اتجاه
< فى البيت الأبيض، وفى وزارة الحرب «بنتاجون»، كما حول العالم، يتكلمون عن الاحتياطى الحرج، من الذخائر والصواريخ الاعتراضية، من منظور النقص الواسع فى قدرة القوة الأمريكية، أن تواصل الحرب أو حتى مناوشات التصعيد مع إيران، إلى درجة الخطر، التى أرغمت الرئيس، دونالد ترامب، على أن يتراجع 6 مرات، منذ شهر أبريل، عما كان يتوعد القيادات فى«طهران»، بضربات أكثر عنفًا، لتدمير البنى التحتية ومحطات الطاقة، حتى بلغ من «الهوس»، أن يتحدث عن هول ما قال، أنها- الضربات- ستكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وهى المزُحَة الأحدث، فى الدعايات النفسية والسياسية، التى يديرها «ترامب» وإدارته ضد الإيرانيين.
< القلق الأمريكى من نقص الأسلحة، صار حالة عامة فى المؤسسات الأمريكية، العسكرية والسياسية بالذات- وبدا هذا القلق أكثر خطرًا، حين واجه رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، دان كين، الرئيس «ترامب» فى اجتماع البيت الأبيض، بالتحذير من تقلص مخزونات الصواريخ الاعتراضية، لأنظمة الدفاع الجوى، ومع حالة القلق هذه، كانت الصفعة الإجبارية، التى قصفت رغبة الرئيس الأمريكى، فى تشديد الضربات العسكرية ضد إيران، لينكفئ على قراره، ويدفع بمبرر «مصنوع»، أنه يؤجل الضربة، استجابة لدول خليجية، ولم يكبحه حياؤه، عن الادعاء بأن إيران طلبت ذلك، لإفساح الوقت للمفاوضات، والعودة إلى مذكرة التفاهم.
< إيران التى نفت ادعاءات «ترامب»، ووسائل إعلامها التى سخرت من تراجعات «ترامب»، هى من كشفت الغطاء «الوهمى» لحجم وحدود «القوة» الأمريكية، وأنه مع ضخامة هذه القوة وتأثيراتها حول العالم، لا يعنى أنها قوة مطلقة، وقد تأكد هذا الفرض، مع التجربة الإيرانية فى حروبها مع الولايات المتحدة، من خلال قدرة إيران على الصمود والمواجهة، ما أسهم فى إظهار حقيقة «القوة» الأمريكية، وتقديم النفوذ على أنه مهما اتسع وتضخم، يبقى محكومًا بحدود الواقع فى الميدان، وما يدور من توازنات دولية، تكون من بين عوامل أخرى، ذات تأثيرات مباشرة وغير مباشرة، فيما تذهب إليه مستويات القوة والنفوذ.
< الولايات المتحدة الأمريكية، ظلت لعقود طويلة، ما بعد تفكك الاتحاد السوفييتى، فى العام1991، تقدم نفسها على أنها القوة الأعظم والأضخم، وعندها من القدرة، أن تفرض إرادتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، على أى من الدول شرقًا وغربًا، وبالطبع ساعدها على هذا التصور، ما تملكه من قدرات عسكرية هائلة، بخلاف قواعدها التى تنتشر فى العديد من الدول، ومع النفوذ السياسى والاقتصادى الواسع، تنتهى الأحداث والتطورات الدولية، إلى حقيقة أنه مهما بلغت مستويات «القوة»، لن تكون أبدًا مطلقة، لكنها تتوقف عند حدود، ما يمكن لدول المواجهة أن تقدر على ذلك، وأظن أن الصراع مع إيران، الذى امتد لـ47 عامًا، حتى حرب «فبراير» الجارية، قد وضع حدًّا لهذه «القوة».
< الإعلام الأمريكى تنبه لحقيقة النصر «الوهمى»، الذى حشر «ترامب» فى واقع استراتيجى، أقل ما يمكن معه، أن يتخلى الرئيس عن هذا الوهم، الذى ظن أن حرب «النزهة» فى إيران، سيمنحه نصرًا مطلقًا خلال أيام، كما تخيله نموذجًا لما حدث فى «فنزويلا»، وهو المسار- لو استمر القتال- يقول أمريكيون، إنه سوف يؤدى إلى تعميق الخسائر الأمريكية، واستنزاف النفوذ العسكرى والسياسى لـ«واشنطن»، خاصة مع بوادر نقص السلاح، والتراجعات المتتالية عن التصعيد، وما دام الواقع بهذا السوء، ليس أمام الإدارة الأمريكية، أفضل من إعادة تقييم نظرتها لمفهوم النصر، والذهاب فى اتجاه إنهاء الحرب، بتسوية سياسية «طوق نجاة»، يُفاديها سوابق الهزائم من قبل، فى فيتنام والعراق وأفغانستان، وحتى لا يطول الانتظار لاستسلام إيرانى، لم ولن يحدث.. ولو بعد حين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض