رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قانون التأمينات يحدد حقوق المؤمن عليهم عند تكرار إصابة العمل.. كيف يُحسب التعويض والمعاش؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تُعد إصابات العمل من الحالات التي تحظى بحماية خاصة داخل منظومة التأمينات الاجتماعية، نظراً لما قد يترتب عليها من آثار صحية ومادية تمتد إلى قدرة المؤمن عليه على الاستمرار في العمل وكسب دخله. وتزداد أهمية هذه الحماية عندما يتعرض العامل لإصابة عمل جديدة بعد أن سبق له التعرض لإصابة أخرى، إذ قد يؤدي تكرار الإصابات إلى زيادة نسبة العجز والتأثير بصورة أكبر على قدرته على أداء عمله.

ومن هنا، وضع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 قواعد محددة للتعامل مع إصابات العمل المتكررة، بما يضمن عدم إغفال الإصابات السابقة عند تحديد الحقوق التأمينية في الحالات التي تصل فيها نسبة العجز الإجمالية إلى الحدود التي حددها القانون.

ولا ينظر القانون في هذه الحالات إلى الإصابة الجديدة باعتبارها واقعة منفصلة دائماً، وإنما يربط طريقة احتساب التعويض أو المعاش بإجمالي نسب العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة، بما يحقق قدراً أكبر من الحماية للمؤمن عليه كلما ارتفعت نسبة العجز الإجمالية.

ماذا يحدث عند تكرار إصابة العمل؟

ووفقاً للمادة 56 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، فإذا تعرض المؤمن عليه لإصابة عمل جديدة وكان قد سبق أن تعرض لإصابة عمل أخرى، تختلف طريقة حساب حقوقه التأمينية بحسب مجموع نسب العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة.

ويضع القانون نسبة 35% كحد فاصل بين حالتين مختلفتين في طريقة تحديد المستحقات، بحيث تختلف المعاملة التأمينية إذا كان إجمالي نسبة العجز أقل من هذه النسبة، عنها إذا بلغت النسبة 35% فأكثر.

إذا كانت نسبة العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابة أو الإصابات السابقة أقل من 35%، يحصل المؤمن عليه على تعويض عن الإصابة الأخيرة فقط.

وفي هذه الحالة، يتم احتساب التعويض على أساس نسبة العجز الناتجة عن الإصابة الأخيرة وحدها، إلى جانب الأجر المحدد وفقاً لأحكام القانون في الوقت الذي ثبت فيه العجز الناتج عن الإصابة الأخيرة.

وبالتالي، لا يتم في هذه الحالة إعادة احتساب جميع المستحقات التأمينية على أساس مجموع الإصابات، طالما أن إجمالي نسبة العجز ظل أقل من النسبة التي حددها القانون.

ماذا إذا بلغت نسبة العجز 35% فأكثر؟

أما إذا بلغت نسبة العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة 35% فأكثر، فإن طريقة احتساب المستحقات تتغير، حيث يراعي القانون إجمالي الإصابات التي تعرض لها المؤمن عليه ونسب العجز الناتجة عنها.

وهنا تظهر أهمية جمع نسب العجز الناتجة عن الإصابات المختلفة، لأن وصول الإجمالي إلى الحد الذي حدده القانون يؤدي إلى إعادة النظر في المستحقات التأمينية بما يتناسب مع الوضع الإجمالي للمصاب.

وفي حال كان المؤمن عليه قد تعرض لإصابة سابقة وحصل عنها على تعويض دفعة واحدة، ثم تعرض لإصابة عمل جديدة أدت إلى ارتفاع إجمالي نسبة العجز إلى 35% فأكثر، يتم تقدير المعاش على أساس نسبة العجز الناتجة عن جميع الإصابات.

وفي هذه الحالة، يتم احتساب الأجر وفقاً لما حدده القانون وقت ثبوت العجز الناشئ عن الإصابة الأخيرة، بما يسمح بإعادة تقدير الحق التأميني في ضوء إجمالي نسبة العجز التي يعاني منها المؤمن عليه.

ويعكس ذلك رغبة المشرع في عدم التعامل مع الإصابات المتكررة باعتبارها وقائع منفصلة تماماً، متى أصبح مجموع آثارها الصحية مؤثراً بدرجة تستوجب إعادة تقدير الحق التأميني.

إذا كان مستحقاً لمعاش عن الإصابة السابقة

أما إذا كان المؤمن عليه يحصل بالفعل على معاش عجز نتيجة إصابة العمل السابقة، ثم تعرض لإصابة عمل جديدة، فيُعاد تقدير المعاش على أساس نسبة العجز الناتجة عن جميع الإصابات، مع احتساب الأجر المحدد وفقاً للقانون وقت ثبوت العجز الناتج عن الإصابة الأخيرة.

ووضع القانون في هذه الحالة ضمانة مهمة للمؤمن عليه، حيث اشترط ألا يقل المعاش الجديد عن المعاش الذي كان مستحقاً له عن الإصابة السابقة، وهذا الشرط يمثل حماية واضحة لحق المؤمن عليه، بحيث لا تؤدي إعادة حساب المعاش بعد الإصابة الجديدة إلى حصوله على معاش أقل من المعاش الذي كان يتقاضاه بالفعل عن الإصابة السابقة.

حماية حقوق المصاب عند تكرار الإصابة

وتكشف هذه القواعد عن فلسفة تشريعية تقوم على توفير حماية تأمينية متدرجة للمؤمن عليهم بحسب حجم الضرر ونسبة العجز التي لحقت بهم.

ففي حالات العجز المحدود التي لا يصل فيها مجموع نسب العجز إلى 35%، يظل التعامل مع الإصابة الأخيرة في إطار التعويض المقرر عنها. أما عندما تصل نسبة العجز الإجمالية إلى 35% فأكثر، فإن القانون ينتقل إلى آلية أكثر شمولاً، تقوم على احتساب أثر جميع الإصابات عند تحديد المستحقات، وهذا يضمن ألا يتم تجاهل الآثار المتراكمة للإصابات التي تعرض لها العامل خلال حياته العملية، خاصة إذا أدت الإصابة الجديدة إلى زيادة ملموسة في نسبة العجز.

ومن النقاط المهمة التي حددها القانون في حالات إعادة تقدير المعاش أن احتساب الأجر يتم وفقاً للأجر المحدد قانوناً وقت ثبوت العجز الناتج عن الإصابة الأخيرة، ويهدف ذلك إلى ربط المستحق التأميني بالوضع التأميني والأجر في الوقت الذي ثبتت فيه الإصابة الأخيرة وما نتج عنها من عجز، مع مراعاة إجمالي نسب العجز الناتجة عن الإصابات السابقة والحالية وفقاً للحالة.

منظومة لحماية المؤمن عليه

وتأتي هذه القواعد ضمن منظومة أوسع تستهدف حماية المؤمن عليهم في مواجهة المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء العمل، ومن بينها إصابات العمل التي قد تؤدي إلى عجز جزئي أو كلي يؤثر على قدرة العامل على الاستمرار في أداء وظيفته، وتكتسب هذه الحماية أهمية أكبر في الحالات التي تتكرر فيها الإصابة، لأن الضرر الذي يتعرض له العامل لا يرتبط دائماً بإصابة واحدة، وإنما قد تتراكم آثاره بمرور الوقت.