رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جمعة: «النص» محور حضارة الإسلام.. والقرآن والسنة مصدر بناء العلوم والمعارف

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن النص محور حضارة الإسلام، موضحًا أن القرآن الكريم والسنة النبوية يمثلان الأساس الذي تدور حوله الحضارة الإسلامية، ومنهما يستمد المسلمون المنهج الذي تُبنى عليه العلوم والمعارف، وصولًا إلى معالم الحضارة والنهضة.

النص محور حضارة الإسلام ومصدر بناء الحضارة

قال الدكتور علي جمعة: «لكل حضارةٍ محورٌ تدور حوله، ومحور حضارة الإسلام هو النص بشقَّيه: القرآن الكريم والسنة الشريفة. ومن ثَمَّ، فقضيتنا وهدفنا في بناء حضارتنا هو كيفية فهم هذا النص، وكيفية خدمته على أي نحوٍ كانت الخدمة».

وأضاف أن هذا النص، الذي يحتل مرتبة فريدة في الفكر والهوية الإسلامية، يمثل مصدر المنهج الذي تُبنى عليه العلوم والمعارف، والتي تصبح فيما بعد معالم الحضارة والنهضة.

وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن علماء المسلمين اتفقوا على أن النص هو المصدر الأول والرئيس للتشريع الإسلامي، موضحًا أن التشريع هو سن القوانين التي تُستمد منها الأحكام الخاصة بأعمال المكلفين، وكذلك الأحكام المتعلقة بما يقع بينهم من أقضية وحوادث، بما يعني أنه القانون الذي ستقوم عليه الحضارة.

أنواع التشريع ومصدر الأحكام

وأوضح الدكتور علي جمعة أن التشريع إما أن يكون إلهيًا أو وضعيًا، مشيرًا إلى أن التشريع الإلهي إما أن يكون إلهيًا محضًا، وهو الذي سنَّه الله سبحانه وتعالى بآيات قرآنية وأحاديث ألهمها رسوله أو أقره عليها.

وقد يكون التشريع إلهيًا باعتبار المرجع والمصدر، وهو ما سنَّه مجتهدو المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة المجتهدين عبر العصور، استنباطًا من نصوص الوحي الإلهي وروحه ومعقوله.

وبيّن أن هذا التشريع يكون إلهيًا باعتبار المرجع والمصدر، بينما يُطلق عليه في الوقت نفسه تشريع وضعي باعتبار جهود المجتهدين في استنباط الأحكام والتشريعات.

وأكد أن هذا النوع من التشريع يمكن أن يتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وكذلك المصلحة والمآلات.

القرآن والسنة جناحا النص الإسلامي

وأوضح الدكتور علي جمعة أن النص محور حضارة الإسلام له شقان أساسيان، هما القرآن الكريم والسنة النبوية.

وتابع أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد ﷺ، بلسان عربي مبين، تبيانًا لما به صلاح الناس في دنياهم وأخراهم، وهو المعجزة الكبرى لسيدنا محمد رسول الله ﷺ.

وأشار إلى أن الله تعالى تعبّد المسلمين بتلاوة القرآن الكريم، وألهمهم حفظه وكتابته، ويسّر أمر نقله بين الأجيال بالتواتر، تحقيقًا لوعده سبحانه وتعالى بالحفظ، حيث قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

هل ترجمة القرآن تعد قرآنًا؟

ولفت مفتي الجمهورية السابق إلى أن ترجمة القرآن الكريم إلى غير اللغة العربية لا تُعد قرآنًا، كما أن تفسيره بغير العربية لا يُعد قرآنًا، موضحًا أنه لا يصح الاستنباط من الترجمة؛ لأن فهم المراد من الآيات يحتمل الخطأ، كما أن التعبير عن هذا الفهم بلغة أخرى يحتمل الخطأ أيضًا.

وأكد أن التعامل مع النص القرآني يحتاج إلى فهم دقيق لطبيعته، خاصة أن ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه وخصائصه اللغوية والبلاغية ترتبط بإعجازه.

وجوه إعجاز القرآن الكريم

وتحدث الدكتور علي جمعة عن وجوه إعجاز القرآن الكريم، موضحًا أن إعجازه يرجع إلى فصاحة ألفاظه، وبلاغة أساليبه، وخفته على اللسان، وحسن وقعه في السمع، وأخذه بمجامع القلوب.

كما أشار إلى اشتمال القرآن الكريم على الإخبار بأمور غيبية، ماضية أو مستقبلة، إلى جانب اشتماله على أخلاق سامية فاضلة، وشريعة عادلة كاملة، صالحة لجميع الناس في مختلف البقاع والأجيال.

وأوضح أن من وجوه إعجاز القرآن الكريم أيضًا سلامته، مع كل ما اشتمل عليه، من التعارض والتناقض، وهو ما يستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].

حديث النبي عن مكانة كتاب الله

واستشهد الدكتور علي جمعة بما ورد عن النبي ﷺ في بيان مكانة كتاب الله تعالى، حيث قال: «كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعُوهُ أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾، هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».

وأوضح أن الحديث رواه الترمذي، بما يعكس المكانة المركزية التي يحتلها القرآن الكريم في التصور الإسلامي.

النص أساس المنهج والحضارة الإسلامية

ويؤكد حديث الدكتور علي جمعة أن النص محور حضارة الإسلام ليس مجرد مصدر للأحكام الشرعية، وإنما يمثل أساسًا لمنهج التفكير وبناء العلوم والمعارف في الحضارة الإسلامية.

كما يوضح أن فهم النص وخدمته واستنباط الأحكام منه ارتبط عبر التاريخ بجهود العلماء والمجتهدين، الذين تعاملوا مع نصوص الوحي وفق أصول الاجتهاد، مع مراعاة اختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال والمصلحة والمآلات.

ومن هذا المنطلق، يظل النص محور حضارة الإسلام، بما يمثله القرآن الكريم والسنة النبوية من مصدر رئيس للمنهج الذي قامت عليه العلوم والمعارف الإسلامية.

وفي ختام حديثه، يبرز الدكتور علي جمعة أن النص محور حضارة الإسلام، وأن فهم القرآن الكريم والسنة النبوية وخدمتهما يمثلان قضية أساسية في بناء الحضارة الإسلامية، باعتبار أن النص هو المصدر الأول والرئيس للتشريع، والمنهج الذي تستند إليه مسيرة العلوم والمعارف والنهضة.