رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رهان الاستنزاف لإجبار واشنطن على التنازلات

اﻟﻨﻈﺎم اﻹﻳﺮاﻧﻰ ﻳﺮﻓﻊ ﺗﻜﻠﻔﺔ اﻟﺼﺮاع وﻳﻬﺪد ﺑﺘﻮﺳﻴﻌﻪ ﺧﺎرج الخليج

بوابة الوفد الإلكترونية

تراهن إيران على أن إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها الاقتصادية سيكونان أكثر فاعلية من تحقيق انتصار عسكرى مباشر، إذ تعمل على تحويل ممرات التجارة العالمية ومنشآت الطاقة إلى أدوات ضغط متصاعدة، فى محاولة لدفع الولايات المتحدة إلى تقديم تنازلات.

وبحسب تصريحات لمسئولين ومحللين خليجيين نشرتها وكالة «رويترز» فإن طهران تتبنى استراتيجية تقوم على تصعيد محسوب يوسع نطاق التوتر دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع السعى لإقناع واشنطن وحلفائها بأن احتواء الأزمة سيصبح أكثر تكلفة من الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز.

وترسل القيادة الإيرانية رسالة مفادها أن رفض منحها دوراً أكبر فى إدارة المضيق قد يدفعها إلى توسيع دائرة الصراع إلى ما يتجاوز منطقة الخليج، مستفيدة من قدرتها على تهديد ممرات بحرية حيوية ومنشآت الطاقة فى المنطقة لتعزيز موقعها التفاوضى فى أى محادثات مقبلة.

وقال مايكل نايتس، الباحث فى معهد واشنطن، إن إيران تحاول منذ بداية الأزمة التفوق على الولايات المتحدة فى سلم التصعيد عبر إضافة أدوات جديدة بشكل مستمر، سواء من خلال توسيع رقعة المواجهة أو استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة أو استهداف مناطق جديدة.

وأضاف أن القوة الحقيقية التى تمتلكها طهران لا تكمن فقط فى قدرتها على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وإنما فى قدرتها على إرباك دول المنطقة والاقتصاد العالمى.

ويرى محللون أن إيران بعد أن أثبتت قدرتها على تعطيل حركة الملاحة فى مضيق هرمز، الذى كان يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمى قبل اندلاع الحرب، تسعى إلى توجيه رسالة مفادها أن أى ممر بحرى قد يصبح عرضة للاضطراب.

كما تشير التهديدات التى تطول البحر الأحمر والبنية التحتية للطاقة فى السعودية إلى محاولة أوسع لزيادة تكلفة حماية التجارة الدولية، وفى الوقت نفسه اختبار مدى استعداد الولايات المتحدة لتحمل استمرار هذه الاضطرابات.

ونقل مصدر خليجى أن قادة الحرس الثورى يعتقدون أن لديهم فرصة لتحقيق مكاسب إضافية، مستندين إلى ما يعتبرونه تردداً من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الانخراط فى حرب واسعة بالشرق الأوسط قبل انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر.

وأضاف المصدر أن طهران تعتقد أن توسيع نطاق الحرب وزيادة الضغوط سيجبران ترامب فى النهاية على تقديم تنازلات، فى حين يراهن الرئيس الأمريكى على أن ممارسة ضغط عسكرى كبير سيدفع الإيرانيين إلى العودة لطاولة المفاوضات، وهو ما ترى القيادة الإيرانية أنه لن يحدث.

وقال مصدر إيرانى رفيع إن القيادة الإيرانية خلصت إلى أن محاولات إظهار المرونة فى السابق لم تؤد إلا إلى زيادة الضغوط الأمريكية، ما عزز قناعة صناع القرار بضرورة امتلاك أوراق قوة قبل الدخول فى أى مفاوضات حقيقية.

وأضاف المصدر أن التقييم داخل طهران يعتبر أن ترامب يفسر أى تنازل باعتباره علامة ضعف، ولا يستجيب إلا عندما يواجه ضغوطا مقابلة.

من جانبه، قال مايكل سينغ، الزميل البارز فى معهد واشنطن، إن إيران ترى أنها ما زالت تحتفظ بزمام المبادرة، خاصة فى ظل ما تعتبره غموضاً داخل إدارة ترامب بشأن حدود استخدام القوة العسكرية. وأوضح أن الإيرانيين يسعون إلى فرض سيادتهم على مضيق هرمز وممارسة شكل من أشكال السيطرة الانتقائية على حركة الملاحة فيه.

بدوره قال آلان آير الدبلوماسى الأمريكى السابق والخبير فى الشأن الإيرانى، إن طهران تعتمد سياسة ردع تهدف إلى إجبار واشنطن على رفع الحصار ووقف الضربات العسكرية، مؤكداً أنها لا تريد أن تترك للولايات المتحدة وحدها حق تحديد وتيرة التصعيد.

ووفقاً لمصادر إقليمية، قدمت سلطنة عمان مقترحاً مدعوماً من دول الخليج يقضى بإنشاء آلية لإدارة المضيق تتضمن رسوماً اختيارية للمستخدمين. لكن إيران تطالب بالحصول على صلاحيات إدارية داخل المضيق، إلى جانب حق فرض رسوم على السفن العابرة، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا الطرح، وتؤكد ضرورة بقاء المضيق ممراً مائياً دوليا بعيداً عن أى سيطرة إيرانية.

ويرى مراقبون أن التحركات الإيرانية دفعت القوى الإقليمية والغربية إلى التركيز بصورة أكبر على حماية خطوط التجارة ومنشآت الطاقة، بدلاً من زيادة الضغوط العسكرية على طهران.

وفى هذا الإطار، تشير مصادر خليجية إلى أن التحالف البحرى الذى تقوده السعودية يركز على مرافقة السفن التجارية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتأمين الممرات البحرية، أكثر من استهداف إيران بشكل مباشر.وقارن مايكل نايتس هذا التوجه بالمهمة الأوروبية «أسبيدس» فى البحر الأحمر، والتى أنشئت أساساً لضمان استمرار حركة التجارة، وليس لتغيير موازين القوى العسكرية.

وبالنسبة لطهران، يمثل ذلك دليلاً على نجاح استراتيجيتها، إذ إنها وإن لم تتمكن من مجاراة القوة العسكرية الأمريكية، فإنها تستطيع فرض أعباء متزايدة على خصومها عبر إجبارهم على تخصيص موارد إضافية لحماية التجارة العالمية والممرات البحرية. ويؤكد محللون أن كل تهديد جديد، سواء فى مضيق هرمز أو باب المندب أو أى نقطة بحرية أخرى، يضاعف من الموارد المطلوبة لتأمين حركة التجارة الدولية.

وفى هذا السياق يرى راى تاكيه الباحث فى مجلس العلاقات الخارجية والمستشار السابق لشئون إيران بوزارة الخارجية الأمريكية، أن طهران تسعى إلى تحسين شروطها قبل أى مفاوضات مقبلة، مضيفاً: «إذا بدأت المفاوضات فسيحاول الإيرانيون فرض شروطهم، وفى الوقت الحالى يرد كل طرف على تصعيد الطرف الآخر بمزيد من التصعيد».

ورغم ذلك، لا تظهر أى مؤشرات على استعداد أى من الجانبين للتراجع، وهو ما يبقى احتمالات خروج المواجهة عن السيطرة قائمة، فى ظل استمرار كل من واشنطن وطهران فى اختبار قدرة الطرف الآخر على التحمل.