رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تواجه الدولة الجرائم العنيفة قبل وقوعها؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أعاد تتابع عدد من الوقائع الجنائية بالغة الخطورة خلال الفترة الأخيرة ملف الجرائم العنيفة إلى دائرة الاهتمام العام، في ظل ما تثيره بعض هذه الوقائع من حالة واسعة من القلق والاستنكار المجتمعي، وما تفرضه من تساؤلات حول آليات الوقاية من الجريمة والتعامل مع مسببات العنف قبل وصولها إلى مراحل بالغة الخطورة. 

وفي هذا السياق، تحرك مجلس النواب لمناقشة أبعاد الظاهرة، ليس فقط من زاوية التعامل مع الجرائم بعد وقوعها، وإنما من خلال البحث في مدى وجود منظومة وطنية متكاملة قادرة على رصد مؤشرات الخطر والتعامل المبكر مع النزاعات والتهديدات التي قد تتطور إلى جرائم جسيمة.

وتقدم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن تطور وتنوع أنماط الجرائم العنيفة، وضرورة تطوير منظومة وطنية متكاملة للوقاية منها وإدارة مخاطرها، مؤكدًا أن القضية لم تعد مرتبطة بواقعة جنائية بعينها، وإنما بما تكشفه بعض الوقائع من تعدد دوافع الجريمة وتنوع أنماطها، وتحول بعض الخلافات الشخصية أو المالية أو الأسرية والمجتمعية إلى اعتداءات بالغة الخطورة وجرائم قتل.

وشدد الهضيبي على أن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يتم باعتبارها ملفًا وطنيًا متعدد الأبعاد، يحتاج إلى دراسة أسباب ودوافع العنف، وتطوير أدوات الرصد والتدخل الوقائي، إلى جانب تعزيز آليات إنفاذ القانون، بما يسهم في الحد من احتمالات تحول النزاعات والتهديدات إلى جرائم أكثر خطورة.

 مقتل أسرة كاملة بمنطقة النرجس بالتجمع

وأشار النائب إلى أن واقعة مقتل أسرة كاملة بمنطقة النرجس بالتجمع خلال الأيام الأخيرة أعادت ملف الجرائم العنيفة إلى صدارة الاهتمام العام، موضحًا في الوقت ذاته أن تحديد ملابسات الواقعة ودوافعها والمسؤوليات الجنائية عنها يظل اختصاصًا أصيلًا لجهات التحقيق والقضاء، ولا يجوز استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام بشأنها قبل انتهاء الإجراءات القانونية.

وأوضح أن تتابع وتنوع الوقائع الجنائية بالغة الخطورة يطرح تساؤلات مهمة حول مدى قدرة منظومة الدولة على رصد مؤشرات الخطر قبل تحولها إلى جرائم جسيمة، والتعامل مع مسببات العنف، وليس فقط ضبط مرتكبي الجرائم بعد وقوعها.

 مطالب ببيانات رسمية عن الجرائم العنيفة

وتساءل الهضيبي عن إجمالي جرائم القتل والاعتداءات الجسيمة والجرائم العنيفة التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومعدلات تغيرها سنويًا، وأبرز أنماطها ودوافعها وفقًا للبيانات والتحليلات الرسمية.

كما طالب بالكشف عما إذا كانت الحكومة قد أعدت دراسة وطنية حديثة لتحليل أسباب تحول بعض الخلافات الشخصية أو المالية أو الأسرية والمجتمعية إلى جرائم عنف جسيم أو قتل، وما انتهت إليه هذه الدراسة من نتائج وتوصيات، بما يساعد على وضع سياسات وقائية أكثر قدرة على التعامل مع جذور الظاهرة.

تصنيف بلاغات التهديد وفق درجات الخطورة

وطرح وكيل لجنة حقوق الإنسان تساؤلات حول مدى وجود منظومة موحدة لتصنيف بلاغات التهديد بالقتل والابتزاز والعنف والاعتداءات المتكررة وفق درجات للخطورة، بما يسمح بتحديد الحالات التي تستوجب تدخلًا وقائيًا عاجلًا، خاصة في الحالات التي تتكرر فيها التهديدات أو الاعتداءات بين الأطراف نفسها.

كما تساءل عن مدى قدرة قواعد البيانات الأمنية على الربط بين البلاغات والمحاضر والوقائع المتعددة التي يكون الأشخاص أنفسهم أطرافًا فيها، بما يساعد على اكتشاف تصاعد النزاعات والتهديدات في مراحل مبكرة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة قبل تحولها إلى جرائم أكثر جسامة.

 الجرائم التي يرتكبها أشخاص بلا سوابق

وشدد الهضيبي على أهمية التعامل مع الجرائم العنيفة التي يرتكبها أشخاص لم تكن لهم سوابق جنائية، متسائلًا عن الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لرصد مؤشرات التصعيد والعنف المفاجئ، وعدم قصر منظومة الوقاية على الاستناد إلى السجل الجنائي السابق.

وأكد أن بعض أنماط العنف قد تنشأ نتيجة تطورات مفاجئة في نزاعات شخصية أو أسرية أو مالية، وهو ما يفرض تطوير أدوات قادرة على التعامل مع مؤشرات الخطر المختلفة، في إطار قانوني يضمن الحقوق والحريات.

وطالب النائب بتوضيح مدى كفاءة منظومة متابعة الأسلحة المرخصة، وما إذا كانت هناك مراجعة دورية لاستمرار استيفاء حائزيها للشروط القانونية، فضلًا عن الإجراءات التي يتم اتخاذها عند ظهور وقائع أو متغيرات تستوجب إعادة التقييم، وذلك في إطار أحكام القانون والضوابط المنظمة لحيازة الأسلحة.

 التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مواجهة الجريمة

وأكد وكيل لجنة حقوق الإنسان أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في الوقاية من الجريمة، متسائلًا عن مدى استخدام كاميرات المراقبة والتحليل الجنائي الرقمي وقواعد البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط الجرائم، وتحديد المناطق والتوقيتات الأعلى خطورة، وربط الوقائع المتشابهة، واكتشاف مؤشرات التصعيد.

وشدد على أن التطور التكنولوجي يمكن أن يسهم في دعم أجهزة إنفاذ القانون وتحسين قدراتها على تحليل البيانات والوقائع، مع ضرورة أن يتم ذلك في إطار الدستور والقانون، وبما يراعي ضمانات حماية البيانات الشخصية والحقوق والحريات.

كما طالب الهضيبي بالكشف عن حجم العلاقة التي ترصدها الجهات المختصة بين جرائم المخدرات والأسلحة والجريمة المنظمة وبين جرائم القتل والعنف، ونتائج تحليل هذه العلاقة، إلى جانب السياسات والإجراءات التي تم وضعها للحد من تأثير هذه الأنشطة على معدلات الجرائم العنيفة.

وأكد أن مواجهة مسببات الجريمة تتطلب التعامل مع العوامل التي قد تسهم في تصاعد معدلات العنف، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع النتائج النهائية للجرائم بعد وقوعها.

مطالب بخفض معدلات العود إلى الجريمة

وتناول السؤال البرلماني كذلك ملف العود إلى الجريمة، حيث طالب الهضيبي ببيان معدلات العود بين المفرج عنهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والبرامج القائمة لإعادة التأهيل والدمج المجتمعي والحد من العودة إلى النشاط الإجرامي، ومدى تقييم الحكومة لفاعلية هذه البرامج.

وأوضح أن إعادة التأهيل والدمج يمثلان أحد المحاور المهمة في منظومة الوقاية من الجريمة، خاصة مع ضرورة قياس مدى فاعلية البرامج المطبقة وقدرتها على الحد من تكرار النشاط الإجرامي.

 تجفيف منابع تمويل النشاط الإجرامي

وفي السياق ذاته، تساءل النائب عن إجمالي الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية التي تم تتبعها أو التحفظ عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وحجم الإجراءات المتخذة لمنع إعادة تدوير عائدات الجريمة داخل العقارات والأنشطة التجارية والمركبات وغيرها من الأصول.

ويرتبط هذا المحور بأهمية مواجهة الجريمة من مصادرها المالية، من خلال تتبع العائدات غير المشروعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحيلولة دون استخدامها في دعم أو توسيع نطاق الأنشطة الإجرامية.

 استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية من الجريمة

وطالب النائب ياسر الهضيبي ببحث وضع استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية من الجرائم العنيفة وإدارة مخاطرها، على أن تتضمن تحليل أسباب ودوافع العنف، وربط البلاغات والتهديدات والنزاعات المتكررة، وتحديد الحالات عالية الخطورة، وتطوير أدوات التدخل الوقائي، إلى جانب مواجهة المخدرات والأسلحة، وخفض معدلات العود إلى الجريمة، وتجفيف مصادر تمويل النشاط الإجرامي.

وأكد أن بناء منظومة أكثر فاعلية للوقاية من الجرائم العنيفة يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، والاستناد إلى البيانات والتحليل العلمي للظاهرة، مع الالتزام الكامل بالدستور والقانون وضمانات حماية البيانات والحقوق والحريات.

وتأتي هذه المطالب في إطار الدعوة إلى الانتقال من التعامل مع الجرائم العنيفة باعتبارها وقائع منفصلة إلى تبني رؤية أكثر شمولًا تقوم على الوقاية المبكرة وتحليل المخاطر ومعالجة مسببات العنف، بما يعزز قدرة مؤسسات الدولة على حماية المجتمع والحد من احتمالات تصاعد النزاعات إلى جرائم جسيمة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سيادة القانون وضمانات العدالة وحقوق المواطنين.