خريطة التمويل السرية.. كيف أعادت شبكات الإخوان تشكيل الموقف الأمريكي؟
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها السياسات الدولية في التعامل مع التنظيمات المتطرفة، تتجه العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها من الجماعات التي ارتبط اسمها، وفقًا لتقارير أمنية واستخباراتية، بتوفير بيئات حاضنة للتشدد أو شبكات تمويل عابرة للحدود.
ويأتي هذا التوجه في إطار مساعٍ أوسع لتضييق الخناق على مصادر تمويل الإرهاب، وتجفيف منابعه، وملاحقة الكيانات والأفراد المتورطين في دعم الأنشطة المتطرفة، سواء بصورة مباشرة أو عبر واجهات اقتصادية ومؤسسات مالية تعمل تحت غطاء قانوني.
تنامي القناعة لدى عدد من صناع القرار
وتزداد أهمية هذه التحركات مع تنامي القناعة لدى عدد من صناع القرار بأن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التصدي للعمليات المسلحة، بل تمتد إلى تفكيك البنية الفكرية والمالية التي تسمح للتنظيمات المتشددة بالاستمرار والتوسع. وفي هذا السياق، تبرز تقارير ودراسات تتناول الروابط الفكرية والمالية بين بعض الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وسط مطالب بتعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات، وملاحقة شبكات التمويل العابرة للقارات، بما يسهم في الحد من قدرة تلك التنظيمات على إعادة بناء هياكلها أو توسيع أنشطتها.
وأكد ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن التحول الأخير في الموقف الأمريكي تجاه تنظيم الإخوان لم يكن مفاجئًا، وإنما جاء نتيجة تراكم تقارير استخباراتية واستراتيجية رصدت، بحسب قوله، ارتباط الجماعة بأفكار وتنظيمات متطرفة. وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية لعام 2026 تضمنت إشارات إلى اعتبار الفكر الإخواني أحد المنابع الفكرية التي خرجت منها تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة، مشيرًا إلى أن عددًا من قيادات تلك التنظيمات تأثروا بأدبيات حسن البنا وسيد قطب خلال مراحل سابقة.
دوافع التحرك الأمريكي
وأوضح فرغلي أن أحد أبرز دوافع التحرك الأمريكي يتمثل في اكتشاف شبكة تمويل دولية معقدة لا تخدم تنظيم الإخوان وحده، بل تتقاطع مع جماعات إرهابية أخرى، لافتًا إلى أن العقوبات التي فرضت على القيادي الإخواني محمود الإبياري، الأمين العام للتنظيم الدولي، كشفت عن وجود شركات وواجهات مالية في تركيا وإندونيسيا وقطاع غزة ودول أخرى، استخدمت – بحسب ما ذكر – كغطاء لتحويل الأموال وتمويل أنشطة التنظيم وشبكاته.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن التحقيقات الخاصة بشبكات التمويل أظهرت مستوى غير مسبوق من التعقيد، مؤكدًا أن التنظيم يعتمد على واجهات اقتصادية ومؤسسات لا تحمل اسمه بصورة مباشرة، وهو ما يجعل ملاحقة أنشطته أكثر صعوبة، ويستلزم تعاونًا استخباراتيًا وقضائيًا واسع النطاق بين الدول.
وأضاف أن امتداد هذه الشبكات إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، وصولًا إلى الولايات المتحدة، يعكس الطبيعة العابرة للحدود لعمليات التمويل، موضحًا أنها تُستخدم، وفقًا لما قاله، في غسل الأموال ودعم أنشطة متطرفة بوسائل غير مباشرة.
واختتم فرغلي تصريحاته بالتأكيد على أهمية إعداد ملفات موثقة وشاملة تكشف هياكل هذه الشبكات وآليات عملها، معتبرًا أن توثيق الأدلة وتبادل المعلومات بين الدول يمثلان ركيزة أساسية لدعم الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وتعزيز فعالية الإجراءات القانونية والأمنية في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض