رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل رسم الإنسان والحيوان حرام؟.. تعرف على حكم الرسم في المذاهب الأربعة والاستثناءات

فتاوى
فتاوى

يتساءل كثير من الناس عن حكم الرسم في المذاهب الأربعة، وما إذا كانت جميع أنواع الرسوم تدخل في دائرة التحريم، أم أن الحكم يختلف باختلاف طبيعة الرسم ومضمونه وطريقة استخدامه. وتناولت كتب الفقه هذه المسألة بالتفصيل، وميز العلماء بين رسم ما لا روح فيه، ورسم ذوات الأرواح، كما ظهر خلاف فقهي بشأن الصور المسطحة والمجسمة.

أجمع عامة أهل العلم على جواز رسم ما لا روح فيه، مثل الأشجار والجبال والمناظر الطبيعية والسيارات والآلات وغيرها، باعتبار أن النصوص الواردة في النهي عن التصوير تعلقت بذوات الأرواح.

واستدل العلماء بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، عندما سأله رجل عن عمله في صناعة الصور، فذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الوعيد على التصوير، ثم قال له: «فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح»، وهو ما استند إليه الفقهاء في التفريق بين رسم الكائنات الحية ورسم الجمادات.

رسم ذوات الأرواح محل خلاف

انتقل الخلاف بين الفقهاء إلى رسم الإنسان والحيوان والطير ونحوها من ذوات الأرواح، حيث ذهب جمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى تحريم تصوير ذوات الأرواح، سواء كانت الصورة مجسمة أو مسطحة.

واستند أصحاب هذا القول إلى عدد من الأحاديث النبوية، من بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم»، كما استدلوا بحديث «كل مصور في النار»، واعتبروا أن النهي يشمل صور ذوات الأرواح بصفة عامة.

مذهب الجمهور في الصور المسطحة

قرر جمهور الفقهاء أن الحكم لا يقتصر على التماثيل والمجسمات، بل يشمل الصور المسطحة المرسومة على الورق أو القماش أو الجدران، وهو ما ذكره الإمام النووي عند عرضه لمذهب الشافعية، موضحًا أن تصوير الحيوان عندهم محرم، سواء كان له ظل أم لم يكن له ظل.

وأشار النووي إلى أن تصوير الأشجار وما لا يدخل في ذوات الأرواح لا حرج فيه، كما تناول حكم الصور التي تكون في الأشياء التي تمتهن، مثل الوسائد والبسط، في مقابل الصور المعلقة أو الموضوعة في مواضع التكريم.

المالكية ورأي مغاير في الصور المسطحة

ذهب المالكية، وهو قول نُقل كذلك عن بعض أهل العلم، إلى التفريق بين الصورة المجسمة والصورة المسطحة، فرأوا أن التحريم يتعلق بصورة الحيوان إذا كانت لها هيئة مجسمة، بينما تكون الصورة المسطحة التي لا ظل لها محل كراهة إذا كانت في غير موضع الامتهان.

واستند هذا الاتجاه إلى الحديث الوارد بشأن «الرقم في الثوب»، حيث فهم أصحاب هذا القول أن النصوص تفرق بين التماثيل المجسمة وبين الصور المرسومة على الأقمشة ونحوها، كما استندوا إلى أن علة النهي، وهي مضاهاة خلق الله، تكون أوضح في المجسمات.

استثنى الفقهاء من الصور التي يشتد فيها النهي بعض الحالات التي لا تكتمل فيها هيئة الكائن ذي الروح، كالصورة التي لا رأس لها، أو التي يطمس وجهها، أو التي تخلو من الملامح الأساسية التي تجعلها صورة مكتملة.

كما ذكر أهل العلم أن الضرورة قد تستدعي استخدام بعض الصور، مثل الصور المستخدمة في التعرف على المطلوبين أو المجرمين، أو في المجالات التي تقتضيها الحاجة والمصلحة العامة، ويكون تقدير ذلك بحسب طبيعة الضرورة والحاجة.

اختلاف الحكم باختلاف طريقة الاستخدام

فرق الفقهاء كذلك بين الصورة الموضوعة في مكان ظاهر ومكرم، وبين الصورة الموجودة في شيء يمتهن، كالبسط والوسائد، واستند بعضهم في ذلك إلى الأحاديث التي ورد فيها أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، مع وجود تفصيلات فقهية متعددة حول نوع الصورة ومكان وضعها وطريقة استعمالها.

الرأي الأشد احتياطًا في المسألة

رجح بعض أهل العلم الأخذ بقول الجمهور في هذه المسألة، باعتبار أن الأحاديث الواردة في النهي جاءت بصياغات عامة، وأن من بينها ما يتعلق بالصور المسطحة، مستدلين بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها بشأن الستر الذي كان عليه تصاوير.

وأكد أصحاب هذا الاتجاه أن الاحتياط يقتضي تجنب رسم ذوات الأرواح، خاصة الصور الكاملة التي تظهر فيها ملامح الإنسان أو الحيوان بصورة واضحة، مع بقاء الخلاف الفقهي معتبرًا في بعض صور الرسم المسطح.

حكم الرسوم الحديثة والكرتونية

امتد الخلاف الفقهي في العصر الحديث إلى الرسوم الكرتونية والصور الرقمية ورسومات الكمبيوتر، حيث ألحقها من يأخذ بقول الجمهور بالصور المسطحة لذوات الأرواح، بينما يرى أصحاب الاتجاه الآخر أن الصور غير المجسمة لا تأخذ حكم التماثيل، مع اختلاف التفاصيل بحسب طبيعة الصورة والغرض منها.

وتبقى مسألة الرسم من المسائل التي ينبغي فيها التفريق بين رسم الجمادات، ورسم ذوات الأرواح، والصور الكاملة والناقصة، والمجسمات والصور المسطحة، فضلًا عن الغرض من استخدامها. كما أن وجود خلاف معتبر بين أهل العلم في بعض صور المسألة يجعل من المهم عند طلب الفتوى التفصيل في نوع الرسم وحالته والغرض منه، والرجوع إلى جهة إفتاء موثوقة للحصول على الحكم المناسب للحالة محل السؤال.