رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الملاك» تتحرك لتسهيل عزاء ضحايا «الدواويس».. ومعبر مؤقت يعيد فتح ملف الطريق والكوبري

بوابة الوفد الإلكترونية

تحولت قرية أبو عزباوي التابعة للوحدة المحلية بالملاك بمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية إلى سرادق عزاء كبير، بعد الفاجعة التي ضربت المنطقة إثر حادث «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية، فيما تحرك الأهالي والوحدة المحلية لتسهيل وصول المعزين القادمين من خارج القرية، خاصة مع توافد أعداد كبيرة للمشاركة في العزاء وتقديم واجب المواساة لأسر الضحايا.

حيث أقام الأهالي كوبري خشبيًا مؤقتًا في منطقة «الجبانية اليمنى» بفرعة وادي الملاك، لمساعدة المواطنين على عبور المجرى والوصول إلى سرادق العزاء والمقابر، خاصة أن عرض الفرعة لا يتجاوز نحو 3 أمتار، بينما يبعد موقع الكوبري المؤقت عن الكوبري القديم قرابة 300 متر، الأمر الذي ساعد على تيسير حركة الأهالي والمعزين خلال هذه الأيام الصعبة.

وتعيش المنطقة حالة من الحزن الشديد، بعدما فقدت قرية أبو عزباوي 12 من أبنائها في الحادث، بالتزامن مع وفاة 7 من أبناء قرية بحر البقر 3 التابعة لمركز الحسينية، لتصل حصيلة ضحايا الحادث من أبناء محافظة الشرقية، وفق البيانات الأولية، إلى 19 متوفى.

في كل بيت حكاية.. وفاجعة لا تنتهي

ولا تتوقف مأساة «الملاك» عند أعداد الضحايا، إذ كشف الأهالي عن قصص إنسانية قاسية خلفتها الواقعة، من بينها أسرة فقدت طفلين من أبنائها في الحادث، بينما كان والدهما قد توفي قبل نحو 5 أشهر، ليجد باقي أفراد الأسرة أنفسهم أمام فقد جديد، بعد أن كان الطفلان يمثلان عائلًا ومصدر دخل للأسرة.

وطالب الأهالي الجهات المعنية بالنظر إلى هذه الأسر بعين الرعاية، وتقديم مساعدات عاجلة لها، خاصة الأسر التي فقدت عائلها أو مصدر دخلها الوحيد، مؤكدين أن بعض الحالات تحتاج إلى دعم مستمر وليس مجرد مساعدة وقت العزاء.

وفي أسرة أخرى، فقدت العائلة أحد أبنائها، بينما يعاني والده من مشكلة صحية في الظهر، ورغم ظروفه الصحية يضطر إلى الخروج والعمل كبائع في الأسواق لتوفير احتياجات الأسرة، وتزداد معاناة رب الأسرة لوجود شقيقتين من الصم وضعاف السمع وغير القادرات على الكلام، وتحتاجان إلى رعاية مستمرة، الأمر الذي جعل فقدان الأبن وهو الءي يمثل العائل والسند لوالده، والذي أصبح بحاجة إلى من يساعده في تحمل أعباء المعيشة ورعاية شقيقتها.

ويطالب أهالي المنطقة بحصر الأسر المتضررة ودراسة ظروف كل أسرة بصورة منفردة، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها، خصوصًا أن عددًا من الضحايا كانوا يمثلون مصدر الدخل الأساسي لأسرهم، وأن رحيلهم ترك فراغًا اقتصاديًا إلى جانب الفقد الإنساني.

1500 عامل يخرجون يوميًا من المنطقة

وقال الحاج صبحي عبدالعزيز حسن سالم الداوودي، بالتربية والتعليم وأحد أبناء المنطقة، إن  منطقة «الملاك» من القرى الزراعية التي يعتمد عدد كبير من أبنائها على العمل بالمزارع، مشيرًا إلى أن نحو 50 سيارة عمال تخرج يوميًا من المنطقة، وتحمل السيارة الواحدة ما بين 25 و30 عاملًا، أي ما يقرب من 1500 عامل يوميًا.

وأوضح أن المنطقة تضم ثلاث شركات زراعية كبرى منتجة للموالح والمانجا والمحاصيل المختلفة، وتعد قرى الملاك من المصادر الرئيسية للعمالة بها، ومن بينها شركة رمسيس التي تبلغ مساحة أراضيها نحو 4 آلاف فدان، وهيئة الأوقاف بنحو 4 آلاف فدان، والشركة المصرية الزراعية التي تصل مساحة أراضيها إلى نحو 19 ألف فدان، مشيرّا إلى أن نسبة كبيرة من العمالة من صغار السن، وبينهم طلاب في مراحل التعليم المختلفة، ومن خرجوا من التعليم، وآخرون يواصلون دراستهم، فضلًا عن شباب يؤدون الخدمة العسكرية، مؤكدًا أن العمل في المزارع يمثل مصدر رزق أساسيًا لأسر كثيرة بالمنطقة.

وأضاف أن طبيعة «الملاك» الريفية جعلت الحزن عامًا، فالأهالي تجمعهم صلات القرابة والنسب والجيرة، ولذلك أصبحت الفاجعة حاضرة في كل بيت، قائلًا إن «كل بيت فيه قصة وحزن وعزاء»، لافتًا إلى أن عائلته وحدها فقدت 7 من أبنائها في الحادث، فيما أصيب 5 آخرون من أفراد الأسرة، وهو ما ضاعف حجم الفاجعة التي تعيشها العائلة. وأكد أن الضحايا خرجوا جميعًا بحثًا عن «لقمة العيش».

مطالب بتطوير الطريق والكوبري

وناشد الحاج صبحي عبدالعزيز حسن سالم الداوؤي، الجهات المعنية برصف الطريق الممتد من كوبري الفيل حتى مفارق التل الكبير، مع توسعته ورفع كفاءته، باعتباره طريقًا حيويًا لحركة العمال والأهالي، كما طالب بإعادة إنشاء وتجديد كوبري «الجبانية اليمنى» بصورة دائمة وآمنة، بدلًا من الحلول المؤقتة، بما يضمن سهولة انتقال الأهالي إلى المقابر ويخدم الحركة اليومية بالمنطقة، خاصة أن الطريق يخدم أعدادًا كبيرة من العمال المتجهين إلى المزارع.

وأكد أن تطوير الطريق والكوبري يمثل ضرورة لأهالي المنطقة، ليس فقط لتسهيل حركة المعزين في هذه الظروف الاستثنائية، وإنما لتوفير وسيلة انتقال أكثر أمانًا لأبناء القرى الذين يسلكون هذه الطرق بصورة يومية.

وكان حادث تصادم سيارتي نقل عمال قد وقع بطريق «الدواويس» بمركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، وأسفر، وفق البيانات الأولية عن وفاة وإصابة عدد من أبناء محافظة الشرقية، فيما تواصل الجهات المعنية متابعة المصابين وتداعيات الحادث، وسط حالة من الحزن الشديد بين أسر الضحايا وأهالي قراهم.