رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فوضى ميدان المنيب.. بوابة الصعيد التي أنهكتها العشوائية

بوابة الوفد الإلكترونية

 لم يعد ميدان المنيب مجرد ميدان رئيسي في محافظة الجيزة، بل تحول إلى شريان حيوي يستقبل يوميًا مئات الآلاف من المواطنين القادمين من محافظات الصعيد والعكس، إلى جانب أهالي قرى ومراكز جنوب الجيزة، باعتباره البوابة الأولى للقاهرة الكبرى، ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية، فإن المشهد اليومي بالميدان يكشف عن حجم كبير من الفوضى والعشوائية التي باتت تمثل عبئًا غير طبيعي على المواطنين، وتستدعي تدخلاً عاجلًا من الجهات التنفيذية لوضع خطة شاملة لإنقاذ المنطقة.

 ويصف عدد من المواطنين الميدان بأنه أصبح “جمهورية للفوضى”، في ظل انتشار الإشغالات بصورة غير مسبوقة. فالباعة الجائلون يفترشون الأرصفة ونهر الطريق، والأكشاك والمحال التجارية تمتد خارج حدودها القانونية، بينما تتحول أجزاء واسعة من الميدان إلى ممرات ضيقة يصعب معها السير أو الحركة بسهولة، سواء للمشاة أو السيارات.

 ولا تتوقف الأزمة عند الإشغالات، إذ يشير الأهالي إلى وجود أفراد وبلطجية يفرضون سيطرة فعلية على بعض المناطق المحيطة بالميدان، خاصة أمام محطة مترو المنيب، وهو ما يزيد من شعور المواطنين بعدم الانضباط ويؤثر على حركة الدخول والخروج من المحطة التي تُعد من أكثر محطات المترو ازدحامًا.

 أما موقف سيارات الميكروباص، فيمثل أزمة يومية أخرى. فبدلاً من وجود تنظيم واضح يلتزم به السائقون، تشهد المنطقة وقوف السيارات بصورة عشوائية، مع تحميل الركاب خارج الأماكن المخصصة، وعدم التزام العديد من خطوط السير بالمواقع المحددة لها، الأمر الذي يتسبب في اختناقات مرورية مستمرة، ويضاعف من معاناة المواطنين، خاصة خلال ساعات الذروة الصباحية وفترات العودة من العمل.

 وفي جولة بالميدان، يلاحظ أيضًا تراجع مستوى النظافة بشكل واضح، مع تراكم المخلفات في عدد من المناطق، وهو ما ينعكس سلبًا على المظهر الحضاري للمنطقة، رغم أنها تمثل أحد أهم مداخل محافظة الجيزة.

 ولا تبدو أزمة المنيب مقتصرة على الإشغالات أو المرور فقط، بل تمتد إلى التخطيط المروري نفسه. فهناك ملاحظات متكررة بشأن توزيع فتحات الدوران، حيث توجد فتحات متقاربة للغاية في بعض المواقع، بينما تغيب في أماكن أخرى لمسافات طويلة.

 ويضرب المواطنون مثالًا بما يحدث عقب النزول مباشرة من الطريق الدائري في اتجاه المنيب، حيث توجد فتحة دوران للخلف فور نهاية الكوبري تقريبًا، وهو ما يؤدي إلى تداخل المركبات الخارجة من الدائري مع السيارات الراغبة في الدوران، فتتشكل حالة من التكدس المروري، خاصة في ساعات الصباح الأولى. والمثير للتساؤل أن هناك فتحة دوران أخرى تبعد نحو 100 متر فقط داخل نطاق ميدان المنيب، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول جدوى هذا التخطيط وإمكانية إعادة دراسته بما يحقق انسيابية أكبر للحركة.

 وتزداد الصورة سوءًا مع الحالة المتدهورة للطبقة الأسفلتية في أجزاء واسعة من الميدان، حيث تنتشر الحفر والهبوطات التي تعيق حركة المركبات، وتتسبب في تلف السيارات، فضلًا عن تأثيرها المباشر على السيولة المرورية.

 ورغم الزيارات الميدانية المتكررة التي أجراها محافظ الجيزة خلال الفترة الماضية لعدد من مناطق جنوب المحافظة، فإن مواطنين يرون أن ميدان المنيب لا يزال ينتظر خطة تنفيذية متكاملة تعالج أزماته المزمنة، تبدأ بإزالة الإشغالات، وإعادة تنظيم موقف السرفيس، وإعادة دراسة التخطيط المروري، ورفع كفاءة الطرق، وتحسين مستوى النظافة، مع تكثيف الرقابة اليومية لضمان استمرار الانضباط.

 ويبقى السؤال الذي يطرحه أهالي جنوب الجيزة: هل يتحول ميدان المنيب من “جمهورية للفوضى” إلى بوابة حضارية تليق بأهم مدخل لمحافظات الصعيد، أم تظل الأزمة قائمة في انتظار قرار يعيد للميدان هيبته وينهي سنوات من المعاناة اليومية؟