مشروبات عشبية لمواجهة الحر والرطوبة.. خيارات منعشة في فصل الصيف
مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الرطوبة، يصبح الحفاظ على ترطيب الجسم أحد أهم العادات اليومية خلال فصل الصيف، خاصة أن فقدان السوائل يزداد مع التعرق، وقد يتطور في بعض الحالات إلى الجفاف أو الإجهاد الحراري وضربة الشمس.
ولا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط؛ فبعض المشروبات غير المحتوية على الكافيين يمكن أن تسهم في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم خلال اليوم، ومن بين الخيارات التي يفضلها كثيرون في الأجواء الحارة المشروبات العشبية، التي يمكن تناولها باردة أو فاترة وفقًا لتفضيلات الشخص.
وتؤكد الإرشادات الصحية أن الماء يظل الخيار الأساسي للترطيب، بينما يمكن أن تأتي المشروبات الأخرى ضمن إجمالي السوائل اليومية، كما تزداد الحاجة إلى السوائل في الأجواء الحارة ومع النشاط البدني والتعرق.
لماذا يصبح الترطيب أكثر أهمية مع الحرارة والرطوبة؟
عندما ترتفع درجة حرارة الجو، يعمل الجسم على تبريد نفسه من خلال التعرق، ومع فقدان السوائل وعدم تعويضها بالشكل الكافي، قد تظهر علامات الجفاف مثل العطش، والصداع، والدوخة، والإرهاق، وجفاف الفم، وقلة التبول أو تحول لون البول إلى الأصفر الداكن.
وتزداد أهمية الانتباه إلى الترطيب خلال موجات الحر، إذ يمكن للجفاف والحرارة الشديدة أن يمهدا للإجهاد الحراري، وفي الحالات الخطيرة قد تحدث ضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة المحافظة على برودة الجسم وترطيبه خلال الأجواء شديدة الحرارة، مع شرب الماء بانتظام وتجنب التعرض للحرارة لفترات طويلة.
1. النعناع.. مشروب منعش للأيام شديدة الحرارة
يُعد شاي النعناع من الخيارات الشائعة في الصيف، خصوصًا عند تقديمه باردًا مع أوراق النعناع الطازجة وشرائح الليمون.
ولا ينبغي النظر إلى النعناع باعتباره علاجًا للحرارة، لكن تناوله كمشروب عشبي غير محلى يمكن أن يساعد على زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الشخص، وهو أمر مهم خلال الأيام الحارة.
ويمكن تحضير مشروب النعناع بوضع أوراق النعناع الطازجة في ماء ساخن، ثم تركه ليبرد وحفظه في الثلاجة، وتقديمه مع الثلج.
ومن الأفضل عدم الإفراط في إضافة السكر، خصوصًا أن منظمة الصحة العالمية تنصح خلال الأجواء الحارة بالاعتماد على الماء وتجنب المشروبات السكرية قدر الإمكان.
2. الكركديه البارد.. خيار صيفي شائع
يُعتبر الكركديه من أكثر المشروبات ارتباطًا بالأجواء الصيفية في المنطقة العربية، ويمكن تناوله باردًا، ما يجعله خيارًا منعشًا خلال الأيام شديدة الحرارة.
لكن الفائدة الأساسية التي ينبغي التركيز عليها هنا هي مساهمته في تناول السوائل، وليس اعتباره مشروبًا قادرًا بمفرده على حماية الجسم من آثار الحرارة.
كما يُفضل تناوله دون كميات كبيرة من السكر، لأن الإفراط في السكريات لا يجعل المشروب خيارًا مثاليًا للترطيب اليومي.
وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بصورة منتظمة، فمن الأفضل سؤال الطبيب أو الصيدلي قبل الاعتماد على كميات كبيرة من أي مشروب عشبي، لأن بعض الأعشاب قد تتداخل مع بعض الأدوية.
3. البابونج.. مشروب خالٍ من الكافيين
البابونج من المشروبات العشبية التي يمكن تناولها دون كافيين، ويمكن تقديمه باردًا في الصيف بدلًا من تناوله ساخنًا.
وتكمن ميزته في إمكانية إدراجه ضمن السوائل اليومية، خصوصًا للأشخاص الذين لا يفضلون شرب الماء وحده.
وتوضح إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا NHS أن المشروبات العشبية غير المحتوية على الكافيين يمكن أن تكون خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في تجنب المشروبات التي قد تزيد من بعض مشكلات الجهاز الهضمي، مع التأكيد على أن الماء يظل خيارًا أساسيًا للترطيب.
4. الليمون والزنجبيل.. نكهة منعشة دون إفراط في السكر
يمكن تحضير مشروب بارد من شرائح الليمون مع كمية صغيرة من الزنجبيل، وإضافته إلى الماء ثم تبريده.
هذا النوع من المشروبات قد يكون وسيلة عملية لجعل شرب الماء أكثر جاذبية، خصوصًا للأشخاص الذين لا يستمتعون بطعم الماء وحده.
لكن لا توجد ضرورة لإضافة كميات كبيرة من العسل أو السكر بهدف تحسين مذاقه، ويمكن الاكتفاء بشرائح الليمون والزنجبيل لإعطاء الماء نكهة واضحة.
وفي حال كان الشخص يعاني من الحموضة أو ارتجاع المريء، فقد لا تناسبه المشروبات الحمضية، لذلك يجب مراعاة الاستجابة الفردية للجسم.
5. الشمر.. خيار عشبي خفيف
يمكن تناول الشمر كمشروب عشبي بارد أو فاتر، وهو من المشروبات التي يفضلها البعض بعد الوجبات.
وكغيره من المشروبات العشبية، يمكن أن يساهم في إجمالي السوائل التي يتناولها الشخص، لكن لا ينبغي اعتباره بديلًا عن الماء، خصوصًا خلال فترات التعرق الشديد.
كما أن تناول الأعشاب بكميات كبيرة أو استخدامها بصورة علاجية يختلف عن تناولها كمشروب غذائي، ولذلك ينبغي الحذر لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مستمرة أو لديهم حالات صحية مزمنة.
6. اليانسون.. مشروب يمكن تقديمه باردًا
يرتبط اليانسون عادة بالمشروبات الدافئة، لكن يمكن تحضيره ثم تبريده وتقديمه باردًا خلال الصيف.
ويستفيد منه البعض كطريقة لإضافة مشروب عشبي إلى النظام اليومي، خصوصًا إذا كان خاليًا من الكافيين وقليل السكر.
لكن مرة أخرى، لا ينبغي التعامل مع اليانسون أو غيره من الأعشاب باعتباره وسيلة لمنع ضربة الشمس؛ فالحماية من الحرارة تعتمد بصورة أساسية على تقليل التعرض للحرارة، وشرب السوائل بانتظام، والحفاظ على برودة الجسم.
7. الشاي الأخضر.. انتبه إلى الكافيين
قد يبدو الشاي الأخضر خيارًا صحيًا، لكنه يحتوي على الكافيين، ولذلك لا يُفضل الاعتماد عليه بكميات كبيرة باعتباره مشروب الترطيب الأساسي خلال موجات الحر.
وتختلف كمية الكافيين بحسب نوع الشاي وطريقة تحضيره، ولذلك يمكن تناوله باعتدال ضمن النظام الغذائي، لكن الماء يظل الخيار الأفضل والأسهل للترطيب.
وتوصي الإرشادات الصحية بتقليل المشروبات المحتوية على الكافيين خلال الطقس شديد الحرارة، خصوصًا عند الإفراط فيها.
هل المشروبات العشبية أفضل من الماء في الحر؟
المشروبات العشبية قد تساعد على زيادة كمية السوائل التي يتناولها الشخص، لكنها لا تتفوق على الماء باعتباره الخيار الأساسي للترطيب.
وتوضح NHS أن الماء خيار صحي وبسيط للترطيب، وأن المشروبات الأخرى يمكن أن تسهم أيضًا في إجمالي السوائل اليومية، كما يحتاج الإنسان إلى زيادة السوائل عندما يكون في بيئة حارة أو يمارس نشاطًا بدنيًا لفترات طويلة.
لذلك، يمكن التعامل مع المشروبات العشبية باعتبارها وسيلة لتنويع السوائل، وليس بديلًا عن شرب الماء.
ماذا عن إضافة الملح أو السكر؟
من الأخطاء الشائعة محاولة تحويل المشروبات المنزلية إلى مشروبات لتعويض الأملاح دون معرفة الحاجة الفعلية للجسم.
ففي حالات التعرق الشديد لفترات طويلة، أو عند الإصابة بالقيء والإسهال، قد يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل والأملاح، وهنا يمكن أن تكون محاليل الإماهة الفموية المناسبة أكثر ملاءمة من الخلطات المنزلية العشوائية، وتوصي NHS باستشارة الصيدلي بشأن محلول الإماهة المناسب عند فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح.
أما الشخص الذي يقضي يومه في المنزل أو المكتب ولا يفقد كميات كبيرة من السوائل، فعادةً لا يحتاج إلى إضافة الملح إلى مشروباته بصورة عشوائية.
كيف تجعل المشروب العشبي أكثر ملاءمة للحر؟
هناك عدة خطوات بسيطة يمكن اتباعها:
تقديم المشروب باردًا أو مع الثلج إذا كان ذلك أكثر راحة.
تقليل السكر أو الاستغناء عنه.
استخدام الأعشاب الطازجة أو المجففة بكميات معتدلة.
تحضير كمية تكفي اليوم وحفظها في الثلاجة.
عدم الاعتماد على المشروب العشبي وحده؛ يجب الاستمرار في شرب الماء.
تجنب إضافة كميات كبيرة من الكافيين خلال موجات الحر.
عدم استخدام الأعشاب بكميات علاجية دون استشارة مختص، خصوصًا مع تناول الأدوية.
وتشير الإرشادات الصحية إلى أهمية شرب السوائل بانتظام بدلًا من الانتظار حتى الشعور بالعطش، خاصة لدى كبار السن الذين قد تقل لديهم آلية الشعور بالعطش.
كيف تعرف أنك بحاجة إلى المزيد من السوائل؟
يمكن أن يكون لون البول مؤشرًا عمليًا على مستوى الترطيب؛ فالبول الأصفر الفاتح عادةً ما يشير إلى ترطيب أفضل، بينما قد يدل البول الداكن أو قلة التبول على الحاجة إلى تناول المزيد من السوائل.
ومن العلامات الأخرى للجفاف: العطش، جفاف الفم، الصداع، الدوخة، التعب وقلة التبول.
ولا ينبغي الانتظار حتى تظهر أعراض شديدة، خاصة أثناء موجات الحر أو ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق.
الرطوبة العالية.. لماذا قد تزيد الشعور بالحرارة؟
لا تتعلق صعوبة تحمل الطقس بدرجة الحرارة وحدها، إذ يمكن للرطوبة المرتفعة أن تزيد الشعور بالحرارة وتجعل تبريد الجسم أكثر صعوبة عندما يقل تبخر العرق.
ولهذا السبب، قد يشعر الإنسان بالإجهاد بسرعة أكبر في يوم حار ورطب، خصوصًا عند ممارسة الرياضة أو العمل في الخارج.
ومن المهم في هذه الظروف الجمع بين الترطيب وتقليل التعرض للحرارة، بدلًا من محاولة الاعتماد على المشروبات وحدها.
مشروب بارد لا يعني حماية من ضربة الشمس
وهنا تأتي النقطة الأهم: المشروبات العشبية ليست وسيلة لعلاج الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.
إذا ظهرت أعراض مثل الدوخة الشديدة، والضعف، والصداع، والغثيان، والتعرق الشديد، فقد يكون ذلك من علامات الإجهاد الحراري ويحتاج الشخص إلى الانتقال فورًا إلى مكان بارد وشرب السوائل وطلب المشورة الطبية عند استمرار الأعراض.
أما إذا ظهرت علامات خطيرة مثل ارتفاع شديد في حرارة الجسم، أو اضطراب الوعي، أو الهذيان، أو التشنجات أو فقدان الوعي، فهذه علامات تستدعي التعامل معها كحالة طارئة وطلب المساعدة الطبية فورًا.
من هم الأكثر احتياجًا للحذر؟
قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لمضاعفات الحرارة والجفاف، ومن بينهم كبار السن، والأطفال الصغار، والحوامل، والأشخاص المصابون بأمراض القلب أو الكلى أو الجهاز التنفسي أو السكري، إضافة إلى من يتناولون بعض الأدوية.
كما تزداد المخاطر لدى الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق أو يمارسون نشاطًا بدنيًا مكثفًا خلال ساعات الحرارة المرتفعة.
وبالنسبة لهذه الفئات، لا ينبغي تغيير كمية السوائل أو استخدام مشروبات عشبية بصورة علاجية دون الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي، خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو أدوية منتظمة.
يمكن لمشروبات مثل النعناع والكركديه والبابونج واليانسون والشمر أن تكون خيارات منعشة تساعد على تنويع السوائل خلال الصيف، خصوصًا عند تقديمها باردة وتقليل السكر المضاف.
لكن لا يوجد مشروب عشبي سحري يمنع آثار موجات الحر أو الرطوبة، فالقاعدة الأهم هي الماء المنتظم، وتقليل التعرض للحرارة، والحفاظ على برودة الجسم، وتجنب المجهود الشديد في أكثر ساعات اليوم حرارة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوقاية من آثار الحرارة تعتمد على مجموعة من الإجراءات، أبرزها الحفاظ على برودة الجسم وترطيبه، مع الانتباه بصورة خاصة إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وبذلك يمكن أن يكون المشروب العشبي جزءًا من روتين صيفي صحي، لكن دوره الحقيقي هو المساعدة في تناول السوائل والاستمتاع بمشروب منعش، وليس أن يحل محل الماء أو التدخل الطبي عند ظهور علامات الإجهاد الحراري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض