هل يشترط الوضوء لقراءة أذكار بعد الصلاة؟.. دار الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء المصرية أن أذكار بعد الصلاة لا يشترط لها الوضوء، موضحة أن المحافظة على الطهارة عند الإتيان بـأذكار بعد الصلاة هي الأكمل والأفضل، لكن إذا أتى المسلم بـأذكار بعد الصلاة وهو على غير وضوء صح ذلك ولا حرج عليه، لأن الطهارة ليست شرطًا لصحة الذكر.
فضل أذكار بعد الصلاة
أوضحت دار الإفتاء أن أذكار بعد الصلاة من أعظم العبادات التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103]، وبحديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثًا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
وأضافت أن ذكر الله تعالى من أجلِّ الطاعات، وقد أثنى الله سبحانه على الذاكرين والذاكرات، ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم.
هل الوضوء شرط لقراءة الأذكار؟
وشددت دار الإفتاء على أن الطهارة ليست شرطًا للإتيان بـأذكار بعد الصلاة، بل يجوز للمسلم أن يسبح ويهلل ويحمد الله بعد الفراغ من الصلاة حتى لو انتقض وضوءه، لأن الذكر جائز للمحدث بإجماع الفقهاء.
واستدلت بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه»، وهو ما يدل على جواز ذكر الله تعالى في مختلف الأحوال، ما عدا المواطن التي ورد الشرع باستثنائها، مثل قضاء الحاجة أو ما يتعلق بقراءة القرآن للجنب.
لماذا يستحب الوضوء مع الذكر؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الوضوء عند الإتيان بـأذكار بعد الصلاة مستحب وليس واجبًا؛ لأنه من باب تعظيم ذكر الله تعالى، ولأن الذكر يأتي عقب الصلاة مباشرة، فيكون من الأفضل أن يظل المسلم على طهارته.
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما امتنع عن رد السلام حتى توضأ، ثم قال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر»، موضحة أن العلماء حملوا هذا الحديث على بيان الأفضلية والاستحباب، لا على الوجوب.
إجماع العلماء على جواز الذكر بغير وضوء
وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء أجمعوا على جواز الذكر للمحدث والجنب والحائض والنفساء فيما يتعلق بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدين أن الوضوء ليس شرطًا لصحة الذكر.
وأضافت أن الإمام النووي نقل هذا الإجماع في كتابه "الأذكار"، كما قرر الإمام الكاساني أن الحدث لا يمنع المسلم من ذكر الله تعالى.
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أن المحافظة على الطهارة عند قراءة أذكار بعد الصلاة أمر مستحب وأكمل في حق المسلم، لكن إذا قرأ أذكار بعد الصلاة وهو على غير وضوء فلا إثم عليه، لأن الطهارة ليست شرطًا لصحة الذكر، ويظل الذكر مشروعًا ومقبولًا بإذن الله تعالى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض