رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في حادث الدواويس.. أهل القصاصين يكتبون مشهدًا من الإنسانية

في واحدة من أكثر ليالي الإسماعيلية وجعًا، وبين دموع أمهات فقدن أبناءهن وقلوب أسر تنتظر خبرًا عن مصابيها، لم يكن الحزن وحده حاضرًا أمام مستشفى القصاصين المركزي.. كانت الإنسانية حاضرة أيضًا.

توافد أهالي القصاصين من كل مكان، بعضهم لا تربطه بالضحايا صلة قرابة، لكن جمعهم شعور واحد بأن وجع أهلهم هو وجعهم، وحزنهم هو حزن كل بيت في القصاصين.


أم تخرج من بيتها مرتدية السواد لتحتضن أمًا مكلومة، وفتاة تحمل زجاجات المياه والعصائر، ورجل يسارع لتوفير كفن، وآخر يبحث عن مستلزمات الغسل.. كل واحد يحاول أن يفعل شيئًا، أي شيء، أمام فاجعة أكبر من الكلمات.

فمنذ وصول أخبار الحادث، توافد أهالي القصاصين إلى محيط المستشفى، ليس بحثًا عن قريب أو مصاب فقط، وإنما للمشاركة في دعم الأسر التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة واحدة من أقسى لحظات حياتها.

مياه باردة وعصائر حملها الأهالي وراحوا يوزعونها على أسر الضحايا والمصابين، في محاولة بسيطة لتخفيف عناء الانتظار، وسط حرارة الطقس وقسوة المشهد.

وفي مشهد إنساني مؤثر، خرجت أمهات وفتيات من بيوتهن وارتدين السواد، وتوجهن إلى المستشفى لتقديم واجب العزاء ومساندة أمهات الضحايا وأسرهم، يحتضنّ من فقدن أبناءهن، ويقدمن لهن كلمات المواساة والدعم في أصعب ساعات الفقد.

لم يكن الحزن وحده حاضرًا أمام المستشفى.. كان هناك أيضًا تكافل أهلي واسع.

أهالي من القصاصين حضروا لمساندة ذوي المصابين، وآخرون لم ينتظروا طلبًا أو استغاثة، فسارعوا إلى توفير الأكفان وتجهيز المغاسل ومستلزمات غسل الموتى من صابون وعطور وغيرها من اللوازم، استعدادًا لتكريم الضحايا ومواراتهم الثرى.

 

الجميع كان يتحرك.

هذا يجلب المياه، وآخر يقدم العصائر، وهذه أم تحتضن أمًا مكلومة، وفتيات يقدمن واجب العزاء، ورجال يتولون تجهيز ما يلزم لتغسيل وتكفين الضحايا، وآخرون يساعدون في تنظيم حركة الأهالي ونقل الجثامين إلى قراهم.

الجميع يتسابق من أجل التخفيف.. ولو بكلمة، أو كوب ماء، أو حضن، أو حتى بتجهيز كفن.

مأساة جمعت القلوب

تأتي هذه المشاهد الإنسانية في أعقاب الحادث المروع الذي وقع بمنطقة الدواويس في الإسماعيلية، أمام محطة كهرباء الشباب، أثناء نقل العمالة الزراعية، وأسفر عن وفاة 18 شخصًا بعد وفاة عدد من المصابين متأثرين بإصاباتهم، إلى جانب عشرات المصابين الذين يتلقون الرعاية الطبية.

كان الضحايا قد خرجوا في الساعات الأولى من الصباح للعمل في جني المحاصيل الزراعية، قبل أن تنتهي رحلة العودة بحادث مأساوي، تاركين وراءهم أسر مفجوعة وأطفالًا فقدوا آباءهم أو أشقاءهم، وأمهات ينتظرن أبناء لن يعودوا.