علي عبد الرازق.
موقفه من كتاب «الإسلام وأصول الحكم»
كان للشيخ الخضر حسين موقف فكري واضح من كتاب الشيخ علي عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم»، حيث ناقش ما ورد فيه ودافع عن التصور الإسلامي لقضايا الحكم والخلافة.
كما تناول بالنقد بعض الآراء التي طرحها الدكتور طه حسين في كتابه «في الشعر الجاهلي»، وهو ما عزز مكانته في الأوساط العلمية والفكرية، وأسهم لاحقًا في اختياره عضوًا بهيئة كبار العلماء، ثم رئيسًا لتحرير مجلة الأزهر.
كيف تولى الشيخ الخضر حسين مشيخة الأزهر؟
جاء اختيار الشيخ الخضر حسين شيخًا للأزهر في أعقاب ثورة يوليو، في مرحلة شهدت تحولات سياسية ومجتمعية كبيرة.
ووفق ما أوردته دار الإفتاء المصرية في تناولها لسيرته، أُبلغ الشيخ الخضر حسين باختياره للمنصب من خلال وفد ضم فتحي رضوان والشيخ الباقوري، بتكليف من قيادة الثورة، ليصبح شيخًا للأزهر.
موقفه من استقلال شيخ الأزهر
لم يستمر الشيخ الخضر حسين في منصبه طويلًا، إذ ارتبطت استقالته بموقف شهير يعكس تمسكه باستقلال مكانة شيخ الأزهر وعدم خضوعه للإملاءات السياسية.
وعندما استُدعي إلى مكتب الرئيس محمد نجيب، نُقل عنه قوله: «قل لسيادة الرئيس إن شيخ الأزهر لا ينتقل للحاكم»، ثم تقدم باستقالته من منصبه، ليخلفه بعد ذلك الشيخ عبد الرحمن تاج.
وأصبح هذا الموقف من أبرز المواقف التي تُذكر عند الحديث عن شخصية الشيخ الخضر حسين، لما يعكسه من تصور لدور العالم ومكانة المؤسسة الدينية واستقلالها.
فلسفة الشيخ الخضر حسين في الصيام
اهتم الشيخ الخضر حسين بالحديث عن مقاصد العبادات وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع، ومن بين كتاباته مقالات تناول فيها شهر رمضان وفلسفة الصيام.
وأوضح أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، وإنما عبادة تهدف إلى تهذيب النفس وإصلاح الأخلاق، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
وأكد أن الصيام ينبغي أن ينعكس على سلوك المسلم، فيبتعد عن الآثام، ويتحلى بالأخلاق الحسنة، ويستشعر معاني التقوى والرحمة.
دعوته إلى التكافل الاجتماعي
لم تقتصر رؤية الشيخ الخضر حسين للصيام على الجانب الفردي، بل اهتم كذلك بالبعد الاجتماعي للعبادة، داعيًا إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، وبذل المال في وجوه الخير، والاقتداء بجود النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان.
ورأى أن التكافل بين أفراد المجتمع يساعد على تحقيق مقاصد الصيام، ويمنح المحتاجين القدرة على مواجهة أعباء الحياة، ويعزز مشاعر الرحمة والتعاون بين الناس.
إرث علمي وفكري
ترك الشيخ محمد الخضر حسين إرثًا علميًا وفكريًا امتد إلى مجالات متعددة، وظل اسمه حاضرًا في تاريخ الأزهر باعتباره عالمًا جمع بين العلم والعمل الصحفي والدعوي، ودافع عن قضايا الهوية الإسلامية، كما عُرف بمواقفه الفكرية والسياسية المستقلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض