قانون التأمينات يحدد حالات تقادم حقوق الهيئة.. 15 سنة مدة قانونية واستثناءات للغش والتحايل
حدد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم حقوق الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ومن بينها القواعد الخاصة بتقادم مستحقاتها لدى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستفيدين، بما يحقق التوازن بين استقرار المراكز القانونية من ناحية، والحفاظ على حقوق الهيئة ومستحقات منظومة التأمينات الاجتماعية من ناحية أخرى.
ووضع القانون مدة محددة لتقادم حقوق الهيئة في مواجهة الفئات المخاطبة بأحكامه، مع عدم اعتبار مرور المدة سببًا مطلقًا لانقضاء الحق في جميع الأحوال، إذ ربط سريان التقادم بعدد من الضوابط والاستثناءات التي تتعلق بإجراءات المطالبة بالمستحقات، فضلًا عن الحالات التي يتعمد فيها المدين استخدام وسائل الغش أو التحايل للتهرب من سداد المستحقات التأمينية.
وتكتسب هذه القواعد أهمية خاصة باعتبار أن مستحقات التأمينات ترتبط بحقوق مالية واجتماعية للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستفيدين، ولذلك حرص المشرع على وضع آليات تضمن عدم سقوط حقوق الهيئة نتيجة مرور الزمن في الحالات التي تبادر فيها باتخاذ إجراءات تكشف عن تمسكها بمستحقاتها.
15 سنة مدة تقادم حقوق هيئة التأمينات
ونصت المادة 147 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على أنه، استثناءً من أحكام القانون المدني، تتقادم حقوق الهيئة قبل أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستفيدين بانقضاء 15 سنة من تاريخ الاستحقاق، وذلك في حالة تمسك المدين بذلك.
وبذلك حدد القانون مدة زمنية خاصة لتقادم حقوق الهيئة، مع اشتراط تمسك المدين بالتقادم، بما يعني أن مجرد مرور المدة لا يؤدي في ذاته إلى ترتيب الأثر القانوني للتقادم دون التمسك به وفقًا للقواعد المقررة.
أعمال الهيئة تقطع مدة التقادم
وأوضح القانون أنه مع عدم الإخلال بأسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني، تنقطع مدة التقادم بأي عمل تقوم به الهيئة يكشف عن تمسكها بمستحقاتها لدى المدين.
وحدد القانون عددًا من الإجراءات التي تعد من أبرز صور الأعمال القاطعة للتقادم، وفي مقدمتها التنبيه على المدين بأداء المبالغ المستحقة عليه بمقتضى أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وذلك بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.
كما تنقطع مدة التقادم بالحجز الإداري أو غير ذلك من الأعمال التي تكون قاطعة الدلالة على تمسك الهيئة بحقوقها ومستحقاتها لدى المدين.
ويعني ذلك أن اتخاذ الهيئة إجراءات قانونية واضحة للمطالبة بالمبالغ المستحقة يمكن أن يؤثر في مدة التقادم، ويحول دون اعتبار مرور الزمن وحده سببًا لانقضاء حقها في المطالبة بالمستحقات.
الغش والتحايل يمنعان سريان التقادم
ووضع القانون استثناءً مهمًا يتعلق بالمدين الذي يتبع وسائل الغش أو التحايل للحصول على أموال الهيئة أو للامتناع عن الوفاء بمستحقاتها كاملة.
وأكدت المادة أنه في جميع الأحوال لا يسري التقادم في مواجهة الهيئة بالنسبة للمدين الذي يتبع أيًا من طرق الغش أو التحايل للحصول على أموال الهيئة أو لعدم الوفاء بمستحقاتها كاملة.
ويعكس هذا الاستثناء حرص المشرع على عدم استفادة من ارتكب سلوكًا احتياليًا أو استخدم وسائل غير مشروعة للتهرب من الالتزامات التأمينية من مرور المدة القانونية، بما يحافظ على حقوق الهيئة ويحد من محاولات التحايل على النظام التأميني.
صاحب العمل غير المشترك عن العمال
وتضمنت المادة كذلك حكمًا خاصًا بصاحب العمل الذي لم يسبق اشتراكه في التأمين عن كل عماله أو بعضهم.
ونص القانون على عدم سريان التقادم بالنسبة لصاحب العمل في هذه الحالة إلا من تاريخ علم الهيئة بالتحاق العمال لديه، وهو ما يضع ضابطًا خاصًا لحساب مدة التقادم في الحالات التي لم يتم فيها التأمين على جميع العاملين.
ويهدف هذا الحكم إلى حماية حقوق العمال والهيئة في الحالات التي لا يتم فيها تسجيل العاملين أو الاشتراك عنهم بصورة صحيحة، بحيث لا يبدأ احتساب مدة التقادم قبل علم الهيئة بالواقعة التي ترتب عليها استحقاق الاشتراكات التأمينية.
حماية مستحقات التأمينات
وتكشف هذه الضوابط عن حرص قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على وضع منظومة متكاملة للتعامل مع تقادم حقوق الهيئة، تجمع بين تحديد مدة زمنية واضحة لاستقرار المراكز القانونية، ومنح الهيئة الوسائل اللازمة لقطع التقادم من خلال إجراءات المطالبة بمستحقاتها.
كما راعى القانون الحالات التي قد تتضمن غشًا أو تحايلًا أو عدم تسجيل بعض العمال، فوضع لها أحكامًا خاصة تحول دون الاستفادة من التقادم على نحو يضر بحقوق الهيئة أو العاملين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
