احترقت قائمة منقولاتي بعد وفاة زوجي هل ضاع حقي؟.. أستاذ بالأزهر يرد
تساءلت سيدة عن حكم قائمة المنقولات الزوجية بعد احتراقها، موضحة أن قائمة منقولاتها احترقت، وبعد وفاة زوجها طالبت بحقها فيها، إلا أن أشقاء الزوج أخبروها بأنها لم تعد تملك حقًا فيها لأن القائمة لم تعد موجودة، لتطرح سؤالها: هل سقوط القائمة ماديًّا يعني سقوط حق الزوجة شرعًا؟
هل احتراق قائمة المنقولات يسقط حق الزوجة؟
أجاب الأستاذ الدكتور عطية لاشين، موضحًا أن ضياع المستند أو احتراقه لا يعني بالضرورة ضياع الحق نفسه عند الله تعالى، مؤكدًا أن الحقوق لا تتغير حقيقتها لمجرد إنكارها أو فقدان الدليل المكتوب عليها.
وأشار إلى أن الإنسان قد يستطيع إنكار حق أمام الناس أو في بعض صور التقاضي، لكن ذلك لا يغير من حقيقة الحق في ميزان الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40].
وفي السياق نفسه، أكدت دار الإفتاء المصرية أن قائمة المنقولات الزوجية، متى كانت قائمة على اتفاق صحيح، تعد وسيلة لضمان حق الزوجة، وأن المنقولات التي تكون خالصة لحقها لا تزول ملكيتها لمجرد وجود خلاف أو تعذر حصولها عليها.
«إنكار الحق لا يصيره باطلًا»
وأوضح عطية لاشين أن إنكار الحق لا يجعله باطلًا، كما أن الاعتراف بالباطل لا يجعله حقًّا، لأن معيار الحقوق عند الله تعالى لا يتوقف على إقرار الناس بها أو إنكارهم لها.
واستشهد في حديثه بالمعنى الذي تؤكده النصوص الشرعية من أن الله سبحانه وتعالى يعلم السر والعلن، وأن ما يفعله الإنسان لا يخفى عليه، داعيًا إلى التعامل مع حقوق الناس باعتبارها أمانة ومسؤولية سيُسأل عنها الإنسان.
حق الزوجة بعد وفاة زوجها
وبشأن واقعة المستمعة، قال لاشين إن احتراق القائمة قد يؤدي إلى ضياع حق الزوجة ظاهريًّا أو من ناحية إثباته أمام القضاء، لكنه لا يعني ضياع حقها عند الله سبحانه وتعالى.
وأكد أن قائمة المنقولات، في أصل التعامل المتعارف عليه في مصر، قد تكون بدلًا عن المهر أو جزءًا منه، وفي هذه الحالة تأخذ حكم المهر، وهو ما أكدته دار الإفتاء المصرية في فتاوى متعددة.
كما أوضحت دار الإفتاء في فتوى خاصة بحقوق المرأة المتوفى عنها زوجها أن قائمة المنقولات تكون من حقوق الزوجة، وأنها تخرج من تركة الزوج قبل توزيع الميراث إذا كانت حقًّا ثابتًا لها، ولا تدخل ضمن نصيب الورثة.
ماذا يفعل أشقاء الزوج؟
ودعا الأستاذ الدكتور عطية لاشين أشقاء الزوج إلى أداء حق زوجة شقيقهم إذا كانوا يعلمون حقيقة المنقولات التي كانت تتضمنها القائمة قبل احتراقها، مؤكدًا أن فقدان الورقة لا ينبغي أن يكون وسيلة للاستيلاء على حق الغير.
وأوضح أنه إذا كان أشقاء الزوج على علم بمحتويات القائمة قبل احتراقها، فعليهم رد حق الزوجة إليها، لأن العبرة بالحق ذاته وليس ببقاء المستند المادي الذي كان يثبته.
وأكد أن أداء الحقوق إلى أصحابها هو السبيل إلى براءة الذمة، بينما الاستيلاء على مال الغير أو الامتناع عن إعطائه حقه مع العلم باستحقاقه يحمّل الإنسان مسؤولية شرعية.
ماذا لو لم يعرف الورثة محتويات القائمة؟
وأشار لاشين إلى أنه في حال عدم معرفة أشقاء الزوج بمحتويات القائمة بعد احتراقها، طرح ما يعرف في الفقه بمفهوم مهر المثل، مشيرًا في الواقعة محل السؤال إلى إمكانية النظر في قائمة مماثلة تقدر وفق ما جرى به العرف بين مثيلات الزوجة.
غير أن هذه النقطة تحتاج إلى التمييز بين الفتوى في الواقعة المعينة وبين الحكم القضائي؛ فدار الإفتاء المصرية تقرر أن إثبات ملكية المنقولات وتحديد ما تستحقه الزوجة أمر قد يحتاج إلى البينات والقرائن وطرق الإثبات المعتبرة، وأن تقدير ذلك موكول إلى القاضي عند وجود نزاع.
قائمة المنقولات حق للزوجة وليست ميراثًا للورثة
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن قائمة المنقولات إذا كانت حقًّا خالصًا للزوجة، فإنها لا تصبح جزءًا من تركة الزوج لمجرد وفاته، وإنما تستحقها الزوجة قبل توزيع التركة على الورثة.
وقد نصت دار الإفتاء في فتوى عن حقوق المتوفى عنها زوجها على أن قائمة العفش تكون للزوجة، وتخرج من التركة باعتبارها حقًّا لها، سواء كانت المنقولات مما جاء به الزوج أو الزوجة، بحسب حقيقة الملكية والاتفاق القائم بينهما.
ماذا قالت دار الإفتاء عن قائمة المنقولات؟
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن العرف جرى في مصر على كتابة قائمة بالمنقولات الزوجية لضمان حق المرأة لدى زوجها، وأن هذا العرف لا حرج فيه شرعًا ما دام مستخدمًا في موضعه ولم يتحول إلى وسيلة للإضرار أو الاستغلال.
كما بينت أن القائمة قد تكون في بعض الحالات بدلًا عن المهر أو جزءًا منه، وفي حالات أخرى قد تكون المنقولات مملوكة للزوجة لأنها اشترتها من مالها أو اشتراها لها وليها، ولذلك فإن تحديد طبيعة القائمة وحقوق كل طرف يتوقف على حقيقة الاتفاق والملكية.
احتراق الورقة لا يحرق الحق
وبحسب ما أوضحه الأستاذ الدكتور عطية لاشين، فإن احتراق قائمة المنقولات الزوجية لا يعني شرعًا سقوط حق الزوجة تلقائيًّا، فإذا كان لها حق ثابت في المنقولات أو في المهر، فإن فقدان الورقة لا يمحو هذا الحق عند الله سبحانه وتعالى.
ومن ثم، فإن الواجب على من يعلم بثبوت حق الزوجة أن يؤديه إليها، أما عند وجود نزاع حول حقيقة المنقولات أو مقدارها أو ملكيتها، فيرجع الأمر إلى وسائل الإثبات والقرائن وما يقرره القضاء المختص.
ويبقى الأصل الشرعي الذي يحكم هذه المسألة هو حفظ أموال الناس وأداء الحقوق إلى أصحابها، وعدم اتخاذ فقدان المستند ذريعة لإنكار حق يعلم الإنسان أنه ثابت لغيره، فالحقوق لا تسقط بمجرد الإنكار، والإنسان مسؤول عنها أمام الله تعالى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

