محمد إبراهيم العضو المنتدب لفروع شركة «وثيقة» لتداول الأوراق المالية:
طفرة البنية التحتية تفتح أبواب تدفقات الاستثمارات الأجنبية
4 مستهدفات تعزز قوة الشركة
لا تحكم على مسارى إذا لم تكن قد مشيت رحلتى، ولا تقيس خطواتى من بعيد، فأنت لا تعرف كم مرة تعثرت ثم نهضت، ولا كم طريقًا ظننته يقودنى إلى القمة فإذا به يختبر قدرتى على مواصلة الصعود.. فخلف كل خطوة قطعتها حكاية، وخلف كل نجاح معركة لم يرها أحد، وخلف كل ابتسامة لحظات من القلق والتعب والانتظار. الطريق إلى القمة كان مليئًا بالعقبات والمنعطفات والاختبارات التى كشفت لى أن الوصول ليس لمن يبدأ بقوة فحسب، وإنما لمن يملك شجاعة الاستمرار.. وكذلك محدثى ثقته بقدراته هى الجسر الذى يعبر معها من حدود الممكن إلى آفاق أبعد.
اسعَ لأنْ تصل إلى النقطة التى لم يجرؤ كثيرون حتى على التفكير فيها، فالأبعد لا يذهب إليه دائمًا من يملك الإمكانات الأكبر، وإنما من يملك الإيمان الأكبر بقدرته على الوصول.. وعلى هذا الأساس كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.
محمد إبراهيم العضو المنتدب لفروع شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية.. إيمانه أن الأشياء التى تستحق الوصول إليها لا تأتى على عجل، والقمم لا تُمنح لمن ينتظرها، وإنما لمن يصعد إليها خطوة تلو الأخرى.
على بعد خطوات من شارع لاظوغلى، ذلك الشارع الذى يحمل فى ذاكرته اسم محمد لاظوغلى، أول رئيس وزراء فى عهد محمد على باشا وكاتم أسراره، وفى قلب منطقة تحتضن سفارات كبرى، وتفرض طبيعتها الأمنية هدوءًا يكاد يخفى حركة الحياة من حولها، يقف مبنى شامخ، يحتفظ بين جدرانه بذاكرة المكان، وشاهدًا على تحولات الزمن وتبدل العصور.
فى الطابق الثالث، بعيدًا عن صخب الشوارع، تبدو الصورة مختلفة تمامًا.. خلية نحل تعمل فى صمت، حركة لا تُرى بقدر ما تُلمس فى دقة الأداء وتركيز العاملين. غرف تصطف على الجانبين، لكل منها مهمتها ودورها، بينما تتوسطها غرفة تبدو مختلفة عن سائر الغرف.. غرفة لم تكن مجرد مساحة للعمل، وإنما كانت مسرحًا لرسم السياسات، وصناعة القرار، وترجمة الأفكار إلى واقع.. مساحتها المحدودة لم تنتقص من هيبتها، ديكورات بسيطة، مقاعد مخصصة للاجتماعات وتنظيم العمل، ومكتب لا يحمل كثيرًا من مظاهر البذخ، لكنه يحمل شيئًا أكثر قيمة.. ذاكرة تجربة، وفكرًا، وإرادة صنعت فارقًا.
على المكتب، تتناثر قصاصات ورقية تبدو للوهلة الأولى عادية، لكنها فى الحقيقة تحكى تفاصيل ملحمة من الإخلاص فى العمل. كل ورقة تحمل أثرًا من التركيز، وكل سطر يبدو كأنه جزء من لوحة أكبر، لوحة ترسم ملامح تجربة تعتمد على الاجتهاد، والانضباط، والإيمان بأن النجاح لا يأتى مصادفة.
خلف تلك القصاصات، تستقر أجندة تحمل على غلافها ما هو أكبر من مجرد كلمات.. إيمان بالنفس، وثقة فى القدرة، وإرادة لا تعرف طريقًا للتراجع، صفحات قليلة، لكنها تختصر رحلة طويلة من التحدى والصبر والعمل، وتوثق تجربة يمكن أن تصبح دليلًا لكل من يبحث عن طريق الصعود إلى القمة. تجربة تقول بوضوح إن الطريق إلى النجاح لا يُفتح بالأمنيات وحدها، وإنما بالعزيمة، والإصرار، وحسن استثمار كل لحظة، والإحسان فى أداء كل مهمة.
هنا، لا تبدو الأجندة مجرد أوراق، ولا القصاصات مجرد ملاحظات عابرة.. بل تتحول التفاصيل الصغيرة إلى وثيقة نجاح، وتتحول الغرفة الهادئة إلى شاهد على أن أعظم الإنجازات قد تُصنع بعيدًا عن الأضواء، وفى صمت كامل.. ففى هذا المكان، لا تُكتب الأوراق فقط.. تُكتب التجارب، وتُصنع القرارات، وتُفتح أبواب جديدة للأحلام.
عقلانى فى رؤيته، موضوعى فى تحليله، يستند إلى الأرقام، والدراسة، والمعرفة الدقيقة بتفاصيل المشهد الاقتصادى. رؤية هادئة، لكنها لا تخلو من التفاؤل، تفاؤل لا يأتى من فراغ، وإنما من قراءة متأنية للمتغيرات وقدرة الاقتصاد الوطنى على التعامل معها.. يقول إن «الاقتصاد الوطنى نجح خلال السنوات الماضية فى تجاوز العديد من الأزمات والاختبارات الصعبة، وأن تصاعد حدة التحديات مؤخرًا، بفعل التوترات الجيوسياسية المتلاحقة، لم يكن كافيًا لإخراج الاقتصاد عن مسار الإصلاح».
يستطرد قائلا إن «استمرار تنفيذ الإجراءات الإصلاحية، رغم ارتفاع تكلفة التحديات، أسهم فى انتقال الاقتصاد إلى مرحلة أكثر تماسكًا، وبدأت مؤشرات التعافى تظهر بصورة أكثر وضوحًا، مدعومة بتحسن التدفقات الاستثمارية إلى السوق المحلى، وعودة الزخم إلى أسواق المال، التى باتت تشهد قيم تداولات تُقاس بالمليارات، بما يعكس تنامى شهية المستثمرين وثقتهم فى قدرة السوق على استيعاب المزيد من الاستثمارات».
يرى أن المتغيرات الخارجية فرضت بالفعل ضغوطًا على سرعة تنفيذ الإصلاح الاقتصادى، خاصة مع تأثر حركة الملاحة فى قناة السويس وما ترتب عليها من انعكاسات على أحد أهم مصادر النقد الأجنبى للاقتصاد المصرى، إلا أن هذه التطورات أبطأت المسار ولم توقفه.
الاحترافية فى إدارة الأزمات، والقدرة على التعامل مع المتغيرات المفاجئة، بحسب تحليله، ساعدتا على الحفاظ على الاتجاه العام للإصلاح.
< لكن، رغم الدور الكبير الذى لعبته المتغيرات الخارجية والتوترات الجيوسياسية فى الضغط على الاقتصاد، فإن التحديات الداخلية لا تزال تمثل عاملًا مؤثرًا.. فما تعليقك؟
- بثقة تستند إلى العلم، وترتكز على قراءة دقيقة للمؤشرات، يجيبنى قائلًا: «إن الحكومة نجحت فى إدارة عدد من الملفات الداخلية شديدة الحساسية، رغم الضغوط والمخاوف التى أحاطت بارتفاع مستويات الدين الخارجى، كذلك قدرة الدولة على الوفاء بجزء كبير من التزاماتها الخارجية عززت من الثقة فى قدرة الاقتصاد على التعامل مع أعبائه، وقللت من حدة المخاوف المرتبطة بمستويات الدين».
قوة الاقتصاد لا تُقاس بمؤشر واحد، وإنما بمجموعة من المؤشرات المتكاملة، بحسب تحليله، وفى مقدمتها تحسن مستويات الاحتياطى النقدى الأجنبى.
يرى أن الحكومة تمتلك رؤية أكثر وضوحًا فى التعامل مع التحديات، من خلال التركيز على القطاعات القادرة على خلق قيمة حقيقية ومستدامة، وفى مقدمتها التصدير والتصنيع والإنتاج، باعتبارها روافد أساسية للنمو، ومصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية، وأدوات قادرة على تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
بمنطق لا يعرف الاستسلام، يؤكد أن الإصرار وعدم اليأس يمثلان جزءًا أساسيًا من معادلة النجاح، ومن هذه الرؤية ينتقل إلى ملف السياسة النقدية، باعتبارها أحد أهم مفاتيح تحقيق الاستقرار الاقتصادى، خاصة فى فترات الأزمات والضغوط التضخمية. ويوضح أن البنك المركزى يتحرك وفق طبيعة المرحلة، ففى أوقات ارتفاع التضخم تكون الأولوية لسياسة نقدية أكثر تشددًا، وسحب جزء من السيولة المتاحة فى السوق للحد من الضغوط السعرية، بينما يتيح تحسن المؤشرات مساحة للانتقال تدريجيًا إلى التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة.
ويرى أن خفض تكلفة الاقتراض يمثل عنصرًا مهمًا فى دعم الاستثمار، إذ يمنح الشركات مساحة أكبر لاستكمال مشروعاتها والتوسع فى خططها الاستثمارية، بالتوازى مع استمرار التدفقات الاستثمارية العربية، بما يعزز حركة الاستثمار ويدعم النشاط الاقتصادى.
< كيف ترى المشهد فى ملف السياسة المالية؟
- ترتسم على ملامحه علامات ارتياح قبل أن يجيبنى بثقة، وكأنه يستند إلى مؤشرات يراها كافية لبناء رؤية أكثر تفاؤلًا، قائلًا: «إن ملف السياسة المالية شهد خلال الفترة الأخيرة تحركات مهمة، خاصة فيما يتعلق بإعادة صياغة المنظومة الضريبية، بما عزز مرونتها وفتح الباب أمام انضمام ممولين جدد إلى المنظومة الرسمية.
ويرى أن توسيع قاعدة الممولين، إلى جانب الإجراءات الإصلاحية التى تم اتخاذها، انعكس بصورة إيجابية على الحصيلة الضريبية وزيادة الإيرادات العامة، بالتوازى مع منح الإنتاج مزيدًا من المحفزات، بما يدعم قدرة الاقتصاد على التوسع ورفع معدلات التصدير، ويستشهد فى هذا السياق بملف ضريبة الدمغة، التى حلت محل ضريبة الأرباح الرأسمالية، معتبرًا أن هذا التحول يمثل خطوة أكثر ملاءمة لطبيعة النشاط فى سوق المال.
نجاح السياسة المالية لا يُقاس فقط بحجم ما تحصله الدولة من إيرادات، من وجهة نظره، وإنما بقدرتها على تحقيق المعادلة الأصعب: زيادة الإيرادات دون خنق النشاط الاقتصادى، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، وتوسيع القاعدة الضريبية، وفى الوقت نفسه خلق بيئة أكثر جاذبية لرؤوس الأموال، فالمعادلة التى يراها واضحة: إصلاح ضريبى أكثر مرونة، وإنتاج أقوى، وصادرات أكثر، ونشاط استثمارى أوسع.. وكلها حلقات تصب فى النهاية فى دعم النمو الاقتصادى.
«ادفع نفسك بنفسك.. فلن يفعل ذلك أحد من أجلك»، بهذا المنطق يتناول ملف الأموال الساخنة بقدر من الواقعية بعيدًا عن التخوف المبالغ فيه أو الترحيب غير المشروط. ويشير إلى أن هذه التدفقات ليست ظاهرة جديدة على السوق المصرية، وأن طبيعتها تقوم فى الأساس على البحث عن العائد وسرعة الدخول والخروج وفقًا لتغيرات الأسواق والفرص الاستثمارية.
حصيلة تجارب طويلة صقلت رؤيته، وخبرات متراكمة جعلت حديثه عن الاستثمار الأجنبى المباشر أكثر واقعية وابتعادًا عن الشعارات. فعندما يتطرق إلى هذا الملف، لا يغفل حجم المنافسة التى تواجه السوق المصرية من جانب العديد من أسواق المنطقة، لكنه فى الوقت نفسه يؤكد أن مصر لا تزال تمتلك مجموعة من المزايا التنافسية القادرة على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية.
ويشير إلى أن البنية التحتية تمثل أحد أهم عناصر القوة التى تعزز قدرة السوق المصرية على استقطاب الاستثمارات، خاصة مع التطور الذى شهدته خلال السنوات الأخيرة، وما توفره من مقومات تدعم حركة الإنتاج والتجارة والاستثمار، لكن، من وجهة نظره، فإن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا يبدأ من المستثمر الأجنبى، وإنما من المستثمر المحلى؛ فكلما نجحت الدولة فى دعم القطاع الخاص، وتذليل العقبات أمامه، وتحسين بيئة الأعمال، ارتفعت قدرتها على جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
وفى جعبته العديد من الحكايات والتجارب التى تدعم هذه الرؤية، خاصة عندما ينتقل الحديث إلى القطاع الخاص ودوره فى الاقتصاد، وما شهدته الفترة الأخيرة من توجه الدولة نحو التخارج من بعض الأنشطة والشركات المملوكة لها، بما يتيح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة والتوسع فى مختلف القطاعات.
< ماذا عن دور وحدة الشركات المملوكة للدولة؟
- لحظات من التفكير.. وكأنه يعيد ترتيب المشهد فى ذهنه قبل أن يبدأ الإجابة، ثم يقول بثقة: «إن تأخر تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية لا يعنى بالضرورة ضياع فرص نجاحها، مؤكدًا أن بيئة سوق المال المصرية لا تزال تمتلك المقومات التى يمكن أن تجعل الطروحات الحكومية المقبلة أكثر نجاحًا».
ويشير إلى أن السوق أصبح أكثر جاهزية، فى ظل توافر مستويات جيدة من السيولة، واتساع قاعدة المستثمرين، وارتفاع معدلات التداول، وهى عوامل تمنح الطروحات المرتقبة فرصة أفضل لتحقيق أهدافها، سواء فيما يتعلق بتوفير التمويل أو توسيع قاعدة الملكية أو تعميق سوق المال.
وبالنسبة له، فإن تأخر الطروحات يمكن أن يتحول من تحدٍ إلى فرصة إذا تم استغلال الفترة الحالية فى تجهيز الشركات، وتحسين أوضاعها، والاستفادة من قوة السيولة واتساع قاعدة المستثمرين، بحيث تأتى الطروحات فى توقيت أكثر ملاءمة، وتحقق القيمة المستهدفة منها.
الالتزام.. قيمة تحمى نجاحه وتدعم استدامته، وهو ما يتبين فى عمله بالشركة ومستهدفاته بالحفاظ على ريادة الشركة عبر 4 محاور تبنى على استكمال التوسع الجغرافى للشركة، بافتتاح فرعين جديدين، بالصعيد، والآخر بالعاصمة الإدارية، بالإضافة إلى التطوير المستمر للبنية التكنولوجيا، مع رفع كفاءة العاملين بالشركة، مع العمل على توسيع قاعدة العملاء الأفراد، والمؤسسات.
يعمل بإخلاص وهو ما يحث عليه أولاده، لكن يظل شغله الشاغل مع مجلس الإدارة الحفاظ على قوة الشركة.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض