ما الأعضاء السبعة التي أمر الإسلام بحفظها؟
غضُّ البصر نورٌ في القلوب.. تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن أهمية الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ الجوارح والأعضاء من الوقوع في المعاصي، موضحًا أن المسلم مطالب بتحويل تعاليم السنة النبوية إلى برنامج عملي في حياته.
المسلمون حوّلوا السنة إلى برنامج عمل:
أوضح جمعة على صفحته الرسمية على الفيس بوك أن من توفيق الله للمسلمين أنهم تتبعوا سنة سيد المرسلين، وحولوها إلى برامج عمل وحياة يعيشونها وحضارة يبنونها وثقافة يشيعونها، فأخرجوا الناس بعون الله من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن النفس الأمارة بالسوء إلى النفس الكاملة المطمئنة الراضية المرضية الملهمة.
وأضاف أن المسلمين كانوا يتأملون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويلخصونها ويرتبونها على نحو يصلح لكافة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، حتى علا قدرهم وتمكنوا في الأرض، فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].
ما الأعضاء السبعة التي أمر الإسلام بحفظها؟:
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن من تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم حفظ الأعضاء السبعة، موضحًا أن الإمام أبا حامد الغزالي تحدث عنها في كتابه «إحياء علوم الدين».
وبيّن أن هذه الأعضاء هي: العينان، والأذنان، واللسان، واليدان، والرجلان، والبطن، والفرج، موضحًا أن لكل عضو منها برنامجًا من التكليف والتشريف، يتمثل في حفظه من المنكرات، وشغله بالطاعات، والبعد به عن الآفات، وتهيئته لتنزل الرحمات.
ودعا الدكتور علي جمعة إلى الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وسأل الله أن يجزيه خير ما جازى نبيًا عن أمته، وأن يحشر المسلمين تحت لوائه يوم القيامة، وينفعهم به في الدنيا والآخرة.
علي جمعة يوضح آداب حفظ العينين:
وتناول الدكتور علي جمعة العينين باعتبارهما أول الأعضاء السبعة، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى بيّن في كتابه الكريم وظائف العينين وما يجب تركه وما يجوز النظر إليه.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30]، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31].
وأوضح أن الإسلام نهى عن النظر إلى العورات، مبينًا أن الشرع أمر بغض البصر عن المحرمات، وتحدث في الخطبة عن أحكام عورة الرجل والمرأة، كما أشار إلى حديث أسماء رضي الله عنها في هذا الباب.
وأضاف أن النساء شقائق الرجال في التكليف والتشريف، وأن غض البصر ليس أمرًا خاصًا بالرجال، وإنما هو تكليف للرجال والنساء.
غض البصر وحماية القلب من الشهوة:
وأكد الدكتور علي جمعة أهمية غض البصر، مشيرًا إلى أن الإنسان عندما يمنع نفسه من النظر إلى ما حرم الله فإنه يجاهد شهوته ويأمر نفسه بالمعروف وينهاها عن المنكر.
كما حذر من التجسس على الآخرين والنظر إليهم من خلال ثقب الباب، موضحًا أن الشريعة الإسلامية شددت على احترام خصوصية الناس وعدم التطلع إلى عوراتهم.
وأشار إلى أن الإسلام نهى كذلك عن النظر في كتاب الآخرين دون إذن، وعن التجسس والتحسس، مستشهدًا بالحديث النبوي: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
عين تبكي من خشية الله وأخرى تحرس في سبيل الله:
وأوضح الدكتور علي جمعة أن العين يمكن أن تكون سببًا في النجاة كما يمكن أن تكون سببًا في الهلاك، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
وأشار إلى أن العين يمكن أن تكون وسيلة لفعل الخير، مثل: إرشاد الضرير والكفيف، والنظر في كتاب الله وتلاوته، والتواصل مع الناس وتعليمهم الخير.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
علي جمعة يحذر من آفات اللسان:
وانتقل الدكتور علي جمعة إلى الحديث عن اللسان، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع للمسلم منهجًا واضحًا فيما يقوله وما ينبغي أن يتركه.
وأشار إلى أن المسلم مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه في الوقت نفسه مطالب بالابتعاد عن الكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والبهتان والوقيعة بين الناس.
وأكد أهمية الإصلاح بين المتخاصمين، وعدم إفشاء الأسرار، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من خطورة ما يخرج من اللسان.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «أمسك عليك هذا»، فلما سأل معاذ: أويؤاخذ أحدنا بما يقول يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟!».
كلمة واحدة قد ترفع صاحبها أو تهوي به:
ولفت الدكتور علي جمعة إلى أن الكلمة قد تكون سببًا في دخول الإنسان الجنة أو الهلاك في النار، مشيرًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ كلمةٍ من رضوان الله لا يلقي أحدكم إليها بالًا، يدخل بها في ربض الجنة، ورُبَّ كلمةٍ من سخط الله لا يعلم أحدكم ما تبلغ، تهوي به سبعين خريفًا في جهنم».
وأوضح أن هذا يبين خطورة التعامل مع الكلام دون وعي، وأن المسلم ينبغي أن يتثبت فيما يقول، وألا يجعل لسانه وسيلة للإضرار بالآخرين أو نشر الفتن.
الاستماع إلى المنكر مسؤولية:
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن مسؤولية المسلم لا تقتصر على ما يقوله بلسانه، وإنما تشمل كذلك ما يستمع إليه، موضحًا أن الاستماع إلى الكذب أو المنكر أو شهادة الزور أو الغيبة والنميمة والبهتان دون إنكار من الأمور التي حذر منها الشرع.
وأضاف أن المسلم مأمور بالاستماع إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلى الحكمة، مستشهدًا بما ورد في الخطبة من أن: «الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها».
وأكد أن منهج الإسلام في التعامل مع الجوارح يقوم على توجيهها إلى ما ينفع، ومنعها عما يضر، حتى تتحول حياة المسلم كلها إلى طاعة وقرب من الله سبحانه وتعالى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



