رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين البيزنس والرياضة

هل أصبحت الأندية الرياضية بالإسكندرية بوابة جديدة للاستثمار العقاري؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 

لم تعد الأندية الرياضية في الإسكندرية مجرد ساحات لممارسة الرياضة أو تقديم الخدمات الاجتماعية، بل أصبحت تمتلك أصولًا وعلامات تجارية وقواعد جماهيرية تمنحها قيمة اقتصادية متصاعدة، جعلتها محل اهتمام متزايد من شركات التطوير العقاري والمستثمرين.

ومع هذا التحول، لم يعد السؤال يدور حول مشروعية الاستثمار، فالقانون يجيزه والأندية بحاجة إلى تنمية مواردها، وإنما حول الكيفية التي تُدار بها هذه الشراكات، وحدود استخدام أسماء الأندية وعلاماتها التجارية، ومدى وضوح العائد الذي يعود على الجمعيات العمومية.

 

وبين حق الأندية في تعظيم مواردها، وحق الأعضاء في معرفة كيف تُستثمر أصول أنديتهم، تتشكل واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الوسط الرياضي، في وقت لم تعد فيه قيمة النادي تقاس فقط بما يحققه داخل الملاعب، وإنما أيضًا بما يديره خارجها من استثمارات وشراكات.

---

 

سانتوريني... عندما التقت الرياضة بالاستثمار العقاري

يُعد مشروع سانتوريني العلمين الجديدة من أبرز النماذج التي أثارت نقاشًا داخل الوسط الرياضي السكندري، بعدما ارتبط اسمه بشركة سموحة العلمين للاستثمار والتطوير العقاري، بالتزامن مع تولي المهندس محمد فرج عامر رئاسة نادي سموحة، وهو ما دفع عددًا من أعضاء الجمعية العمومية وأعضاء سابقين بمجلس الإدارة إلى التساؤل حول طبيعة العلاقة بين النادي والمشروع.

وخلال مرحلة التسويق، اعتمد المشروع على الإعلان عن إنشاء فرع لنادي سموحة داخل المدينة السكنية، باعتبار ذلك إحدى المزايا التسويقية للمشروع. ورأى مؤيدو الفكرة أنها تمثل توسعًا طبيعيًا في خدمات النادي، بينما اعتبر آخرون أن استخدام اسم النادي وعلامته التجارية يفرض ضرورة الإعلان بوضوح عن طبيعة الاتفاق والعائد الذي سيحصل عليه النادي مقابل ذلك.

وتطورت المناقشات إلى تقديم شكاوى لوزارة الشباب والرياضة وجهات رقابية، طالبت بفحص الإجراءات المتعلقة بالمشروع، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة لاستثمار الأندية.

وفي أعقاب ذلك، أعلنت وزارة الشباب والرياضة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لمراجعة ما أثير حول المشروع، في إطار اختصاصها الرقابي، دون أن يعني ذلك ثبوت أي مخالفات.

 

وبين ما طرحه أعضاء الجمعية العمومية من تساؤلات، وما أعلنته الجهات الرسمية وما أكدته إدارة المشروع، ظلت القضية تمثل نموذجًا مهمًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين الأندية الرياضية والمشروعات الاستثمارية، خاصة عندما يرتبط المشروع باسم نادٍ عريق يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة.

وتكشف هذه التجربة أن نجاح أي شراكة لا يقاس فقط بحجم الاستثمار أو المبيعات، وإنما أيضًا بمدى وضوح المعلومات المقدمة للأعضاء، والإفصاح عن الحقوق والالتزامات والعائد الذي يعود على النادي، بما يعزز الثقة ويضمن تطبيق مبادئ الحوكمة.

ولعل الدرس الأهم الذي تطرحه هذه التجربة هو أن اسم النادي لم يعد مجرد شعار يوضع على اللافتات، بل أصبح أصلًا اقتصاديًا ذا قيمة كبيرة، وكلما زادت قيمته، ازدادت الحاجة إلى الشفافية في كيفية استثماره، حتى تظل مصلحة الجمعية العمومية هي الأساس في أي قرار.

 

سبورتنج وCREEKS... شراكة استثمارية أم نموذج جديد لتنمية الموارد؟

إذا كانت تجربة سانتوريني قد فتحت باب النقاش حول العلاقة بين الأندية الرياضية والاستثمار العقاري، فإن نادي سبورتنج يقدم اليوم نموذجًا مختلفًا يقوم على شراكة معلنة بين النادي وإحدى شركات التطوير العقاري.

فقد أعلنت شركة  للتطوير العقاري، التابعة لمجموعة MMG برئاسة رجل الأعمال محمد السيد مجاهد، عن اتفاق مبدئي مع نادي سبورتنج برئاسة أحمد حسن لإنشاء منشآت رياضية داخل مشروع CREEKS تحمل هوية النادي واسمه، بما يتيح للسكان الاستفادة من خدمات رياضية وترفيهية ضمن مجتمع سكني متكامل.

 

ويرى مؤيدو هذا النموذج أن استثمار العلامة التجارية للنادي يمثل أحد أهم أدوات تعظيم الموارد، خاصة إذا انعكس العائد على تطوير المنشآت والخدمات ودعم الفرق الرياضية، بما يحقق منفعة مباشرة للأعضاء.

لكن في المقابل، يؤكد عدد من المتخصصين في الإدارة الرياضية أن نجاح أي شراكة لا يرتبط بقيمتها المالية فقط، وإنما بوضوح تفاصيلها أمام الجمعية العمومية، باعتبار أن اسم النادي وأصوله المعنوية تمثل ملكية جماعية لأعضائه.

ومن هنا تبرز مجموعة من التساؤلات 

- ما المقابل المالي الذي يحصل عليه النادي مقابل استخدام اسمه وعلامته التجارية؟
- كيف جرى تقييم القيمة التجارية لاسم النادي؟
- هل تم عرض تفاصيل الاتفاق على الجمعية العمومية وفقًا للإجراءات المنظمة؟
- وما حجم العائد الذي سيعود على الأعضاء بصورة مباشرة؟

ولا تحمل هذه التساؤلات اتهامًا لأي طرف أو تشكيكًا في سلامة الإجراءات، لكنها تعكس أهمية الإفصاح الكامل كلما ارتبط اسم نادٍ عريق بمشروع استثماري، بما يحافظ على ثقة الأعضاء ويعزز مبادئ الشفافية.

ويؤكد متخصصون أن الأندية الرياضية لم تعد تمتلك فقط ملاعب ومنشآت، بل أصبحت تمتلك علامات تجارية ذات قيمة اقتصادية كبيرة، وهو ما يجعل إدارتها وفق قواعد الحوكمة والإفصاح ضرورة لا تقل أهمية عن تحقيق العائد المالي.

فكلما ارتفعت القيمة الاقتصادية لاسم النادي، ازدادت الحاجة إلى وجود فصل واضح بين القرار الإداري والمصالح الاستثمارية، بما يضمن أن تكون الشراكات وسي١لة لتنمية الموارد، لا سببًا لإثارة الجدل داخل الجمعيات العمومية.

 

رجال الأعمال في مجالس إدارات الأندية... بين الخبرة الاستثمارية ومتطلبات الحوكمة

لم يعد وجود رجال الأعمال داخل مجالس إدارات الأندية الرياضية استثناءً، بل أصبح أحد ملامح الإدارة الحديثة، في ظل الحاجة إلى موارد مالية متزايدة لمواجهة تكاليف الإنشاءات والأنشطة الرياضية وتطوير الخدمات.

وفي الإسكندرية، برزت عدة نماذج تعكس هذا الاتجاه، حيث ارتبط اسم المهندس محمد فرج عامر بمسيرة تطوير نادي سموحة، من خلال التوسع في المنشآت وزيادة عدد الألعاب الرياضية، بما ساهم في تعزيز مكانة النادي وقيمته الاستثمارية.

كما شارك الدكتور عمر الغنيمي في عدد من ملفات التطوير والمتابعة الإدارية داخل نادي سموحة، وفق ما أعلنته إدارة النادي في مناسبات مختلفة، في إطار خطة تستهدف تحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية.

وفي المقابل، يتبنى مجلس إدارة نادي سبورتنج برئاسة أحمد حسن سياسة تقوم على تنويع مصادر الدخل والبحث عن شراكات استثمارية تسهم في دعم ميزانية النادي واستمرار تطوير خدماته، بينما يمثل رجل الأعمال محمد السيد مجاهد نموذجًا لدخول شركات التطوير العقاري في شراكات مع الأندية الرياضية، من خلال مشروع CREEKS.

ورغم اختلاف هذه التجارب، فإنها تكشف عن حقيقة واحدة، وهي أن الأندية الرياضية لم تعد مجرد مؤسسات خدمية، بل أصبحت تمتلك قيمة اقتصادية كبيرة تتمثل في أصولها، وعلاماتها التجارية، وقاعدة أعضائها، وهو ما يجعلها شريكًا جاذبًا للمستثمرين.

التطوير لا يتعارض مع الشفافية

يرى خبراء الإدارة الرياضية أن وجود رجال الأعمال في مجالس الإدارات قد يمثل قيمة مضافة إذا نجح في جذب الاستثمارات وتحسين الخدمات وزيادة الموارد، لكنه في الوقت نفسه يفرض مسؤولية أكبر في الالتزام بمبادئ الحوكمة والإفصاح.

ويؤكد الخبراء أن الإعلان الواضح عن تفاصيل الشراكات، وآليات تقييم العلامة التجارية للنادي، والعائد المتوقع منها، يعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على ثقة أعضاء الجمعية العمومية، باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين.

فكلما توسع النشاط الاقتصادي للأندية، ازدادت أهمية وجود قواعد واضحة تفصل بين القرار الإداري والمصالح التجارية، بما يضمن أن يكون الاستثمار وسيلة لدعم الرياضة، لا مصدرًا للخلاف أو الجدل.

وفي النهاية، لا تبدو القضية مرتبطة برفض الاستثمار أو تأييده، بقدر ما ترتبط بترسيخ مبدأ بسيط: كلما ارتفعت القيمة الاقتصادية للنادي، ارتفعت معها الحاجة إلى الشفافية والمساءلة.