رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا تعني تصريحات ترامب عن الحرب العالمية الثانية؟.. خبير استراتيجي يجيب

اللواء أركان حرب
اللواء أركان حرب الدكتور إبراهيم عثمان

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة بالغة التعقيد، في ظل استمرار تبادل رسائل التصعيد السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، وسط أجواء إقليمية مشحونة بالتوتر ومخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية قد تمتد تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها. 

ورغم حدة الخطاب المتبادل، لا تزال التحركات الميدانية محسوبة بدقة، بما يعكس سعي كل طرف إلى تعزيز أوراقه الاستراتيجية دون الوصول إلى مواجهة شاملة.

ويأتي هذا المشهد في وقت تتزايد فيه التحليلات التي ترى أن التصريحات المتشددة والضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة لا تستهدف إشعال حرب مباشرة، بقدر ما تمثل أدوات ضغط سياسية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، ودفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات على طاولة المباحثات، بما يحافظ على توازن الردع ويمنع الانزلاق إلى صدام واسع.

الردع المتبادل

ومن جانبه، أكد اللواء أركان حرب الدكتور إبراهيم عثمان، الخبير الاستراتيجي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني سابقًا، أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بمرحلة "الردع المتبادل"، موضحًا أن الولايات المتحدة وإيران تستخدمان أدوات الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي بهدف تحسين موقفيهما قبل أي مفاوضات محتملة.

وقال عثمان، خلال لقائه مع الإعلامية مارينا المصري في برنامج "مطروح للنقاش" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، إن كلا الجانبين يوظف وسائل متعددة لتحقيق أهدافه، تشمل التصريحات الإعلامية، والعقوبات الاقتصادية، والتلويح بالخيار العسكري، إلى جانب تنفيذ ضربات محدودة تحمل رسائل استراتيجية محسوبة.

دلالات تصريحات ترامب

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها إن الضربات المقبلة ستكون "أقوى من أي ضربات شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية"، تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد التهديد العسكري، إذ تستهدف رفع مستوى الردع وإيصال رسالة مباشرة إلى إيران بأن واشنطن تمتلك خيارات تصعيدية واسعة إذا اقتضت الظروف.

وأوضح أن الإشارة إلى الحرب العالمية الثانية تستدعي في الأذهان استخدام الولايات المتحدة السلاح النووي ضد هيروشيما وناجازاكي، وهي واقعة تاريخية ارتبطت بإجبار اليابان على الاستسلام وإنهاء الحرب، ما يجعل استحضارها في الخطاب السياسي رسالة نفسية وردعية بالدرجة الأولى.

وأضاف عثمان أن استدعاء هذه الواقعة التاريخية لا يعني بالضرورة وجود نية لاستخدام القوة بنفس الكيفية، وإنما يعكس محاولة لتعظيم أثر الرسالة السياسية ورفع سقف الضغوط على الجانب الإيراني، في إطار استراتيجية تهدف إلى دفعه نحو تقديم تنازلات أو العودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة.

وأكد أن الولايات المتحدة تلجأ إلى توظيف القوة العسكرية والرسائل الإعلامية في إطار سياسة "الضغط الأقصى"، بينما تحاول إيران بدورها الحفاظ على توازن الردع عبر إظهار قدرتها على الرد دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.

المفاوضات تظل الخيار الأقرب

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على أكثر من سيناريو، يتراوح بين استمرار الضغوط المتبادلة والضربات المحدودة، أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات إذا نجحت الضغوط في تحقيق أهدافها السياسية.

واختتم عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية لا تزال قائمة، موضحًا أن استمرار سياسة الردع المتبادل قد يطيل أمد الأزمة، لكنه في الوقت نفسه قد يهيئ المناخ لاستئناف الحوار، إذا توافرت الإرادة السياسية لدى واشنطن وطهران لتجنب مواجهة عسكرية واسعة، باعتبار أن كلفة الحرب ستكون باهظة على جميع الأطراف، في حين تبقى المفاوضات الخيار الأكثر واقعية لتحقيق المصالح المتبادلة.