رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لهذا السبب.. احذر استخدام مضادات الاكتئاب لفترات طويلة

مضادات الاكتئاب
مضادات الاكتئاب

أعادت دراسات وأبحاث حديثة فتح باب النقاش حول الاستخدام طويل المدى لمضادات الاكتئاب، مع تزايد أعداد المرضى الذين يستمرون في تناولها لسنوات، وظهور أبحاث ترصد ارتباطًا محتملًا بين الاستخدام الممتد وبعض المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب وزيادة الوزن والسكري من النوع الثاني والكسور.

ورغم أهمية هذه الأدوية في علاج الاكتئاب والقلق وعدد من الحالات الأخرى، يؤكد الخبراء أن البيانات المتعلقة بآثار استخدامها لسنوات طويلة لا تزال محدودة، وأن نتائج الدراسات لا تعني بالضرورة أن مضادات الاكتئاب هي السبب المباشر وراء هذه المشكلات.

ملايين المرضى يستخدمونها لسنوات

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «Daily Mail»، حصل نحو 9 ملايين شخص في إنجلترا على وصفات لمضادات الاكتئاب خلال العام الماضي، بما يعادل قرابة شخص من كل 6 أشخاص، بينما تشير البيانات إلى أن نحو نصف المستخدمين يتناولون هذه الأدوية لأكثر من عامين، ويستمر نحو ربعهم في استخدامها لأكثر من 5 سنوات.

وتُستخدم مضادات الاكتئاب بصورة أساسية لعلاج الاكتئاب والقلق، إلا أن الأطباء قد يصفونها أيضًا في بعض الحالات لعلاج اضطرابات النوم واضطراب ما بعد الصدمة وبعض أنواع الألم المزمن.

ورغم ثبوت فاعليتها لدى كثير من المرضى، فإن استمرار العلاج لفترات طويلة يثير تساؤلات حول آثاره بعيدة المدى، خاصة مع رصد بعض الدراسات ارتباطات بين الاستخدام الممتد وعدد من المشكلات الصحية.

لكن الخبراء يشددون على ضرورة تفسير هذه النتائج بحذر، إذ إن وجود علاقة إحصائية بين استخدام الدواء ومشكلة صحية لا يعني أن الدواء تسبب فيها، خصوصًا أن الاكتئاب نفسه يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة وغيرها.

ماذا يحدث للقلب مع الاستخدام الطويل؟

تُعد صحة القلب من أبرز المجالات التي تثير اهتمام الباحثين عند دراسة الآثار طويلة المدى لبعض مضادات الاكتئاب.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن أنواعًا معينة، لا سيما بعض أدوية مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين «SNRI» ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، قد تؤثر في معدل ضربات القلب وضغط الدم.

كما يبحث العلماء في تأثير بعض هذه الأدوية على «فترة QT» التي تظهر في تخطيط القلب الكهربائي، وتعكس جزءًا من الوقت الذي يحتاجه القلب للاستعداد للنبضة التالية.

ويؤدي إطالة فترة QT بشكل ملحوظ إلى زيادة احتمالات الإصابة ببعض اضطرابات نظم القلب، التي قد تظهر في صورة خفقان أو دوخة، بينما تظل المضاعفات القلبية الخطيرة نادرة.

وأشار التقرير إلى دراسة عُرضت عام 2025 خلال مؤتمر للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، ووجدت ارتباطًا بين استخدام مضادات الاكتئاب لمدة تتراوح بين عام و5 أعوام وارتفاع خطر الموت القلبي المفاجئ بنسبة 56%، مع زيادة الخطر لدى من استمروا على العلاج لفترات أطول.

ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن مضادات الاكتئاب تسببت في حالات الوفاة، خاصة أن الدراسات الرصدية قد تتأثر بعوامل أخرى مرتبطة بالحالة النفسية والصحية للمرضى.

زيادة الوزن والسكري.. هل هناك علاقة؟

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المعروفة لبعض مضادات الاكتئاب، وقد يؤدي اكتساب الوزن بدوره إلى زيادة احتمالات الإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالسمنة.

كما رصدت بعض الدراسات ارتباطًا محتملًا بين الاستخدام طويل المدى لهذه الأدوية وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويعتقد الباحثون أن زيادة الوزن قد تفسر جزءًا من هذه العلاقة، إلى جانب احتمالات أخرى تتعلق بتأثير بعض الأدوية على آليات تنظيم مستويات السكر في الدم.

هل ترتبط مضادات الاكتئاب بزيادة خطر الكسور؟

ومن بين المخاوف التي تناولتها الأبحاث أيضًا صحة العظام، إذ تشير بعض الأدلة إلى ارتفاع خطر الإصابة بالكسور لدى بعض مستخدمي مضادات الاكتئاب، خاصة بين كبار السن.

وسبق أن حذرت هيئة تنظيم الأدوية والرعاية الصحية في بريطانيا من أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا ويتناولون بعض أنواع مضادات الاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة لكسور العظام.

لكن تحديد العلاقة المباشرة بين الدواء والكسور يظل أمرًا معقدًا، إذ إن الاكتئاب قد يرتبط بدوره بانخفاض النشاط البدني والتدخين وسوء التغذية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في قوة العظام وصحتها.

ماذا عن الذاكرة والخرف؟

أما العلاقة بين مضادات الاكتئاب وتراجع القدرات الإدراكية أو الإصابة بالخرف، فلا تزال غير محسومة بشكل واضح.

ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الاكتئاب نفسه يرتبط بزيادة احتمالات التدهور المعرفي، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت التغيرات الإدراكية مرتبطة بالاضطراب النفسي أم بالعلاج المستخدم للتعامل معه.

تحذير مهم.. لا توقف الدواء فجأة

ورغم المخاوف التي تثيرها بعض الدراسات، يحذر الخبراء المرضى من التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب دون استشارة الطبيب.

فالتوقف المفاجئ، خصوصًا بعد الاستخدام لفترات طويلة، قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ظهور أعراض انسحاب، من بينها اضطرابات النوم والقلق وانخفاض الحالة المزاجية وأعراض تشبه الإنفلونزا، إضافة إلى إحساس يصفه بعض المرضى بـ«الصدمات الكهربائية» في الرأس.

ولهذا السبب، ينبغي أن يتم خفض الجرعة أو إيقاف العلاج تدريجيًا وتحت إشراف الطبيب، وفقًا لنوع الدواء ومدة استخدامه وحالة المريض.

هل يجب التوقف عن مضادات الاكتئاب؟

لا تعني هذه النتائج أن جميع المرضى يجب أن يتوقفوا عن استخدام مضادات الاكتئاب، إذ تظل هذه الأدوية علاجًا مهمًا وفعالًا لكثير من الأشخاص، خصوصًا في حالات الاكتئاب الشديد أو المتكرر.

لكنها تسلط الضوء على أهمية إعادة تقييم العلاج بصورة دورية، خاصة عند استمرار استخدام الدواء لسنوات، ومناقشة الطبيب بشأن الفوائد والمخاطر المحتملة، وما إذا كان الاستمرار في العلاج أو تعديل الجرعة أو تغييره هو الخيار الأنسب لكل حالة، والقرار في النهاية يجب أن يكون فرديًا، ويُتخذ بالتعاون مع الطبيب المعالج، وليس بناءً على نتائج دراسة واحدة أو التوقف المفاجئ عن الدواء.