تقارير الأداء في قانون الخدمة المدنية.. كيف يُقيَّم الموظف ومتى يحق له التظلم؟
يعد نظام تقويم الأداء أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الجهات الحكومية لقياس كفاءة العاملين وتحسين جودة الخدمات العامة، إذ لا يقتصر دوره على تقييم مستوى إنجاز الموظف، بل يمتد إلى تحديد احتياجاته التدريبية، وتحفيز المتميزين، ومعالجة أوجه القصور في الأداء.
وانطلاقًا من ذلك، وضع قانون الخدمة المدنية قواعد واضحة لتقييم الموظفين داخل وحدات الجهاز الإداري للدولة، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية وربط الأداء بالأهداف المؤسسية، مع منح العاملين حق التظلم من نتائج التقييم، ووضع إجراءات للتعامل مع حالات ضعف الأداء بصورة تدريجية قبل اتخاذ أي إجراءات تأديبية أو مالية.
ونص القانون على أن تلتزم السلطة المختصة في كل وحدة إدارية بوضع نظام لتقويم أداء الموظفين، بما يتناسب مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها، على أن يستند هذا النظام إلى معايير موضوعية تضمن قياس الأداء بصورة عادلة ودقيقة.
تقييم مرتين على الأقل خلال العام
ووفقًا للقانون، يتم تقويم أداء الموظف عن السنة المالية على مرتين على الأقل قبل إعداد التقرير النهائي، ويقتصر التقييم على الموظفين الذين باشروا العمل فعليًا داخل الوحدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، حتى يكون الحكم على مستوى أدائهم قائمًا على فترة عمل كافية.
وأكد القانون أن الأداء الفعلي للموظف يمثل الأساس الرئيسي الذي يعتمد عليه في إعداد تقارير الكفاءة، بما يحقق أهداف الوحدة الإدارية وطبيعة نشاطها، مع تصنيف نتائج التقييم إلى خمس مراتب هي: ممتاز، وكفء، وفوق المتوسط، ومتوسط، وضعيف.
تقدير حكمي في حالات محددة
وراعى المشرع الحالات التي يتعذر فيها على الموظف مباشرة عمله لمدة ستة أشهر على الأقل لأسباب قانونية، مثل التجنيد أو الاستدعاء للاحتياط أو الاستبقاء، أو المرض، أو إجازة رعاية الطفل، أو عضوية أحد المجالس النقابية، أو عضوية مجلس النواب، حيث نص على منحه تقدير "كفء" حكمًا، بينما يحصل على تقدير "ممتاز" حكمًا إذا كان تقرير أدائه في العام السابق قد جاء بهذه المرتبة.
حق الموظف في التظلم
وأوجب القانون على إدارة الموارد البشرية إخطار الموظف بصورة من تقرير تقويم أدائه فور اعتماده من السلطة المختصة، مع منحه الحق في التظلم من التقرير خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ إعلانه.
ويختلف مسار التظلم بحسب الدرجة الوظيفية، إذ يقدم شاغلو الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية تظلماتهم إلى السلطة المختصة، بينما تُحال تظلمات باقي الموظفين إلى لجنة مختصة تُنشأ لهذا الغرض، وتشكل بقرار من السلطة المختصة، وتضم ثلاثة من شاغلي الوظائف القيادية، إلى جانب عضو تختاره اللجنة النقابية بالوحدة، إذا كانت موجودة.
إجراءات خاصة لضعف الأداء
ولم يكتف القانون بتقييم الأداء، بل وضع آلية لمعالجة حالات تدني الكفاءة، حيث نص على عرض الموظف الذي يحصل على تقريرين سنويين متتاليين بمرتبة "ضعيف" على لجنة الموارد البشرية، للنظر في نقله إلى وظيفة أخرى تتناسب مع مؤهلاته وفي ذات مستواه الوظيفي، لمدة عام كامل، بهدف منحه فرصة لتحسين أدائه.
وإذا انتهت هذه المدة وثبت للجنة أن الموظف لا يزال غير قادر على أداء مهام الوظيفة الجديدة بصورة مرضية، جاز لها اقتراح خصم 50% من الأجر المكمل لمدة ستة أشهر، باعتبارها مرحلة تصحيحية تهدف إلى رفع مستوى الأداء قبل اتخاذ أي إجراءات أخرى ينص عليها القانون.
تعزيز الكفاءة والشفافية
ويعكس نظام تقويم الأداء الذي أقره قانون الخدمة المدنية توجه الدولة نحو ترسيخ ثقافة الكفاءة والشفافية داخل الجهاز الإداري، من خلال ربط تقييم الموظفين بمستوى الإنجاز الفعلي، مع ضمان حقهم في التظلم، ووضع آليات واضحة لمعالجة ضعف الأداء، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
