خطر يهدد البشر| الخنازير البرية ناقل خفي لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية
لم تعد الخنازير البرية مصدر قلق يقتصر على إتلاف المحاصيل الزراعية والإضرار بالأنظمة البيئية، إذ كشفت دراسة حديثة في البرازيل عن تهديد صحي محتمل يتمثل في حملها لبكتيريا مقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية.
وأظهرت الدراسة أن أكثر من نصف الخنازير البرية التي خضعت للفحص كانت تحمل بكتيريا الإشريكية القولونية «E. coli»، بينما أبدت 98.2% من السلالات المعزولة مقاومة متعددة للمضادات الحيوية، ما يثير مخاوف من تحول هذه الحيوانات إلى مستودع محتمل للبكتيريا المقاومة وانتشارها عبر البيئة والحيوانات، وربما وصولها إلى البشر، وفقًا لموقع «ScienceAlert».
100 خنزير تحت الفحص
جمع الباحثون عينات من مسحات المستقيم لـ100 خنزير بري أوروبي سليم في البرازيل، بهدف الكشف عن وجود بكتيريا السالمونيلا والإشريكية القولونية، إلى جانب اختبار مدى استجابتها لمجموعة من المضادات الحيوية المستخدمة على نطاق واسع.
كما بحث الفريق عن جينات مرتبطة بالضراوة والمقاومة، وهي خصائص يمكن أن تزيد قدرة البكتيريا على التسبب في العدوى أو مقاومة العلاج.
السالمونيلا لم تكن مصدر القلق الأكبر
كشفت النتائج عن جانب مطمئن نسبيًا، إذ كانت الأدلة على وجود السالمونيلا محدودة للغاية، حيث ظهرت في عينة واحدة فقط من أصل 100.
ورغم أن السلالة المكتشفة أظهرت مقاومة لعدة مضادات حيوية، فإنها لم تحمل جينات الضراوة والمقاومة التي ركز عليها الباحثون، ما يشير إلى أن خطر السالمونيلا المباشر كان محدودًا نسبيًا ضمن نطاق الدراسة.
لكن الوضع كان مختلفًا تمامًا عند فحص الإشريكية القولونية.
55 خنزيرًا يحملون سلالات مقاومة
تمكن الباحثون من عزل الإشريكية القولونية من 56 خنزيرًا من أصل 100، وكانت السلالات الموجودة لدى 55 منها، أي 98.2%، مقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية.
وشملت أنماط المقاومة أدوية مثل السلفوناميدات والتتراسيكلين والأموكسيسيلين والأمبيسيلين والدوكسيسيكلين، وهي أدوية شائعة ومنخفضة التكلفة وتستخدم على نطاق واسع في علاج أنواع مختلفة من العدوى.
وأثارت النسبة المرتفعة للمقاومة اهتمام الباحثين، خصوصًا أن الخنازير التي شملتها الدراسة لم تكن تتلقى المضادات الحيوية بصورة روتينية، وفقًا لما أفاد به مديرو المزارع.
لماذا تمثل الخنازير البرية مصدر قلق؟
تتمتع الخنازير البرية بقدرة كبيرة على الحركة والتكيف مع البيئات المختلفة، كما تتنقل بين المناطق الطبيعية والأراضي الزراعية وتتفاعل مع الحيوانات البرية والماشية والبيئات التي يغيرها الإنسان.
وهذه الطبيعة المتحركة قد تمنح البكتيريا المقاومة فرصًا للانتقال بين بيئات وحيوانات مختلفة، حتى في حال عدم وجود استخدام مباشر للمضادات الحيوية لدى الحيوانات نفسها.
ووصف الباحثون انتشار الإشريكية القولونية متعددة المقاومة بأنه نتيجة لافتة، خاصة في ظل عدم وجود استخدام روتيني للمضادات الحيوية لدى الخنازير التي خضعت للفحص.
هل يمكن أن تصل المقاومة إلى البشر؟
تمثل مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية تتجاوز حدود المستشفيات، إذ يمكن للبكتيريا المقاومة الانتقال بين بيئات مختلفة، بدءًا من المزارع والغابات، مرورًا بالحيوانات البرية والماشية، وصولًا إلى البشر.
وتقدم الدراسة بيانات مهمة حول انتشار مقاومة المضادات الحيوية لدى الخنازير البرية في البرازيل، وتضيف بعدًا جديدًا إلى الجهود العالمية لمواجهة هذه المشكلة.
ويشير الباحثون إلى أن تتبع مصادر مقاومة المضادات الحيوية لا ينبغي أن يقتصر على البيئات الطبية، إذ يمكن أن تظهر حلقات في سلسلة الانتقال داخل الطبيعة، حيث تتحرك الحيوانات البرية بين الغابات والمزارع وتتفاعل مع بيئات وحيوانات متعددة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض