رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رحلة إلى المدرسة انتهت إلى الجنة.. أم وطفلها ضحيتان لسيارة بلا هوية على طرق نصر النوبة

صور حصريا من الحادث
صور حصريا من الحادث

خرجت الأم من منزلها وهي تحمل بين يديها أوراق أبنها، وتُخفي في قلبها أحلامًا كبيرة لمستقبل طفلها، كان اليوم بالنسبة لهما مختلفًا؛ يومًا ينتقل فيه الأبن إلى مرحلة جديدة من حياته التعليمية، بينما كانت الأم تراقبه بعين الفخر، وتدعو الله أن يوفقه في مستقبله.

 

 لم يكن في مخيلتهما أن تلك الرحلة القصيرة ستتحول إلى الرحلة الأخيرة 

 

على طريق النقرة، خلف مقابر توشكى شرق بنصر النوبة، استقلا "توك توك" كأي مواطنين يبحثون عن وسيلة مواصلات بسيطة وآمنة تقلهما إلى وجهتهما، لم يكونا في سباق، ولم يخالفا قواعد الطريق، ولم يخرجا بحثًا عن مغامرة. 

 

كل ما أرادته الأم أن تنهي إجراءات تقديم ابنها للمرحلة الثانوية، وأن تعود معه إلى المنزل وهما يحملان بداية حلم جديد، لكن في لحظة واحدة، انتهى كل شيء.

 

سيارة نصف نقل بلا لوحات معدنية، يقودها شخص لم يبال  بحرمة الطريق ولا بحرمة الأرواح، دهست التوك توك بعنف، ثم اختفت من مكان الحادث وكأن شيئًا لم يكن، تاركة خلفها مشهدًا موجعًا، وأمًا وطفلها يصارعان الموت، قبل أن يفارقا الحياة.

لم يكن الخبر مجرد رقم جديد في سجل الحوادث، بل كان قصة أسرة تحطمت في ثوانٍ، وحلم طفل انتهى قبل أن يبدأ.

يقول أبناء قرية أبو سمبل إن الطفل كان معروفًا بأخلاقه الحسنة والتزامه، ولم يكن من المتهورين أو المخالفين، بل كان يسير في طريقه بشكل طبيعي،  أما والدته، فلم تكن تحمل سوى ملف أوراق ابنها وأملها في أن تراه يكبر ويحقق ما تتمناه له.

لكن القدر كان أقسى من كل الأحلام المؤلم في هذه الحادثة أنها ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة إذا استمر الوضع كما هو عليه.

فمنذ سنوات، يشتكي أهالي نصر النوبة من انتشار السيارات التي تسير بلا لوحات معدنية، ويُطلق عليها الأهالي "الدهابة"، سيارات تجوب الطرق في أوقات محددة، بسرعة كبيرة، يقودها البعض باستهتار شديد، دون خوف من قانون أو رقابة، حتى أصبحت مصدر رعب دائم لسكان القرى والطرق الزراعية.

هذه الشكاوى لم تعد مجرد أحاديث في المجالس، بل تحولت إلى مآسٍ متكررة، يدفع ثمنها أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم خرجوا لقضاء مصالحهم اليومية.

كم من أسرة فقدت عائلًا؟ وكم من طفل حُرم من والديه؟ وكم من أم خرجت لقضاء حاجة ولم تعد؟

كل حادث جديد يطرح السؤال نفسه: إلى متى؟

إلى متى ستظل سيارات بلا لوحات تتحرك بحرية على الطرق؟ وإلى متى سيبقى السائق الذي يدهس إنسانا قادرا على الهرب دون أن يعرف أو يحاسب؟ وهل أصبح السير على الطريق مخاطرة قد لا يعود بعدها الإنسان إلى منزله؟

إن هذه المأساة لا تستدعي فقط سرعة القبض على السائق الهارب، بل تستوجب تحركا عاجلًا لوضع حد نهائي لانتشار المركبات غير المرخصة أو التي تسير دون لوحات معدنية، مع تكثيف الحملات المرورية، ونشر الأكمنة، وتركيب كاميرات مراقبة على الطرق الحيوية، حتى لا تتحول طرق نصر النوبة إلى ساحات مفتوحة للموت.

الأم التي خرجت تحمل أوراق ابنها، عادت محمولة على الأعناق، والطفل الذي كان يحلم بمقعد في المرحلة الثانوية، أصبح حلمه الوحيد في ذاكرة أسرته وأصدقائه.

رحل الاثنان، وبقيت قصتهما شاهدا على أن الإهمال لا يقتل فردا واحدا، بل يقتل أسرًا كاملة، ويترك جراحًا لا تندمل.

رحم الله الأم وابنها، وأسكنهما فسيح جناته، وألهم ذويهما الصبر والسلوان، وجعل هذه الفاجعة جرس إنذار حقيقي، حتى لا تستيقظ أسرة أخرى على الخبر نفسه، ولا يتحول طريق جديد إلى نهاية لحلم جديد.

مصممة بالذكاء الاصطناعي 
مصممة بالذكاء الاصطناعي 
صورة حصرية ل توك توك 
صورة حصرية ل توك توك 
صورة السيارة التي تسببت في الحادث 
صورة السيارة التي تسببت في الحادث