أستاذ علوم سياسية: مصر لعبت دورًا محوريًا في جهود تسوية أزمة غزة.. وموقفها الرافض للتهجير أسهم في تغيير مسار الأزمة
تواصل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة في قطاع غزة مساعيها للتوصل إلى تسوية تضع حدًا للتصعيد العسكري وتفتح الباب أمام استئناف المسار السياسي، في ظل أوضاع إنسانية معقدة وتحديات أمنية وسياسية ألقت بظلالها على المنطقة بأكملها.
وتأتي هذه التحركات وسط انخراط عدد من القوى الإقليمية والدولية في جهود الوساطة، بهدف التوصل إلى اتفاق يحقق وقفًا لإطلاق النار، ويضمن إدخال المساعدات الإنسانية، ويهيئ الأجواء لاستئناف المفاوضات السياسية.
الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني
وفي هذا السياق، تواصل مصر أداء دورها في الوساطة بين الأطراف المعنية، مستندة إلى علاقاتها الإقليمية والدولية وموقفها الثابت الداعي إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأكد مراقبون أن القاهرة كانت حاضرة في مختلف مراحل الأزمة، من خلال تحركات دبلوماسية واتصالات مكثفة هدفت إلى تقريب وجهات النظر، ومنع اتساع دائرة الصراع، والحفاظ على فرص التوصل إلى حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية للأزمة في قطاع غزة تشهد مشاركة عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، مشددًا على أن مصر لعبت منذ بداية الحرب دورًا محوريًا في دفع مسار المفاوضات والسعي إلى وقف إطلاق النار، إلى جانب جهودها الرامية إلى منع تصفية القضية الفلسطينية.
وأوضح أن الدولة المصرية بذلت جهودًا متواصلة منذ اندلاع الأزمة للتوصل إلى تسوية سياسية، مؤكدًا أن القاهرة حافظت على موقف ثابت يدعم الحقوق الفلسطينية، ويرفض أي محاولات لفرض حلول بالقوة أو تجاوز الأسس التي تقوم عليها عملية السلام.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات مقتنعًا، وفقًا لتقديره، بأن محاولات إسرائيل فرض حلول بالقوة لم تحقق أهدافها، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية لم يؤد إلى إنهاء الأزمة، بل ساهم في تعقيدها وإطالة أمدها.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخذ موقفًا وصفه بـ"التاريخي" عندما أعلن رفض مصر لأي مخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن القاهرة أوضحت منذ البداية أنها لن تشارك في أي إجراءات تمثل ظلمًا للشعب الفلسطيني أو تمس حقوقه المشروعة.
وأوضح أحمد يوسف أحمد أن تراجع بعض الطروحات التي كانت مطروحة خلال عام 2025 يعود، من وجهة نظره، إلى عاملين رئيسيين، أولهما صمود الشعب الفلسطيني والمقاومة رغم حجم الدمار والخسائر التي تعرض لها قطاع غزة، وثانيهما الموقف المصري الواضح والحاسم في رفض تهجير الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم.
المواقف السياسية المرتبطة بالأزمة
وأكد أن هذين العاملين أسهما في إعادة تشكيل عدد من المواقف السياسية المرتبطة بالأزمة، ودفعا العديد من الأطراف إلى إعادة النظر في بعض التصورات التي كانت مطروحة بشأن مستقبل القطاع.
وأشار إلى أن ملف غزة كان يقترب من مرحلة مهمة على طريق التسوية، إلا أن التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أدت إلى تحويل اهتمام المجتمع الدولي نحو ملفات أخرى، وهو ما منح إسرائيل، بحسب رؤيته، فرصة لمواصلة عملياتها العسكرية في قطاع غزة دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في ذلك الوقت.
وأضاف أن استمرار القصف والعمليات العسكرية خلال تلك المرحلة عزز الاعتقاد بأن فرص التوصل إلى اتفاق قد تراجعت، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع دائرة الصراع.
وأعرب عن أمله في أن يمثل الاتفاق الأخير بشأن غزة خطوة إيجابية نحو تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المسار السياسي، بما يسهم في تخفيف معاناة المدنيين، ويفتح المجال أمام جهود أكثر استدامة للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة، تحقق الأمن والاستقرار وتحافظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

