رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

استمرار أزمة الحرب على إيران سببها أن طبيعة شخصية الرئيس الأمريكى التى تتميز بالمراوغة وأسلوب الضغط المستمر على الخصم، باعتباره رجل مال وأعمال وتجارة فى الأساس، هو نفس أسلوب رجال السياسة والحكم فى إيران، ولذلك فإن تفاوضات الطرفين تتوقف قبل أن تبدأ وتنتهى قبل أن تُحسم!
ترامب ينظر للحرب بمنظوره الشخصى، وليس برؤية الدولة الثابتة، وهذه أزمة كبيرة ستنشأ بينه وبين أجهزة الدولة الأمريكية ستظهر فى عام ولايته الأخيرة، ومن الآن نجد خلافات بينه وبين قيادات الجيش ونواب الكونجرس، فهم غير راضين - بأغلبية معقولة - عن هذه الحرب العبثية، ولذلك اتخذ ترامب قرارات ثم تراجع عنها بسبب هذا الرفض الكبير!
ولاحظ أن الجيش الأمريكى لم يتخذ خطوات واضحة فى الحرب على إيران، ولكنه اكتفى بإرضاء الرئيس فى حدود بعض الضربات أو حصار مضيق هرمز، لكن الحرب المباشرة، ليست موجودة حتى الآن فى ملفات الجيش بسبب عدم قناعة قياداته بجدواها أو نتائجها!
أما الجانب الإيرانى فهو يتلقى ضربات عنيفة، ولكنه قرر تحملها، لأنه يعلم أن مخزون السلاح الأمريكى يتأثر بهذه الضربات، فالأمريكان يقومون بشن طلعات جوية وتوجيه ضربات مكثفة ومكلفة، بينما الصاروخ الإيرانى أقل كُلفة وأكثر تأثيرًا على الخصم الذى يتأثر بالضربات بشكل يهز معنوياته ويُربك حساباته! وهم يمارسون التفاوض أيضًا بأسلوب التاجر،
ولذلك.. أعتقد أن هذه المشكلة التى تواجه ترامب حاليًا، وسوف تواجهه فى المستقبل، فهو للأمانة يمتلك قدرات كبيرة فى المناورة، ولديه القدرة على الانتقال من موقف لآخر فى لحظات، ولكنها لا تصلح لسياسى يقود دولة كبيرة، لأن من أهم مميزات قائد الدولة أن يتمتع بالحصافة والحكمة، ولذلك أصبح ترامب متهمًا بالبحث عن الربح لشركاته، وليس المجد لبلاده، ولا تنسَ أن ترامب لم يكن سياسيًا أو عسكريًا معروفًا من قبل بعكس رؤساء سابقين، حتى رونالد ريجان الذى كان يعمل بالتمثيل فى الأساس، مارس العمل السياسى وكانت له خبرة كافية تسمح له بإدارة البلاد!
فى الواقع.. نحن نعيش فى دائرة عبثية ومجنونة ونحن أمام نتيجة لن تخرج عن التوصل لإيقاف نهائى لهذه الحرب خلال وقت قريب، أو اشتعال مساحة صغيرة من الأرض قد تؤدى إلى تفجير حرب إقليمية واسعة!
هذه الحرب- التى ليس فيها رابح أو خاسر- يجب أن تنتهى قبل أن يدفع ثمنها من ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.. وأعتقد أن كلا الطرفين لم يخضع للآخر، لأنهما ينطبق عليهما المثل الشعبى «مبروم على مبروم ما يلفش»!